15 مليار دولار صادراتها منه خلال 2021

حظر الذهب الروسي يضاعف عزل موسكو عن النظام المالي الدولي

روسيا واحدة من أكبر منتجي الذهب في العالم. رويترز

يعد قرار حظر شراء الذهب المستخرج والمكرر حديثاً من روسيا، أحدث جهد من جانب الولايات المتحدة وبريطانيا وحلفائهما لتشديد موجة العقوبات على روسيا، رداً على حربها المستمرة منذ خمسة أشهر ضد أوكرانيا.

ويأتي القرار الذي صدر خلال اجتماع للرئيس الأميركي جو بايدن وقادة مجموعة الدول السبع في ألمانيا، ليستكمل الخطوات التي تم اتخاذها بالفعل، لعزل روسيا عن النظام المالي الدولي، وحرمانها من الإيرادات الإضافية التي تساعد في تمويل حربها ضد أوكرانيا، ومعاقبة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وحلفائه من رجال الأعمال الأثرياء.

وقد حظرت الدول الغربية بالفعل معظم تجارتها مع روسيا، كما عملت على تجميد مئات المليارات من الدولارات من الأصول المملوكة لبنك روسيا في مؤسساتهم المالية الخاصة، ومنعت البنوك الروسية من استخدام نظام تحويل الأموال المصرفي الدولي، المعروف باسم «سويفت».

 

إنتاج الذهب

وقال المحامي المتخصص في شؤون الأمن القومي في شركة «فولي آند لاردنر»، كريستوفر سويفت، إن روسيا وهي واحدة من أكبر منتجي الذهب في العالم، عملت خلال الفترة الأخيرة على زيادة تعدين الذهب لبيعه، والتعويض عن بعض السلع الموقوف تداولها.

وأضاف أن رابطة سوق سبائك الذهب في لندن، وهي مركز رئيس لتجارة الذهب العالمية، أوقفت بالفعل المعاملات مع ست معامل تكرير للفضة والذهب الروسية في مارس الماضي.

وتابع سويفت: «من أجل تعويض الاحتياطات التي تحتفظ بها الشركات الروسية وطبقة الأثرياء الروس، فإنهم اشتروا ذهباً جديداً عبر شبكة الإنترنت، بيد أن قرار مجموعة الدول السبع يغلق الباب أمام الوصول إلى هذا الذهب الجديد».

بدورها، تقول صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية إن الأثرياء في روسيا يشترون سبائك الذهب في محاولة لتخفيف تأثير العقوبات. وقد شدد رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون على هذه النقطة، قائلاً إن حظر الذهب يضر مباشرة بحكم الأقلية الثرية الروسية، لافتاً إلى أن هذه الخطوة ستضرب أيضاً «قلب آلة بوتين الحربية».

ضغط على روسيا

وكانت الدول الغربية بقيادة الولايات المتحدة، واصلت الضغط على روسيا لحرمان الرئيس بوتين من الموارد اللازمة لعمل آلة الحرب الخاصة به، دون تعريض اقتصاداتها لمخاطر كبيرة. وتعتبر تلك الموازنة أمراً صعباً، وبشكل خاص على الاتحاد الأوروبي الذي يعتمد بشكل كبير على النفط والغاز الروسي.

ويؤدي الارتفاع الصاروخي في أسعار النفط، مع الطلب على الوقود في جميع أنحاء العالم، إلى جني روسيا أموالاً ضخمة من بيع النفط الخام أكثر مما كانت تجني قبل الحرب، رغم بيعه بسعر مخفض.

بدورها، حذرت الحكومة الألمانية وقادة الصناعة في ألمانيا من أن حظر الغاز سيكون كارثياً على اقتصادها. وقال الزميل في معهد بيترسون للاقتصاد الدولي في واشنطن، جيفري شوت، إن زيادة الضغط على الاقتصاد الروسي يسير كما هو مخطط له.

 

حرمان روسيا

ويهدف الحظر الجديد على الذهب الروسي إلى حرمان روسيا من الإيرادات الإضافية التي يتم جنيها من تصدير الذهب، والذي يستخدم في صناعة المجوهرات وبعض العمليات الصناعية.

وقفز شراء الذهب للاستثمار بعد أن بدأت جائحة كورونا في قلب الاقتصاد العالمي. ويتوقع المستثمرون أن يحتفظ الذهب بقيمته لاسيما أن البنوك المركزية، بما في ذلك «الاحتياطي الفيدرالي الأميركي»، اشترت الذهب الروسي من خلال وسطاء.

وفي العام الماضي، كسبت روسيا أكثر من 15 مليار دولار من صادراتها من الذهب، وفقاً لبيانات الحكومة البريطانية. ونظراً لأن الذهب يحتفظ به على نطاق واسع كاحتياطي من قبل البنوك المركزية في جميع أنحاء العالم، فقد كان لدى روسيا سوق جاهزة. وقالت الأستاذة في كلية لندن للأعمال، لوكريزيا ريتشلين، إن «روسيا منتج كبير للذهب، وإذا لم تتمكن من بيعه، فسيختفي مصدر مهم للدخل».


شراء الذهب

بعد أن أوقفت الجولات الأولى من العقوبات الكثير من تجارة الذهب الدولية الحالية، أعلن البنك المركزي الروسي أنه سيستأنف شراء الذهب المنتج محلياً، والذي كان يُنظر إليه أيضاً على أنه وسيلة للمساعدة في دعم الروبل.

وتقدر قيمة الذهب الذي يحتفظ به البنك المركزي الروسي بين 100 مليار دولار و140 مليار دولار.

وقال المحامي المتخصص في شؤون الأمن القومي في شركة «فولي آند لاردنر»، كريستوفر سويفت، إن حظر الذهب الروسي تشديد متزايد للعقوبات وليس تصعيداً كبيراً. وأضاف: «إذا كان الهدف هو تقويض القدرة الاقتصادية لروسيا على شن حرب في أوكرانيا، فهذا إجراء ضروري لكنه غير كافٍ». واستطرد: «إذا أرادت مجموعة السبع أن يكون لها تأثير استراتيجي، فعليها حقاً التفكير في ما ستفعله بشأن الغاز الروسي».

طباعة