ضغوط بيعية تدفع عوائد سندات الخزانة الأميركية لأعلى مستوياتها في عقود وتفاقم أزمة الرهن العقاري

سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية قفزات حادة دفعتها إلى أعلى مستوياتها منذ عقود، مدفوعة بضغوط بيعية واختلالات فنية في آليات العرض والطلب داخل سوق الديون السيادية البالغة قيمتها 32 تريليون دولار، وسط ترجيحات ببقاء تكاليف الاقتراض مرتفعة لفترة أطول.

ولامس العائد على سندات الخزانة القياسية لأجل 10 سنوات مستويات لم يشهدها منذ عام 2002 قبل أن يستقر عند 5.24%، فيما سجلت عوائد السندات لأجل 30 عاماً قمماً تاريخية جديدة.

وانعكس هذا الصعود سريعاً على القطاع العقاري؛ إذ أعلنت مؤسسة «فريدي ماك» ارتفاع متوسط فائدة الرهن العقاري لأجل 30 عاماً إلى 7.28% مقارنة بـ 7.03% الأسبوع الماضي.

ووفقاً لموقع "أكسيوس"، أفاد محللون ماليون بأن موجة الصعود الحالية تغذي نفسها في حلقة مفرغة؛ حيث تحول مشترون تقليديون للديون الحكومية، لا سيما صناديق التحوط وصناديق الاستثمار العقاري الخاصة بالرهن، إلى جانب البائعين، ما قاد إلى تراجع أسعار السندات وارتفاع عوائدها طردياً.

وتلتقي في السوق جملة من العوامل الفنية والاقتصادية:

  • تعديل مراكز التحوط وسندات الرهن: أوضح أمروت ناشيكار، رئيس أبحاث مشتقات الفائدة لدى بنك «باركليز»، أن ما يُعرف بـ «تحدب الرهن العقاري» يمثل المحرك الفني الأساسي للتسييل؛ إذ يضطر المستثمرون المؤسسيون الحائزون للأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري إلى بيع سندات الخزانة لإعادة موازنة محافظهم والتحوط من الصعود السريع للعوائد، خصوصاً بعد انسحاب الاحتياطي الفيدرالي من دعم هذه الأصول منذ عام 2022.
  • تصفية مراكز «تجارة الأساس» (Basis Trade): ترصد أوساط وول ستريت احتمالات تفكيك صناديق التحوط لمراكز المراجحة السعرية بين السندات النقدية وعقودها الآجلة، مما يضاعف من أحجام التداول البيعي.
  • عوامل الاقتصاد الكلي وتغير قاعدة المستثمرين: تتزامن هذه الضغوط الفنية مع قوة نمو الاقتصاد الأميركي، وتفاقم عجز الموازنة الفيدرالية، والتوترات الجيوسياسية، فضلاً عن تحول هيكلي تمثل في تراجع مشتريات البنوك المركزية الأجنبية لحساب مستثمري القطاع الخاص، ما يجعل السوق أكثر عرضة للتقلبات الحادة.

وأكد خبراء في معهد «بروكينغز» و«جي بي مورغان لإدارة الأصول» أن السوق تشهد فائضاً كبيراً في المعروض من السندات في مقابل تراجع الطلب الفوري، محذرين من استمرار الضغوط على قطاع الائتمان وتكاليف التمويل عالمياً طالما بقيت هذه الديناميكيات الفنية دون تدخل يعيد التوازن لشريان السيولة الأول في الاقتصاد العالمي.

الأكثر مشاركة