«رفلكشن» المدعومة من «إنفيديا» تتأهب لإطلاق نموذج مفتوح يشعل سباق الذكاء الاصطناعي

تستعد شركة ناشئة تحظى بمتابعة وثيقة ومدعومة من "إنفيديا"، تُدعى "رفلكشن" (Reflection)، لخلط أوراق سباق الذكاء الاصطناعي عبر إطلاق نظام فائق القوة مفتوح الأوزان، من شأنه أن يهدد كلاً من الشركات الصينية الصاعدة وعمالقة الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة على حد سواء.

وسيمنح التحالف بين نموذج أميركي مفتوح الأوزان ووحدات المعالجة الرسومية من "إنفيديا" الأفراد والمؤسسات بديلاً جديداً وأقل كلفة لمواجهة احتكار "أنثروبيك"، و"أوبن إيه آي"، و"غوغل".

وعلى الرغم من أن النماذج المفتوحة، المصممة للمنافسة مع النظراء في الصين، قد تكون أكثر صعوبة في الرقابة والتنظيم مقارنة بنماذج "الثلاثة الكبار" الاحتكارية، يرى مؤيدو هذه المنظومة أن انتشارها الواسع وشفافيتها يوفران مزايا أمنية نوعية.

ونقل موقع "أكسيوس" عن مصادر لم يسمها أن نموذج "رفلكشن" الأول ستعقبه هذا الشهر نماذج أخرى مفتوحة الأوزان من أطراف غربية، ما يضفي بعداً تنافسياً جديداً على طفرة الذكاء الاصطناعي.

المشهد الراهن

من المتوقع أن يتأخر نموذج "رفلكشن" عند إطلاقه الوشيك عن النماذج الأميركية الأكثر تطوراً في الصدارة، لكنه سينافس بقوة كبرى النماذج الصينية المفتوحة.

وتشير المصادر إلى أن النموذج الجديد سيتمتع بقدرات ذكاء فائقة تؤهله لتمكين الشركات من بناء أنظمتها الخاصة بتكاليف منخفضة. فدمج نموذج مفتوح من الفئة المتوسطة مع بيانات داخلية عالية الجودة لأي شركة، يمكنه تقديم نتائج تضاهي أكثر الأنظمة التجارية كلفة في حالات استخدام معينة.

الصورة الكبرى

اجتاحت النماذج مفتوحة الأوزان، التي تصنع الصين معظم النسخ الأقوى منها تقريباً، وادي السيليكون بقوة. وخلافاً للأنظمة المغلقة مثل "شات جي بي تي" و"كلود"، يمكن لأي شخص تحميل النماذج المفتوحة مثل نموذج "رفلكشن" واستخدامها وتعديلها بحرية.

وعلى منصات الاستضافة التي توفر خيارات متعددة، استحوذت هذه النماذج مجتمعة في فترات معينة على الحصة الكبرى من الاستخدام. ومع ذلك، يؤكد خبراء ومحللون أنها لا تزال تمثل نسبة ضئيلة من استخدام الشركات الكبرى ذات الميزانيات الضخمة، والتي تعتمد في الغالب على واجهات البرمجة السحابية (APIs) والفواتير المؤسسية.

نظرة عن قرب

يتمثل الهدف النهائي لـ "رفلكشن" في قيادة مفهوم "مصنع الذكاء الاصطناعي" (AI Factory)، وهو منتج يتيح للمؤسسات تشغيل منظوماتها الذكية محلياً داخل مقارها.

وعلى سبيل المثال، يمكن لأي مؤسسة استخدام بياناتها السرية الخاصة، وربطها بنماذج "رفلكشن" مع حجز قوتها الحاسوبية لتأسيس نظام فائق التخصيص ومنخفض الكلفة. وتتسابق كيانات مالية حساسة، خصوصاً صناديق التحوط وشركات التداول، لتطوير مثل هذه الأنظمة المستقلة للحفاظ على بياناتها المحمية.

وبدأت الشركة بالفعل في اختبار هذا الطرح عبر إعلان شراكة لتأسيس "مصنع ذكاء اصطناعي سيادي" مع مجموعة "شينسيغي" (Shinsegae) في كوريا الجنوبية.

كواليس الإطلاق

كشفت مصادر لـ "أكسيوس" أن مسؤولي "رفلكشن" أجروا خلال الأسابيع الماضية مباحثات مكثفة مع أطراف معنية في واشنطن وعواصم أخرى، لاستعراض تفاصيل النموذج وشرح آلية عمل "مصنع الذكاء الاصطناعي".

وفي الوقت ذاته، تسارع الشركة لتأمين البنية التحتية الحاسوبية الضخمة اللازمة للتوسع؛ إذ أبرمت مؤخراً صفقات كبرى مع "نيبيوس" و"سبيس إكس" لاستئجار خوادم ذكاء اصطناعي تعتمد على شرائح "إنفيديا".

ألمح ميشا لاسكين، الرئيس التنفيذي لـ "رفلكشن"، إلى أن بلوغ النماذج ذروة قدراتها يتطلب وقتاً؛ وقال الباحث الروسي-الإسرائيلي والسابق في غوغل لشبكة "سي إن بي سي": "إنها أشبه بسفن الفضاء.. وبناء سفينة فضاء عملاقة يحتاج إلى وقت".

"مصنع الذكاء الاصطناعي"

يُعد مفهوم "مصنع الذكاء الاصطناعي" الركيزة الأساسية لرؤية جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لـ "إنفيديا"، على مدى سنوات؛ حيث يقوم تصوره على الجمع بين عتاد الحوسبة والنماذج مفتوحة المصدر لتمكين الشركات من الاحتفاظ بملكية بياناتها كاملة.

وتتردد كبرى المؤسسات الغربية، مثل البنوك أو وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، في الاعتماد على النماذج الصينية المتقدمة بسبب المخاطر الأمنية، وهو الفراغ الحساس الذي تسعى "رفلكشن" ومنافسوها في المعسكر الغربي لملئه.

ولطالما سعى هوانغ إلى تعزيز بيئة الذكاء الاصطناعي المفتوحة، وكان داعماً بارزاً لتوجه "رفلكشن" نحو بناء هذا النظام الرائد، وفقاً لما أوردته صحيفتا "وول ستريت جورنال" و"ذا إنفورميشن".

إن إطلاق هذا النموذج، مدعوماً بالعلاقات الوثيقة التي تربط "رفلكشن" بشركة "إنفيديا"، سيعيد الزخم والأنظار إلى النماذج المفتوحة، ليتكامل مع منتجات غربية أخرى قادمة نحو إعادة تشكيل موازين القوى في سباق الذكاء الاصطناعي.

الأكثر مشاركة