«بوسطن غلوب»: تلقت ضربات موجعة مع ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم

أوروبا في خطر بسبب تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي

البنك المركزي الأوروبي رفع الفائدة 75 نقطة أساس لكبح التضخم. أرشيفية

تسبب تفشي جائحة «كوفيد-19»، والحرب الروسية الأوكرانية، في مشاكل لجميع بلدان العالم.

لكن تحديداً، تلقت أوروبا ضربات موجعة مع أكبر قفزة لديها في أسعار الطاقة، وأعلى معدل للتضخم في العالم، ومواجهة أكثر مستويات الخطر بحدوث الركود الاقتصادي والأزمات المالية.

فعلى مدى عقود من الزمان، اعتمدت دول القارة، وعلى رأسها ألمانيا، على إمدادات الطاقة الروسية، ما يجعل الزيادة في أسعار الغاز الطبيعي بمقدار ثمانية أضعاف منذ بدء الحرب الروسية بمثابة تهديداً تاريخياً للقوى الصناعية الكبرى في أوروبا، ويمتد تأثيرها إلى مستويات المعيشة، والسلام الاجتماعي.

ونقلت صحيفة «بوسطن غلوب» الأميركية عن أستاذ العولمة والتنمية في جامعة أكسفورد، إيان غولدين، تحذيره من أن «تراجع الدخل، وعدم المساواة، والتوترات الاجتماعية يمكن أن يؤدي إلى عالم ممزق».

من جهته، قال كبير الاقتصاديين في شركة «كابيتال إيكونوميكس»، نيل شيرينج، إن «النمو يتباطأ في جميع أنحاء العالم، لكنه يصبح أكثر خطورة في أوروبا لأنه مدفوع بتدهور اقتصادي أكثر جوهرية». وأضاف أن «الدخول ومستويات المعيشة آخذة في التراجع، وأن أوروبا وبريطانيا في وضع سيء».

قلق في أوروبا

كما يتصاعد القلق في أوروبا بشأن خطوط التصنيع المغلقة وفواتير الطاقة المرتفعة، بعد أن أعلنت شركة الطاقة الروسية «غازبروم»، إيقاف تدفق الغاز الطبيعي عبر خط «نورد ستريم 1»، ما أدى إلى ارتفاع متوسط أسعار الكهرباء اليومية إلى مستويات قياسية.

ورغم تدخل حكومات ألمانيا وفرنسا وفنلندا لإنقاذ شركات الطاقة المحلية من الإفلاس، فإن شركة «يونيبر»، الألمانية، وأحد أكبر مشتري وموردي الغاز الطبيعي في أوروبا، قالت إنها تخسر أكثر من 100 مليون يورو يومياً بسبب ارتفاع الأسعار. ولايزال هناك واقع قاسٍ، هو الافتقار إلى الطاقة التي لا يوجد منها ما يكفي لإنتاج الفولاذ، والخشب، والرقائق الدقيقة، والزجاج، والقطن، والبلاستيك، والمواد الكيميائية، ونقص الكهرباء التي تدخل في صناعة الغذاء، والتدفئة المنزلية، وحليب الأطفال، وغيرها من البضائع التي يريدها المستهلكون.

ويرى الشريك الرئيس في شركة الاستشارات «ماكينزي وشركاه»، سفين سميت، إن سبب النقص في السلع يعود إلى ما قبل حرب أوكرانيا، عندما بدأت أسعار السلع الأساسية في الارتفاع عام 2020.

ولفت سميت، إلى أن هناك «سلسلة إمداد مستنفدة، أكثر من كونها معطلة»، مضيفاً: «في الماضي، شعر الناس بالخوف وتوقفوا عن الإنفاق، ثم عندما شعروا بالراحة عاد الإنفاق بشدة، لذا علينا استعادة العرض».

وفي مناطق أخرى من العالم، تتعرض دول للضغوط، رغم اختلاف الأسباب والتوقعات، ففي الولايات المتحدة، تعمل أسعار الفائدة المرتفعة، التي يتم استخدامها لكبح التضخم، على تقليص الإنفاق الاستهلاكي والنمو.

ومع ذلك، لايزال سوق العمل في الولايات المتحدة قوياً، بينما تواجه الصين، وهي محرك قوي للنمو العالمي وسوق رئيس للصادرات الأوروبية، تحديات بسبب سياسة الإغلاق التي أصابت القطاعات بالشلل وزادت من اضطرابات سلسلة التوريد.

يشار إلى أن البنك المركزي الأوروبي أعلن أول أمس عن أكبر رفع لأسعار الفائدة في تاريخه لمكافحة التضخم القياسي، حيث زاد الفائدة بمقدار 75 نقطة أساس، لتصل إلى 1.25 نقطة.

ركود

من المتوقع أن تستمر البنوك المركزية في الغرب في رفع أسعار الفائدة لرفع كلفة الاقتراض وخفض التضخم الذي يتوقع أن يغرق الاقتصادات في ركود.

ويتوقع العديد من المحللين حدوث ركود في ألمانيا وإيطاليا وبقية منطقة اليورو قبل نهاية العام. إعداد: سامح عوض الله

طباعة