كيف تتخذ قراراتك المالية مع ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية؟

رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة بنسبة 0.75٪ يوم الأربعاء الماضي، في إطار الإجراءات التي يتخذها لكبح معدلات التضخم المرتفعة في الولايات المتحدة وتهدئة الاقتصاد وإبطاء النمو الجامح في الأسعار. وسوف يمتد تأثير تلك الاجراءات عبر دول العالم ومحافظ الملايين من الأشخاص، وهو ما يؤدي إلى تغيير طريقة حساب مجموعة من القرارات المالية الكبيرة والصغيرة.

 ويقول المستشارون الماليون إنه مع بلوغ التضخم في الولايات المتحدة نحو 8.6٪ خلال مايو الماضي، فإن تكلفة كل شيء آخذة في الارتفاع، لذلك قد يكون من المنطقي تسريع بعض الخطط المالية وتأجيل الآخر. لافتين أنه من المرجح أن تصبح ديون بطاقات الائتمان والقروض الأخرى ذات المعدلات المتغيرة أكثر كلفة، داعين إلى وجوب التعامل معها أولا، بالإضافة إلى تأجيل الاقتراض لعمليات شراء كبيرة مثل شراء سيارة أو منزل.

 ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن أستاذة العلوم المالية بجامعة كولومبيا الأميركية، يمينغ ما، قولها إنه «من المهم البدء فورا في التفكير في القرار الأمثل، مع تغير أسعار الفائدة في المستقبل». مشيرة إلى أهمية إعادة ترتيب أسلوب التعامل مع المال على المدى القصير والطويل، والتركيز على سداد الديون قبل أن تصبح أكثر كلفة.

 عادة ما تعني الزيادة في أسعار الفائدة ارتفاع النسبة المئوية السنوية لمعدل فوائد بطاقات الائتمان. ويبلغ متوسط ​​النسبة المئوية السنوية لمن يتمتعون بائتمان جيد نحو 19٪، وقد يرتفع هذا الرقم، بالنظر إلى الزيادة المتوقعة في المعدل.

 ورأى العضو المنتدب لمجموعة التخطيط للتقاعد الموحد في برياركليف مانور، نيويورك، بيتر غالاغر، إن معدلات الفائدة الأعلى تعني ارتفاع كلفة الاقتراض أو ربما ارتفاع ديون بطاقات الائتمان. قائلا إن الخوف من التضخم والتهديد بالركود قد يجعل الناس يترددون في استخدام مدخراتهم لسداد الديون. لافتا أن تسديد الديون الآن ربما يوفر أموالا كبيرة في المستقبل هي فوائد تلك الديون. وأضاف: «التقيت بأشخاص لديهم 200 ألف دولار في الحساب المصرفي وديون 20 ألف دولار. واستطرد:»إذ كنت في حيرة من أمرك بشأن البطاقة التي يجب سدادها أولاً، فإنه يجب البدء بالديون ذات الفائدة المرتفعة«.

 
كما يجب أيضا تعظيم العائد على المدخرات بمجرد سداد الديون. فأحد الجوانب الإيجابية لزيادة أسعار الفائدة أن تقدم العديد من البنوك والمؤسسات الأخرى معدلات فائدة أفضل على حسابات التوفير، حيث تتحرك أسعار الفائدة على العديد من شهادات الإيداع وحسابات التوفير وفقًا لسعر الفائدة الفيدرالية.

 وقالت يمينغ ما:»إذا كان لدى المرء أموال فائضة لا يحتاجها لشراء البقالة، فهذا هو الوقت المناسب للتفكير حقًا في المكان الذي يمكن للمرء أن يضع فيه هذا المبلغ من المال«. مشيرة إلى أهمية أن يضع الشخص في اعتباره أيضًا المساحة الآمنة الحقيقية للتضخم والأسواق المتقلبة، وما إذا كان سيتم تأجيل بعض التحركات المالية مثل إعطاء الأولوية لسداد الديون الحالية وضرورة التفكير جيدا قبل تحمل أي دين جديد، مثل الرهن العقاري أو قرض السيارة.

وبلغ متوسط ​​سعر قرض السيارة الجديدة في الولايات المتحدة لمدة خمس سنوات 4.53٪ في الأسبوع الذي بدأ في 14 يونيو، مرتفعًا بالفعل من 4٪ في مارس الماضي. كما أن معدلات الرهن العقاري تعتمد إلى حد كبير على عائد سندات الخزانة الأمريكية لمدة 10 سنوات، وعندما يرفع بنك الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة، تدفع الزيادة العائد على سندات الخزانة إلى الأعلى، ما يؤدي بدوره إلى ارتفاع معدلات الرهن العقاري. وبحسب شركة التمويل العقاري الأميركية فريدي ماك، فإن متوسط ​​معدل الرهن العقاري لمدة 30 عامًا بمعدل ثابت كان 5.78٪، في الأسبوع المنتهي في 16 يونيو، بينما كان نفس المعدل قبل عام واحد فقط، يبلغ 2.93٪.

 
وقد تتزايد طلبات الحصول على قروض عقارية ذات معدل متغير، لكن بيتر غالاغر، يحذر من أن تلك القروض تأتي مع مخاطر أخرى، خصوصا مع ارتفاع معدلات الفائدة، حيث يتم إعادة ضبط معدل الفائدة على هذه الرهون بشكل دوري ويمكن أن تزداد تكلفتها بشكل ملحوظ بمرور الوقت. مشيرا إلى أنه»يصعب أحيانًا معرفة التدفق النقدي الخاص بالأشخاص في غضون عامين إلى ثلاثة أعوام«.

في السياق ذاته، تنصح يمينغ ما، الباحثين عن المنازل بالنظر في الجداول الزمنية الخاصة بهم بعناية أكبر. وقالت إنه إذا تحققت المخاوف من حدوث ركود مستقبلي، فمن المرجح أن تنخفض أسعار الفائدة وأسعار المنازل. وأضافت:»إذا كنت تحتاج لشراء منزل قريبا، فإن تثبيت معدل الرهن العقاري الآن قد يوفر لك المال، لكن إذا كان لديك بعض المرونة، فقد يفيدك الانتظار مع انخفاض الأسعار في المستقبل«.

وفيما يتعلق بموعد استقرار الأسعار، قال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في مؤتمر صحفي يوم الأربعاء، إن اللجنة وافقت على زيادة أكبر في أسعار الفائدة بسبب المخاوف بشأن البيانات الاقتصادية المتعلقة بمعدل التضخم المرتفع». وأضاف باول أن «الزيادة البالغة 75 نقطة أساس تعد كبيرة بشكل غير عادي». واستطرد: «يبدو أن زيادة بمقدار 50 أو 75 نقطة أساس على الأرجح ستكون في اجتماعنا المقبل في 26و27 يوليو 2022».

طباعة