موجة إفلاس تعصف بقطاع النقل والشحن في أميركا وسط قفزة حادة في أسعار الديزل
ضربت موجة من إعلانات الإفلاس قطاع النقل البري والشحن بالولايات المتحدة خلال شهر سبتمبر الماضي؛ نتيجة الضغوط المتصاعدة الناجمة عن ارتفاع تكاليف الوقود ورسوم التأمين والمصاريف التشغيلية، ما يهدد قطاعاً حيوياً يشكل شريان الإمداد اللوجستي ونقل البضائع عبر البلاد.
وتقدمت ما لا يقل عن 8 شركات نقل بطلبات للحماية من الإفلاس بموجب «الفصل الحادي عشر» قانون الإفلاس الأميركي خلال الشهر نفسه، وفقاً لوثائق قضائية قالت شبكة «فوكس بيزنس» إنها اطلعت عليها. وعزا ملاك بعض هذه الشركات أسباب الانهيار المالي مباشرة إلى الارتفاع الصاروخي في أسعار الديزل والتأمين.
وفي هذا الصدد، أوضح ماركوس أوفركاست، مالك شركة «تراك لود»، أن تكاليف الديزل والتأمين ساهمت بصورة مباشرة في إفلاس شركته بولاية فلوريدا، لافتاً إلى أن أقساط التأمين شكلت العبء الأكبر والضغط الأكثر وطأة على العمليات.
أزمة تتجاوز الشاحنات: «كل شيء سيصبح أغلى ثمنًا»
ولا تقف تداعيات هذه التكاليف عند حدود شركات الشحن؛ إذ حذرت خبيرة قطاع السيارات لورين فيكس، في تصريح لـ«فوكس بيزنس»، من أن أثر ارتفاع الديزل سيمتد إلى مختلف مفاصل الاقتصاد، نظراً لأن كل سلعة يستهلكها المواطن تحتاج إلى النقل في مرحلة ما من سلاسل الإمداد.
وقالت فيكس: «حين تقفز أسعار البنزين أو الديزل، فإن كل ما يتحرك من النقطة (أ) إلى النقطة (ب) يتأثر فوراً».
وأضافت أن ارتفاع تكاليف الشحن يرتد على الاقتصاد بأكمله وصولاً إلى المستهلك النهائي؛ بدءاً من المعدات الزراعية وحركة البضائع من الموانئ إلى المستودعات، وحتى توصيل المواد الغذائية والطرود البريدية.
تحركات رئاسية لخفض الأسعار
تأتي هذه الأعباء المالية في وقت تشهد فيه أسعار الديزل ارتفاعاً قياسياً فاقم من ضغوط التأمين والتشغيل. ودفع ذلك الرئيس دونالد ترامب إلى التحرك هذا الأسبوع لتخفيف الأزمة، حيث أصدر قراراً استثنائياً مؤقتاً يسمح باستخدام «الديزل المصبوغ بالأحمر» — المخصص تقليدياً للمعدات غير العاملة على الطرق السريعة والمعفى من بعض الضرائب — داخل الشاحنات على الطرق السريعة العامة.
واعتبرت فيكس أن هذه الخطوة من شأنها إحداث «فارق هائل»، متوقعة أن تسهم في توفير ما بين 50 سنتاً ودولار كامل لكل غالون.
كما أعلن البيت الأبيض توصل الرئيس ترامب إلى اتفاق مع أوروبا للإفراج عن 100 مليون برميل من الديزل المكرر والنفط الخام من الاحتياطيات الاستراتيجية على مدار الأشهر الأربعة المقبلة لدعم الإمدادات.
خريطة الإفلاس في سبتمبر
شملت طلبات الإفلاس المسجلة في سبتمبر شركات متفرقة في ولايات أميركية عدة، تجاوزت التزامات بعضها المالية حجم أصولها بهوامش كبيرة:
«تراك لود» (فلوريدا): تقدمت بطلبها في 9 سبتمبر، وقدرت أصولها بما بين 100 ألف و500 ألف دولار، مقابل التزامات بأقل من 50 ألف دولار.
«غلوب ماستر» (إلينوي): تقدمت بالطلب في 15 سبتمبر تحت «الفصل الفرعي الخامس»، بأصول بلغت نحو 1.1 مليون دولار والتزامات قاربت 3.26 مليون دولار.
«سي إل جيه ترانسبورتينغ» (فلوريدا): تقدمت في 15 سبتمبر بأصول بلغت 483205 دولارات والتزامات بنحو 823161 دولاراً.
«بيسر ترانسبورت» (لويزيانا): تقدمت في 4 سبتمبر بأصول لا تتعدى 50 ألف دولار والتزامات تتراوح بين مليون و10 ملايين دولار.
«جيت ترانسبورت آند ماتيريالز» (تكساس): تقدمت في 14 سبتمبر بأصول بين 100 ألف و500 ألف دولار، والتزامات بين 500 ألف ومليون دولار.
«ميل كريك لوجستكس» (كانساس): تقدمت في 14 سبتمبر بأصول قدرها 885,500 دولار (منها 808 آلاف دولار شاحنات ومعدات) مقابل التزامات بـ 1.83 مليون دولار.
«آر بي هاي هولينغ» (أريزونا): أعلنت إفلاسها في 10 سبتمبر بأصول تبلغ 1.32 مليون دولار والتزامات بـ 1.53 مليون دولار.
«زوكو ترانسبورت» (تكساس): تقدمت في 16 سبتمبر، وقدرت كلاً من أصولها والتزاماتها بنطاق يتراوح بين مليون و10 ملايين دولار.
ووفقاً لصحيفة «وول ستريت جورنال»، بلغ سعر غالون الديزل نحو 6.26 دولار يوم الخميس في إحدى محطات التزود في مدينة أورانج بولاية تكساس، ما يجسد الضغوط الحادة التي يمر بها قطاع الشاحنات.