3 تريليونات دولار من الأصول الأميركية تأخذ في الحسبان «قضايا المناخ»

تغير المناخ يمكن أن يؤثر بشكل مباشر في الشركات. من المصدر

إذا كان للعالم أن يتعامل مع ظاهرة الاحتباس الحراري، فإن مبالغ طائلة من المال قد تصل إلى 3.5 تريليونات دولار يجب أن تنفق سنوياً حتى عام 2050 على أبحاث الطاقة النظيفة وتوليدها، بحسب وكالة الطاقة الدولية، التي تؤكد أنه يتعين على رؤوس الأموال والاستثمارات التحول من الصناعات كثيفة الكربون، إلى الصناعات النظيفة، ما يعني ضرورة قيام مديري صناديق الأصول بتقديم المزيد من منتجات وفئات الاستثمار الأخضر، كما سيتعين على الحكومات وضع معايير تمكن المستثمرين من اتخاذ خيارات استثمارية صديقة للبيئة، وزيادة الاستثمار في مجال الأصول الخضراء.

ولا يتم تحفيز المستثمرين نحو الاستثمار الأخضر ببساطة من خلال عرض المخاوف بشأن الكوكب، فتغير المناخ يمكن أن يؤثر بشكل مباشر في الشركات. وتقول مجلة «إيكونوميست»، إنه «تم إنجاز الكثير بالفعل خلال عقد من الزمان، فقد نمت الأصول الخاضعة للاستثمار الأخضر من (لا شيء) تقريباً إلى حصة صغيرة، ولكنها مهمة من إجمالي الاستثمار. ففي الولايات المتحدة، حيث تتزايد الشكوك حول حقيقة تغير المناخ، فإن المناخ هو المعيار (البيئي والاجتماعي) الأكثر استخداماً بين مديري الأصول. واعتباراً من العام الجاري، فإن ثلاثة تريليونات دولار من أصل 46.6 تريليون دولار من الأصول الأميركية المُدارة باحتراف تأخذ في الحسبان قضايا المناخ».

وأصدر البنك الدولي أول «سندات خضراء»، التي تجمع الأموال لمشروعات بيئية، في عام 2008. وبعد 10 سنوات فقط، تم إصدار «سندات خضراء» بأكثر من 170 مليار دولار، وهو ما يمثل نحو 2.5% من إصدارات السندات العالمية، حسب تقديرات بنك «سيب». أما في العام الماضي، فكانت أكبر جهة إصدار منفردة هي شركة «فاني ماي»، عملاق الرهن العقاري في أميركا، حيث حصلت على أوراق مالية بقيمة 27.6 مليار دولار، مدعومة برهون عقارية على عقارات موفرة للطاقة. وأصبح نجاح «السندات الخضراء» ملهماً لفئات أخرى من الأصول الصديقة للبيئة. ففي سبتمبر، أصدرت شركة «Vasakronan» السويدية لإدارة الممتلكات، أول ورقة تجارية صديقة للبيئة، أي الديون قصيرة الأجل، لتمويل النفقات قصيرة الأجل لمباني الشركة الصديقة للبيئة.

ولا يتم تحفيز المستثمرين نحو «الاستثمار الأخضر» ببساطة من خلال عرض المخاوف بشأن الكوكب، فتغير المناخ يمكن أن يؤثر بشكل مباشر في الشركات، إّذ إن ارتفاع منسوب مياه البحر يمكن أن يلحق الضرر بالمصانع، كما يخشى البعض من التغييرات في السياسات الحكومية، مثل ضرائب الكربون المرتفعة، التي ستضرب أسعار أسهم الشركات الكبرى التي تطلق الانبعاثات.

ويقوم بعض المستثمرين المؤسسيين بتطبيق «المبادئ الخضراء» عبر محافظهم الاستثمارية. وأحد الأساليب هو استبعاد الشركات أو الأصول الملوثة، فصندوق الثروة السيادية النرويجي، الذي تبلغ قيمته تريليون دولار، على سبيل المثال، يظل بعيداً عن الفحم.

وربما تكون أكبر مجموعة تسعى للانخراط بهذه الطريقة هي «كلايمت اكشن 100»، التي تضم مستثمرين مؤسسيين بأصول تبلغ 32 تريليون دولار، فهي تستخدم قوتها لمحاولة مساعدة أكثر 100 شركةٍ تلوثاً في العالم، التي تمثل ثلثي انبعاثات غازات الاحتباس الحراري العالمية فيما بينها، على تقليل الانبعاثات بشكل أسرع، وتزويد المستثمرين بالمعلومات المتعلقة بالمناخ.

طباعة