رئيسة برنامج إدارة المرافق بجامعة هيريوت وات بدبي: ٪90 من المقيمين يفضلون التعامل مع الخدمات المصرفية الرقمية

قالت أستاذ مساعد ورئيس برنامج إدارة المرافق بجامعة هيريوت وات بدبي دكتورة كريمة حماني، إن جودة الخدمة ورضا العملاء تعد من عوامل النجاح الرئيسية للمؤسسات المصرفية.

وأضافت حماني في تصريحات ل «الإمارات اليوم»، أن الدراسات أثبتت أن 9 من كل 10 مقيمين في الإمارات، أي بنسبة 90% يفضلون الخدمات المصرفية الرقمية والمتنقلة بدلاً من القيام بزيارة فرع البنك.

ووفقًا لـ«المؤسسة الملكية للمساحين القانونيين RICS»، يتم تعريف الاستراتيجية في إدارة المرافق على أنها «مساعدة الأعمال على تحقيق ميزة تنافسية من خلال مواءمة خدمات المرافق بشكل وثيق مع متطلبات العمل والقدرات التشغيلية والأداء التنظيمي».

وأفادت بأن منظور إدارة المرافق (FM)، يتطلب مستوى عالٍ من الاتساق والموثوقية لضمان خدمة عملاء سلسة وعمليات تجارية فعالة وناجحة.

وتابعت: «بعد الوباء أصبح هناك وعي متزايد حول الدور الحيوي لإدارة المرافق في ضمان استمرارية الأعمال وصحة المستخدمين وسلامتهم».

وذكرت أن المؤسسات المالية جمعت خلال العامين الماضيين من التغيير غير المتوقع والمتسارع معلومات قيمة عن احتياجات عملائها وحول مرونة أعمالها واستعدادها للمستقبل. مضيفة أنه يجب على مديري المرافق التكيف والابتكار والتحويل إذا كانوا يريدون تلبية الاحتياجات الجديدة للقطاع المصرفي.
الاستراتيجية والتكامل
واشارت حماني، إلى أن بعض الاتجاهات الرئيسية التي يجب على إدارة المرافق التركيز عليها لمساعدة المؤسسات المصرفية على الازدهار في حقبة ما بعد الوباء، تتضمن الاستراتيجية والتكامل.
ووفقًا لـ«المؤسسة الملكية للمساحين القانونيين RICS»، يتم تعريف الاستراتيجية في إدارة المرافق على أنها «مساعدة الأعمال على تحقيق ميزة تنافسية من خلال مواءمة خدمات المرافق بشكل وثيق مع متطلبات العمل والقدرات التشغيلية والأداء التنظيمي».
وترى رئيس برنامج إدارة المرافق بجامعة هيريوت وات بدبي، أن المؤسسات المصرفية تدرك الدور الحاسم لإدارة المرافق في إدارة مكان العمل وإدارة تغيير الأعمال بناءً على الدروس المستفادة من الوباء.
وأضافت أن مديري المرافق يشاركون الآن في وضع استراتيجيات الأعمال كما أصبحوا مطالبون بتنسيق العديد من الأقسام مثل تكنولوجيا المعلومات والأمن والتخطيط المالي والتجاري، ويستلزم هذا الدور الاستراتيجي لإدارة المرافق إعادة تشكيل المهارات وتعزيز التنوع للقوى العاملة في الصناعة وفرق إدارة المرافق.

المرونة

وكشفت حماني، أنه «لم يتمكن أحد من التنبؤ بالوباء أو التغيرات الدراماتيكية التي أحدثها في حياتنا. حتى المؤسسات المالية، بما لديها من إدارة قوية للمخاطر وأنظمة للتنبؤ، لم تكن لتتنبأ بالتغيرات والأضرار التي لحقت في عملياتها».
وأشارت إلى أن إدارة المرافق هي جوهر جميع التدابير السابقة والمستقبلية التي تتخذها البنوك حيث أن نماذج العمل التقليدية لا تزال غير مستدامة. تسارع معدل إغلاق فروع البنوك على مستوى العالم بسبب قرارات ترشيد التكلفة والتغيرات في سلوك العملاء.

وقالت حماني، إن فروع بنوك التجزئة في السوق السعودي انخفضت من 2029 في عام 2016 إلى 1945 في ديسمبر 2021. بالإضافة إلى تغييرات في نموذج العمل، فأصبحت خطط العمل المرنة الآن جزءًا من الواقع الجديد ويحتاج مديرو المرافق إلى وضع قرارات لاستيعاب مزيج من الموظفين عن البعد والموظفين في المكاتب.

