خبراء: عدم ارتباطها بالتمويل التقليدي يعني أن مشكلاتها محدودة التأثير

الاقتصاد الأميركي على ما يرام دون العملات المشفرة

البنوك لن تكون بين دائني منصات التشفير الشهيرة مثل «إف تي إكس» عند التحقق من ملفات الإفلاس. من المصدر

أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، بأنه بينما يحتاج الاقتصاد الأميركي بوضوح إلى نظام مصرفي وعملة مستقرين، فإنه سيكون على ما يرام من دون العملات المشفرة.

وأوضحت أن العملات المشفرة هي ما لا تملكه البنوك، فعند التحقق من ملفات الإفلاس لمنصات التشفير الشهيرة مثل «إف تي إكس» وغيرها، فإن البنوك لن تكون بين أكبر دائنيها.

وأضافت أنه على الرغم من عدم وضوح ملفات الإفلاس تلك، فإنها تصف الدائنين بأنهم عملاء أو شركات أخرى مرتبطة بالتشفير، ما يعني أن شركات العملات المشفرة تعمل في حلقة مترابطة ومغلقة مع القليل من الروابط بسبل التمويل التقليدي، وهو ما يفسر كيف يمكن لهذه الفئة من الأصول التي تبلغ قيمتها نحو ثلاثة تريليونات دولار فقدان 72% من قيمتها من دون حدوث تداعيات ملحوظة على النظام المالي العالمي.

مساحة التشفير

وقال عالم الاقتصاد في جامعة ييل بالولايات المتحدة، جاري جورتون، إن «مساحة التشفير دائرية إلى حد كبير»، مضيفاً: «بمجرد حصول منصات التشفير على ودائع المستثمرين، فإنها تقترض وتقرض وتتاجر مع نفسها، لكنها لا تتفاعل مع الشركات المرتبطة بالاقتصاد الحقيقي».

وأشار جورتون إلى أنه لطالما تم تسويق العملات المشفرة كبديل غير منظم ومجهول الهوية وخالٍ من الاحتكاك، ويمكن الوصول إليه بسهولة أكبر من البنوك والعملات التقليدية.

هيكل جديد

وأفاد جورتون، بأن «منصات العملات المشفرة أعادت بناء هيكل الخدمات المصرفية من جديد، إذا انخرط هذا الكيان في عمليات الاقتراض والإقراض، وأصبح مكافئاً اقتصادياً للبنك حتى لو لم يتم تصنيفه كذلك».

وأوضح أن أزمة العملات المشفرة بدأت في مايو الماضي عندما انهارت عملة TerraUSD، وهي عملة مشفرة تهدف إلى الحفاظ على قيمة ثابتة مقابل الدولار، حيث فقد المستثمرون الثقة في أصولها الداعمة، وهي عملة رمزية تسمى Luna.

وأضاف أن ذلك أدى إلى تصفية صندوق التحوط «ثري أروز»، الذي استثمر في Luna.

البنوك الحرة

ووفقاً لـ«وول ستريت جورنال»، فإن سلسلة الانهيار في سوق التشفير تذكّر بعصر البنوك الحرة من عام 1837 إلى عام 1863 عندما أصدرت البنوك أوراقها البنكية الخاصة، وانتشر الاحتيال، وتم تعليق السحب، وتفشت حالات الذعر المالي.

لكن الوضع الآن مختلف، فقد تعرض بعض المستثمرين من الأفراد غير المتمرسين على رأس المال الاستثماري الكبير وصناديق المعاشات التقاعدية، لخسائر بعضها غيّر حياتهم.

غير أنها تختلف عن الخسائر التي تهدد الملاءة المالية لمؤسسات الإقراض الكبرى وتؤثر على استقرار النظام المالي الأوسع.

التمويل التقليدي

ورغم أنه لا يمكن استبعاد بعض خسائر القروض أو الاستثمار من جانب البنوك التي تزود أيضاً شركات التشفير بخدمات الإيداع والدفع وتحتفظ بأموالها، فقد تعرضت بعض البنوك الصغيرة التي تلبي احتياجات شركات العملات المشفرة للتدفقات الكبيرة من الودائع.

لكن لم يكن للتمويل التقليدي حافز كبير لبناء روابط مع العملات المشفرة، لأنه على عكس السندات الحكومية أو الرهون العقارية أو القروض التجارية أو حتى المشتقات، لم يلعب التشفير أي دور في الاقتصاد الحقيقي، حسبما نقلت الصحيفة عن خبراء اقتصاديين.

وصفة

مع سمعة التشفير الملطخة بالإفلاس والفضائح، فإنه سيتعين على العملات المشفرة الانتظار فترة أطول - ربما إلى الأبد - حتى يتم تبنيها بالكامل من قبل البنوك التقليدية.

ففي عصر البنوك الحرة تطلبت نهاية الأزمات المصرفية استبدال العملات الخاصة بدولار وطني واحد، وإنشاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي كملاذ أخير للإقراض.

ومع ذلك، ليس من الواضح أنه يجب تطبيق الوصفة نفسها على العملات المشفرة.

طباعة