إيلون ماسك أصبح أكبر مؤثر في "بيتكوين"

سواء أعجبك ذلك أم لا، فإن المستثمرين في عملة "بيتكوين" الرقمية ينصتون جيدا عندما يتحدث الرئيس التنفيذي لشركة "تيسلا" الأميركية، إيلون ماسك.

ومع انخفاض العملة المشفرة بنسبة تصل إلى 40٪ تقريبًا عن ذروتها، فإن بعض المستثمرين غير راضين عن تغريدات ماسك ورسائل شركته التي تسببت في رحلة مثيرة لعملة "بيتكوين" خلال العام الجاري.

في البداية، ارتفعت الأسعار بنسبة 20٪ تقريبًا صباح أحد أيام شهر يناير عندما أضاف ماسك هاشتاغ "#bitcoin"  إلى سيرته الذاتية على موقع تويتر، فقفزت العملة بنسبة 16٪ في يوم واحد، وفي الشهر التالي كشفت "تيسلا" أنها اشترت ما قيمته 1.5 مليار دولار من العملة المشفرة.

لكن، وفي وقت سابق من هذا الشهر، غرد ماسك بأن تسلا لن تقبل "بيتكوين" كدفعة لمركباتها، وقد أدت هذه التصريحات إلى عمليات بيع واسعة للعملة، وألقى المستثمرون باللوم على التغريدة التي قلصت مئات المليارات من الدولارات وقضت على المكاسب التي تحققت منذ أوائل فبراير. وبعد أن بلغت ذروتها في منتصف أبريل بالقرب من 65000 دولار، انخفضت أسعار بيتكوين بنحو 40٪، بما في ذلك نحو 30٪ منذ تغريدة ماسك في مايو.

وقالت صحيفة وول ستريت جورنال، إن "العديد من المستثمرين كانوا سعداء برفض تغريدات ماسك باعتبارها ضجيجًا غير ضار، كما أن بعضهم احتفلوا بدعم ماسك لعملة بيتكوين، لكنهم الآن بعد أن انخفضت الأسعار، أصبحوا أقل سعادة، بل إن كثيرون منهم غاضبون.

المستثمرة من البرتغال هايدي تشاكوس، استثمرت في عملة بيتكوين منذ عام 2014، لكنها تقول إن ماسك يعرف أنه يتمتع بقدر كبير من التأثير وقد أظهر مدى رغبته في اللعب بالعملة الرقمية، لافتة أن تغريدات ماسك أثارت الذعر والتكهنات حول ما إذا كانت تيسلا تستعد للتخلي عن مقتنياتها من بيتكوين.

ماسك أكد أن تسلا لن تبيع أي عملة بيتكوين وستستأنف استخدام العملة المشفرة في المعاملات عند معالجة المخاوف بشأن استخدام الطاقة المرتبط بعملة بيتكوين. وقالت "أشعر بالسوء تجاه أي شخص يتخذ قرارات استثمارية بناءً على تغريدات شخص يحاول فقط أن يظل وثيق الصلة ويستفيد من منصته"، مضيفة أنه لا يخطط لبيع ممتلكات تيسلا من بيتكوين.

ماسك ليس وحده المؤثر في الأسواق من خلال وسائل التواصل الاجتماعي. فعلى مدار العام الماضي، انتقلت الشخصيات العامة من مديري الاستثمار إلى الرؤساء التنفيذيين والمشاهير إلى منصات مثل" تويتر" و"ريديت"، وتطبيق المناقشات الصوتية "كلابهاوس" للتعبير عن أفكارهم حول كل شيء بدءًا من العملات المشفرة إلى الأسهم.

لا يمكن أن يكون الجيل الحالي من المؤثرين في السوق أكثر اختلافًا عن الجيل السابق. في الستينيات من القرن الماضي، كان المستثمرون مفتونين بمدير الصندوق جيرالد تساي، الذي حولته موهبته في بناء صناديق استثمار متفوقة على السوق إلى نجم. يتذكر الآخرون بشغف اتباع كتابات بيتر لينش، الذي تفوق أداء صندوقه فيديليتي ماجلان على 99.5٪ من جميع الصناديق الأخرى في السنوات الخمس الأخيرة من إدارته. وبالطبع، هناك عدد قليل اليوم ممن لن يعرفوا وارن بافيت.

السيد مسك يختلف عنهم جميعا. على الرغم من أنه قد افتتح في كل شيء من عملة "دوغ كوين" إلى أسهم "جيم ستوب"، إلا أنه رجل أعمال وليس مدير محفظة. وهو معروف جيدًا لدرجة أنه استضاف حلقة من برنامج "ساترداي نايت لايف" في وقت سابق من هذا الشهر.  

إنه ليس غريباً على الجدل، فبعد أيام من تسوية تهم الاحتيال مع لجنة الأوراق المالية والبورصات في عام 2018، كتب تغريدة يسخر فيها من الوكالة، واصفًا إياها بـ "لجنة إثراء البائعين ".

في عرضه الموسيقى الافتتاحي لبرنامج "سترداي نايت لايف، دافع ماسك عن تصرفاته الغريبة. وقال: "لأي شخص أساءت إليه، فأنا أعدت ابتكار سيارات كهربائية وأرسلت الناس إلى المريخ في سفينة صاروخية. هل تعتقدون أنني سأكون رجل عادي؟

يقول لارك ديفيس، وهو مستثمر بيتكوين من نيوزيلندا ويعمل في السوق منذ عام 2017: "شخص ما مثل ماسك لا يهتم بصحتك المالية، وأضاف: جزءًا من انخفاض أسعار بيتكوين في الشهر الماضي سببه تخلّي المستثمرين عديمي الخبرة عن ممتلكاتهم عندما شعروا بالفزع من دور إيلون ماسك على عملة بيتكوين لكن هناك عوامل أخرى سرعت هبوط بيتكوين، منها السلطات الصينية التي تقول إن المؤسسات المالية لا ينبغي أن تقبل العملات الافتراضية للدفع.

وأضاف ديفيس: "للأسف، أصبح المؤثرون الكبار مثل السيد ماسك قادة رأي أقوياء للغاية في الصناعة". وأضاف أنه سيكون من الأفضل للمستثمرين الجدد إجراء أبحاثهم الخاصة حول العملات المشفرة وكبح توقعاتهم لتحقيق مكاسب سريعة وسهلة.

 

طباعة