وتتطلب هذه التغييرات إدارة متكاملة للعمليات المالية الرقمية والخدمات الذكية لتوفير خدمة فورية للعملاء على مدار الساعة، كما من الضروري أن تكون استراتيجيات وخطط الإدارة المالية مرنة ومستجيبة للتغيرات التنظيمية والاقتصادية ويمكن تحقيق ذلك من خلال إدارة ذكية ومستنيرة لتوافر المساحات وتصميم مكان العمل والتركيز الاستباقي على الصحة وجودة الهواء الداخلي والنظافة.
التقنيات الذكية.

واستطردت حماني قائلا: «أصبح التحول الرقمي أكثر أهمية خصوصاً بعد الجائحة حيث تغير سلوك العملاء واحتياجاتهم بشكل كبير. كشفت دراسة استقصائية جديدة أجرتها Backbase و YouGov أن استعداد المستهلكين للخدمات الذاتية الرقمية قد نما بسبب الوباء وأن من المرجح أن يختار 9 من كل 10 مقيمين في الإمارات العربية المتحدة الخدمات المصرفية الرقمية والمتنقلة بدلاً من القيام بزيارة فرع البنك».
ولفتت إلى أن البنوك التي تركز على التفاعلات البشرية الشخصية أو المنصات الافتراضية، إلا أن إدارة المرافق مطلوبة للمساعدة في جودة تجربة العملاء وانسيابيتها، لذا بدأت إدارات المرافق بالفعل في تبني التقنيات الذكية باستخدام أنظمة إدارة المباني وأدوات الإدارة القائمة على الكمبيوتر مثل إدارة المرافق بمساعدة الكمبيوتر (CAFM) أو نظام إدارة الصيانة المحوسب (CMMS).

 وتساعد هذه التقنيات في تعزيز الأمن وترشيد الموارد وتنفيذ التدابير بكفاءة أكثر، كما تساعد على تحسين كفاءة الطاقة، وخلق تجارب أفضل للمستخدمين والعملاء بناءً على توليد البيانات الفوري. ومع ذلك، فإن جمع البيانات يكون مفيدًا فقط إذا تم نشر تحليلات بيانات قوية لإنشاء قرارات قابلة للتنفيذ تجاه العمليات المبسطة وتجربة العملاء المحسّنة.

الأمان والموثوقية
وبينت كريمة حماني، أن الأمن كان أحد الركائز الرئيسية للمؤسسات المصرفية، و لكن في هذا العصر الرقمي ومع الرقمنة واللامركزية للبنوك، تعد حماية البيانات والأمن السيبراني من أهم الأولويات.
وتابعت: «بغض النظر عن نوع البيئة المصرفية، فإن أمان الأصول والموثوقية ضروريان لنجاح الأعمال. يجب أن تدمج إدارة المرافق بالتنسيق مع إدارات أخرى فرقًا وخططًا محددة لتجنب أي توقف بسبب مشكلات الأمان أو الموثوقية».

وأضافت أنه نظرًا لتطور مهنة إدارة المرافق لتشمل إدارة الأصول غير الملموسة، يجب مراعاة الترحيل إلى السحابة في تخطيط المرافق حيث تقوم المؤسسات المصرفية بالتخلص التدريجي من مراكز البيانات المادية الخاصة بها وتستخدم بشكل متزايد مراكز بيانات الخدمة السحابية واسعة النطاق.
تحديات الاستدامة

إلى جانب ذلك، ترى حماني، أن الاقتصادات والأعمال التجارية اليوم تواجه تحديات بيئية واجتماعية، ولقد أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة عن خطتها للحياد المناخي لعام 2050 وستستضيف COP28 في عام 2023 وللمساهمة في تنفيذ تلك الإجراءات، إثر ذلك تقوم المؤسسات المصرفية بتنفيذ مبادرات الاستدامة وتقترب من تحقيق أهداف الاستدامة من المنظور البيئي والاجتماعي والحوكمة (ESG).
وأوضحت أن دور إدارة المرافق في تعزيز سجلات الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات والاستدامة هو دور أساسي. يتطلب الأمر من مديري المرافق النظر بعناية في كيفية تأثير قراراتهم وأنشطتهم على البيئة والموظفين والعملاء والمجتمعات العامة التي تعمل فيها البنوك.
وأشارت إلى أنه بدلاً من اعتبار هذا الدور عبئًا أو مصاريف إضافية، من الحكمة أن نفهم أن الفشل في مراعاة الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات في إدارة المرافق سيؤدي بالتأكيد إلى نفقات تشغيل أعلى، وانخفاض الإنتاجية ورضا المستخدمين، والتأثير السلبي على الاستثمارات والعملاء.

طباعة