«واشنطن بوست»: المستهلكون مستعدون للانكماش.. لكنهم لا يشعرون به

الاقتصاد الأميركي يحاول تجنب الركود

مبيعات التجزئة في أميركا ارتفعت بشكل حاد خلال أكتوبر. من المصدر

يسمع جو شيمي، وهو مسؤول في شركة «دلتا تشيلدرن»، التي تبيع عربات وأسرّة وأثاث الأطفال في مدينة نيويورك، كثيراً عن ركود وشيك سيصيب الاقتصاد الأميركي، لكنه لا يرى أي مؤشرات تؤكد ذلك.

وتوقع شيمي أن يكون موسم العطلات في البلاد إيجابياً لإيرادات شركته مدعوماً بانفراج أزمة سلاسل التوريد العالمية التي بدأت تتلاشى تدريجياً، نافياً أن يكون لديه أي خطط لخفض عدد الموظفين، بل إنه يعتزم توظيف المزيد من الأشخاص.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، أن هناك انقساماً مجتمعياً حول الاقتصاد، حيث يستعد الناس لانكماش اقتصادي يلوح في الأفق، لكنهم لم يشعروا به بعد في حياتهم اليومية.

ورغم أن الرأي السائد بين الاقتصاديين ومراقبي مجلس الاحتياطي الفيدرالي، هو أن البلاد تتجه نحو الركود، إلا أنه من المتوقع أن يرفع المجلس أسعار الفائدة بشكل أقل في الأشهر المقبلة مع تعزيز التزامه بكبح التضخم. ولدى الخبراء سبب وجيه وراء التوقعات السلبية، فالمجلس يجتهد لخفض التضخم المرتفع بشكل خطير، من خلال رفع أسعار الفائدة بأكثر وتيرة عدوانية منذ عقود.

ومع ذلك، فإن الركود المخيف للمستهلكين لم يصل بعد منذ بدء مسيرة رفع أسعار الفائدة في مارس، بل ظلت الركائز الأساسية للاقتصاد قوية بشكل ملحوظ.

وقد نما الاقتصاد الأميركي في الربع الثالث بعد الانكماش في النصف الأول من العام 2022.

وتراجعت أسعار الغاز، فيما لاتزال الشركات حريصة على توظيف العمال.

وبالنسبة للعديد من الشركات والأسر التي تخطط للمستقبل، لا يبدو التباطؤ وشيكاً.

وقال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، جون ويليامز إنه «مع النمو المتواضع خلال العام الجاري والعام المقبل، فمن الواضح أن الصدمات السلبية للاقتصاد العالمي، أو لاقتصادنا، يمكن أن تدفعنا إلى الركود». لكن على الرغم من ذلك، يرى المراقبون المزيد من الأسباب للأمل في عدم حدوث حالة من الركود المؤلم.

ففي الأسبوع الماضي، قالت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، إن الاقتصاد العالمي يجب أن يتجنب الركود في العام المقبل، رغم تباطؤ الاقتصادات الأوروبية بشكل كبير مع استمرار الحرب الروسية على أوكرانيا في رفع أسعار الطاقة.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، قدر بنك «غولدمان ساكس» احتمالات حدوث ركود في الولايات المتحدة في العام المقبل بنسبة 35%، مشيراً إلى أن النمو سيتباطأ، لكنه يظل إيجابياً، مع تجنب سوق العمل التسريح الجماعي للموظفين.

إن إنفاق المستهلكين - الذي يشكل عادة 70% من النشاط الاقتصادي - قوي أيضاً مع بدء موسم الأعياد.

وقد ارتفعت مبيعات التجزئة بشكل حاد في أكتوبر، وفقاً لوزارة التجارة الأميركية.

ويدفع المتسوقون أسعاراً أعلى مقابل الأساسيات مثل الغاز والطعام، ويواصلون الإنفاق على السيارات والأثاث وتناول الطعام بالخارج. كما تحسنت معنويات المستهلكين منذ تراجعها خلال الصيف، عندما تجاوزت أسعار الوقود خمس دولارات للغالون.

وانخفضت الأسعار بشكل مطرد وكان المتوسط على المستوى المحلي 3.54 دولارات للغالون، لكنه لايزال أعلى من هذا الوقت من العام الماضي، قبل حرب أوكرانيا.

«التشاؤم السلبي»

أشار كبير الاقتصاديين في غرفة التجارة الأميركية، كيرتس دوباي، إلى مفارقة يطلق عليها اسم «التشاؤم السلبي»، حيث يشعر الناس بالضيق من الاقتصاد، لكنهم لا يغيرون سلوكهم الاستهلاكي.

وقال دوباي: «تشعر الشركات والمستهلكون أن الاقتصاد يتباطأ، أو أنه ليس في حالة جيدة، غير أن أفعالهم لا تتبع ذلك».

وأضاف أن «المستهلكين يستمرون في الإنفاق، ويقولون إن الاقتصاد سيئ، رغم أن وضعهم جيد». 

طباعة