روسيا تستخدم الطعام سلاحاً في حربها مع أوكرانيا

«إيكونوميست»: العالم يتجه نحو كارثة غذاء

الإغاثة الفورية ستأتي من كسر الحصار المفروض على البحر الأسود. أرشيفية

دمرت حرب الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، على أوكرانيا، حياة ملايين الأشخاص البعيدين عن ساحة المعركة. فهي تضرب نظاماً غذائياً عالمياً أضعفه بالفعل تفشي فيروس «كوفيد-19»، وتغير المناخ، وصدمة الطاقة، ما يقود العالم نحو كارثة غذاء عالمية.

نقص غذاء

وأدت الحرب إلى توقف صادرات أوكرانيا من الحبوب، فارتفعت أسعار القمح بنسبة 53% منذ بداية العام، وبنسبة 6% أخرى خلال مايو الجاري، خصوصاً بعد تعليق الهند صادراتها منه. وحذر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، من أن الأشهر المقبلة تهدد بـ«شبح نقص في الغذاء العالمي» قد يستمر سنوات.

وتقول مجلة «إيكونوميست» إن الكلفة المرتفعة للأغذية الأساسية أدت إلى زيادة عدد الأشخاص الذين لا يستطيعون الحصول على ما يكفي من الطعام، ليصل إلى 1.6 مليار شخص حول العالم. كما أن هناك نحو 250 مليون شخص على شفا مجاعة، إذا استمر نقص الإمدادات الغذائية من روسيا وأوكرانيا، ما ينذر بكارثة غذاء.

وقد يقع مئات الملايين من الأشخاص في براثن الفقر وانتشار الاضطرابات السياسية، وموت الناس جوعاً. لذا، فإن على روسيا ألا تستخدم الطعام كسلاح، كما أن قادة العالم يجب أن ينظروا إلى الجوع على أنه مشكلة عالمية تتطلب حلاً دولياً بشكل عاجل.

روسيا وأوكرانيا

تزود روسيا وأوكرانيا الكوكب بنحو 28% من القمح المتداول عالمياً، و29% من الشعير، و15% من الذرة، و75% من زيت دوّار الشمس. وعلى الرغم من أن الصادرات الغذائية الأوكرانية توفر الطعام لنحو 400 مليون شخص، فإن الحرب تعطل هذه الإمدادات، لأن أوكرانيا لغّمت مياهها لردع أي هجوم، فيما تحاصر روسيا ميناء أوديسا.

الصين والهند وإفريقيا

حتى قبل الغزو، حذر «برنامج الغذاء العالمي» من أن عام 2022 سيكون صعباً. وقالت الصين، التي تعد أكبر منتج للقمح في العالم، إن محصولها قد يكون هو الأسوأ على الإطلاق بسبب قلة الأمطار. كما أن درجات الحرارة في الهند، ثاني أكبر منتج في العالم، تهدد باستنزاف المحاصيل، فيما يعاني القرن الإفريقي من أسوأ موجة جفاف منذ أربعة عقود، بسبب ظاهرة تغير المناخ.

كل هذا سيكون له تأثير خطر على الفقراء، فالأسر في الاقتصادات الناشئة تنفق 25% من ميزانياتها على الغذاء، وفي العديد من البلدان، لا تستطيع الحكومات تحمل دفع إعانات لمساعدة الفقراء، خصوصاً إذا كانت تستورد الطاقة، وهي سوق أخرى في حالة اضطراب.

الأسواق المفتوحة

تحتاج الدول إلى العمل معاً، وإبقاء الأسواق مفتوحة، فقد رفعت إندونيسيا، التي تعتبر مصدر 60% من زيت النخيل في العالم، الحظر المؤقت على الصادرات.

كما يجب أن تساعد أوروبا، أوكرانيا، في شحن حبوبها عبر السكك الحديدية والطرق إلى الموانئ في رومانيا أو دول البلطيق، على الرغم من أن أكثر التوقعات تفاؤلاً يشير إلى أن 20% فقط من المحصول يمكن تصديره بهذه الطريقة.

البحر الأسود

ستأتي الإغاثة الفورية من كسر الحصار المفروض على البحر الأسود. فهناك نحو 25 مليون طن من الذرة والقمح، أي ما يعادل الاستهلاك السنوي لجميع الاقتصادات الأقل نمواً في العالم، محاصر في أوكرانيا. ويجب أن تسمح روسيا بمرور سفن الشحن الأوكراني، كما يتعين على أوكرانيا إزالة الألغام من ميناء أوديسا، وعلى تركيا أن تسمح بالعبور عبر مضيق البوسفور.

وهذا الأمر لن يكون سهلاً، فروسيا التي تكافح في ساحة المعركة، تحاول خنق الاقتصاد الأوكراني. وأوكرانيا بدورها، مترددة في إزالة الألغام. وسيكون إقناعهم بالتراجع مهمة للدول، بما في ذلك الهند والصين. وقد تتطلب القوافل حراسة مسلحة يدعمها تحالف واسع، لأن إطعام عالم هش هو عمل الجميع.

مخاوف من تعفن المحاصيل ونقص المبيدات

تنذر أزمة الغذاء بأن تزداد سوءاً، فرغم أن أوكرانيا شحنت بالفعل الكثير من محصول الصيف الماضي قبل الحرب، ولاتزال روسيا قادرة على بيع حبوبها، فإن الصوامع الأوكرانية التي لم يتلفها القتال مليئة بالذرة والشعير. إلا أنه ليس لدى المزارعين مكان لتخزين محصولهم التالي الذي يبدأ في أواخر يونيو المقبل، وبالتالي قد يتعفن. كما أن أوكرانيا تفتقر إلى الوقود واليد العاملة للزراعة، بينما تعاني روسيا نقصاً في بعض الإمدادات من البذور والمبيدات الحشرية التي تشتريها عادة من الاتحاد الأوروبي.

تويتر