أدت إلى تدهور سمعة المملكة المتحدة لدى المستثمرين

«خطة اقتصادية» تُنهي عهد رئيسة الحكومة البريطانية

مصير تراس كرئيسة للوزراء كان شبه معروف قبل 3 أسابيع على خلفية أزمة سياسية واقتصادية في بريطانيا. من المصدر

رغم أن نهاية عهد رئيسة الوزراء البريطانية، ليز تراس، جاء في اجتماع، أول من أمس، مع كبار أعضاء حزب المحافظين، إلا أن مصيرها كرئيسة للوزراء كان شبه معروف قبل ثلاثة أسابيع على خلفية أزمة سياسية واقتصادية، بسبب خطتها لدعم الاقتصاد، التي تضمنت تخفيضات ضريبية، بقيمة 45 مليار جنيه إسترليني، يتم تمويلها عبر الاقتراض الحكومي.

كما تضمنت الخطة تجميداً مكلفاً لفواتير الطاقة بالنسبة للأفراد والأنشطة التجارية، للحد من تداعيات أزمة الحرب في أوكرانيا.

وأدت الخطة إلى تراجع كبير للجنيه الإسترليني أمام الدولار، وارتفاع عائدات السندات وسط مخاوف من زيادة الاقتراض، وزيادة معدل التضخم المرتفع في الأساس.

وأثارت الخطة أزمة ثقة في الحكومة، واضطرابات واسعة في الأسواق العالمية، وسوق السندات الحكومية البريطانية، لدرجة أن بنك إنجلترا المركزي اضطر إلى التدخل ببرنامج بقيمة 65 مليار جنيه إسترليني (73 مليار دولار) في سوق السندات، بواقع خمسة مليارات إسترليني يومياً حتى يوم 14 أكتوبر.

صدقية

وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، أن أجندة تخفيض الضرائب التي وضعتها تراس أطاحت بصدقيتها، وأدت إلى تدهور سمعة بريطانيا لدى المستثمرين، ورفعت معدلات الرهن العقاري، ما دفع الجنيه الإسترليني إلى مستوى قريب من التكافؤ مع الدولار الأميركي، وأجبر بنك إنجلترا على التدخل لدعم السندات البريطانية.

وأشارت الصحيفة إلى أنه لهذا السبب، فإن بعض قادة الدول، الذين يواجهون تحديات اقتصادية، يراقبون بقلق الاضطرابات بشأن استقرار بريطانيا نفسها، خصوصاً أن أسعار الفائدة وتكاليف الطاقة والتضخم آخذة في الارتفاع في جميع أنحاء العالم.

وأضافت أنه من المحتمل أن تواجه صناديق التقاعد في بلاد عدة، الضغوط المالية نفسها، التي عانتها تلك الموجودة في بريطانيا.

رد فعل

ورأى اقتصاديون أن تراس محقة في القول إن الأسواق البريطانية تتحرك بشكل أساسي كردّ فعل للاتجاهات عالمية، خصوصاً أن البنوك المركزية في جميع أنحاء العالم ترفع أسعار الفائدة لمحاربة التضخم، الذي تعزز بسبب زيادة الطلب مع انحسار جائحة فيروس كورونا وارتفاع أسعار الغاز بسبب الحرب في أوكرانيا.

وقال أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد، كينيث روجوف، إن «المشكلات التي تواجهها بريطانيا ليست في مجملها ناجمة عن خطة تراس»، مضيفاً: «قد تستمر أسعار الفائدة العالمية في الارتفاع، وهو ما سينعكس على الوضع في بريطانيا».

مزيج

من جهته، قال أستاذ الاقتصاد والسياسة العامة في كينجز كوليدج لندن، جوناثان بورتس: «لقد قدمت تراس مزيجاً من السياسة المالية الخاطئة في الوقت الخطأ»، مشيراً إلى الطريقة التي خالفت بها تراس ووزير الخزانة، كواسي كوارتنغ، القواعد، وإعلان تخفيضات ضريبية كاسحة دون إخضاعها لتدقيق الرقابة المالية للحكومة.

وأضاف أنه لم يتضح بعد، متى، أو حتى ما إذا كان يمكن لبريطانيا التعافي بالكامل من هذه الفترة من الاضطرابات السياسية والاقتصادية.

لكنه أوضح: «عملياً، تم التراجع عن جميع التخفيضات الضريبية المخططة للحكومة، ولن يكون أمام رئيس الوزراء المقبل، بغض النظر عن سياسته، خيار سوى اتباع سياسة خفض الإنفاق والانضباط المالي الصارم، حيث يخشى البعض العودة إلى التقشف الكئيب لرئيس الوزراء ديفيد كاميرون في السنوات التي تلت الأزمة المالية لعام 2008».

سوء تقدير

نالت رئيسة الوزراء البريطانية المستقيلة، ليز تراس، منذ فترة طويلة، الشهرة كونها شخصية مبشرة للسوق الحرة على خطى سابقتها في رئاسة الحكومة البريطانية، مارغريت تاتشر، والرئيس الأميركي السابق، رونالد ريغان. وأدت مقترحات تراس المتعلقة بخفض الضرائب إلى وضعها في مكانة بعيدة بين قادة الاقتصادات الكبرى التي تكافح التضخم، لكنها لم تقدم أي اعتذار عن الإساءة إلى توقعات الأسواق المالية في سعيها لتحقيق رؤيتها لبريطانيا «منخفضة الضرائب والنمو المرتفع».

وقال خبراء إن سوء التقدير الفادح لرئيسة الوزراء كان هو الاعتقاد بأن بريطانيا يمكن أن تتحدى جاذبية الأسواق من خلال تمرير تخفيضات ضريبية شاملة، دون أن ينخفض مستوى الإنفاق، في وقت يتزايد فيه التضخم وترتفع أسعار الفائدة.

طباعة