يعتبرون أسعار السيارات إحدى مخاطر التضخم

اقتصاديون يتوقعون علاج أزمة سلاسل التوريد في 2022

وكالات السيارات في الولايات المتحدة تواجه طلباً كبيراً على الشراء. من المصدر

توقّع اقتصاديون في الولايات المتحدة، علاج أزمة سلاسل التوريد لجميع أنواع السلع، وانحسار مشكلة النقص في المعروض من السلع، خصوصاً السيارات خلال عام 2022، وذلك مع تباطؤ الأسعار التي شهدت ارتفاعاً كبيراً خلال عام 2021.

وتأتي التوقعات في وقت تواجه فيه وكالات السيارات بالولايات المتحدة طلباً كبيراً على الشراء، مع نقص لافت في المعروض، نتيجة ندرة رقائق الكمبيوتر، واضطراب عمليات الإنتاج، وسلاسل التوريد.

وتلك المشكلة لا تؤثر فقط على مشتري السيارات، لكنها تشكل تحدياً أمام واضعي السياسات الاقتصادية الذين يسعون للسيطرة على أسرع تضخم أصاب الاقتصاد خلال أربعة عقود، بكبح أسعار السيارات.

معدل التضخم

وساعدت أسعار السيارات في تعزيز معدل التضخم بشكل حاد خلال عام 2021، وقال اقتصاديون إنهم يعتمدون عليها لتحقيق الاستقرار في أسعار السلع، بل حتى لضمان تراجع التضخم في عام 2022.

لكن صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية تقول إنه من غير الواضح إلى أي مدى سيصل معدل انخفاض أسعار السيارات، بسبب المشكلات المتكررة التي تهدد السوق، رغم وجود علامات مبكرة مثل أسعار السيارات المستعملة، التي لا يتوقع ارتفاعها بالوتيرة نفسها التي شهدها العام الماضي.

وقال كبير الاقتصاديين في شركة «كوكس أوتوموتيف» للاستشارات الصناعية، جوناثان سموك، إن هدف الدول من الإغلاق كان احتواء جائحة «كوفيد-19»، لكن مصانع رقائق الكمبيوتر في اليابان تعطلت، وظهرت آثار إضراب سائقي الشاحنات في كندا، والحرب في أوكرانيا لاحقاً، ما أدى إلى تباطؤ الإنتاج. وتوقع سموك أن تستمر أسعار السيارات الجديدة في الارتفاع العام الجاري.

تراجع الأسعار

بدوره، توقع كبير الاقتصاديين في «يو بي إس»، آلان ديتميستر، انخفاضاً بنسبة 15% في أسعار السيارات المستعملة بحلول نهاية العام، مع تراجع أسعار السيارات الجديدة من 2.5 إلى 3%.

كما توقع مؤسس شركة «إنفليشن إنسايتس» للأبحاث، عمير شريف، تحسن العرض وتباطؤ الطلب، بما يساعد سوق السيارات المستعملة على تحقيق توازن. وقال شريف: «سأصاب بالصدمة إذا تسارع سوق السيارات المستعملة حقاً»، لافتاً إلى أن أسعار السيارات الجديدة أكثر تعقيداً، فهناك مشكلات جدية في المخزون.

مشكلات الإمداد

ويكافح صانعو السيارات لزيادة الإنتاج، الذي تراجع بسبب الغزو الروسي لأوكرانيا، وبسبب النقص في المكونات الكهربائية اللازمة لصناعة السيارات، منها الرقائق الإلكترونية التي تعاني نقصاً في المعروض. وأغلقت شركتا «فورد» و«جنرال موتورز» الأميركيتان، مؤقتاً، بعض المصانع الأميركية الأسبوع الماضي، بسبب مشكلات الإمداد، حيث لا تستطيع الشركات شحن السيارات التي يرغب المستهلكون في شرائها.

طلب مزدهر

وفي الوقت نفسه، فإن الطلب آخذ في الازدهار، إذ أبلغت «فورد» عن طلبات قياسية لبيع السيارات بالتجزئة في مارس 2022. ويمكن أن يتراجع الطلب على شراء السيارات عندما يرفع بنك الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة مرة أخرى، ما يرفع كلفة قروض السيارات، إلا أنه حتى الآن لا توجد مؤشرات تذكر على حدوث ذلك.

مساحة تفاوض

إلى ذلك، توقع المحلل في شركة «أوتوفوركاست سوليوشن»، جوزيف مكابي، ارتفاع الأسعار، مع مساحة تفاوض أقل للمستهلكين، بسبب ارتفاع الطلب وعدم توافر السلعة.

ورأى أنه إذا استمرت أسعار السيارات في الارتفاع، فسيكون من الصعب على معدل التضخم أن يعتدل بالقدر الذي يتوقعه الاقتصاديون إلى نحو 4 إلى 4.5%، بانخفاض عن 7.9% في فبراير. وقالت الخبيرة الاقتصادية في «ماكروبوليسي بروسبيكتيف»، لورا روزنر-واربورتون: «سنرى بعض الانكماش في السلع، وأتوقع أن تنخفض أسعار الوقود، وأن نرى تراجعاً متواضعاً في أسعار السيارات».

طباعة