برعاية
    العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    سياسة خفض المخزون من السلع أدت إلى تراجع الإنتاج وعرقلة الأعمال التجارية

    «Just In Time» تُعيق إنتاج المصانع الكبرى خلال «كورونا»

    أبرز سلبيات الاعتماد على سياسة «Just In Time» ظهرت في صناعة السيارات التي ابتكرتها. من المصدر

    قال خبراء ورؤساء شركات صناعية كبرى، إن سياسة خفض المخزون من السلع، أدت إلى تراجع الإنتاج وإعاقة الأعمال التجارية حول العالم.

    وأضافوا أن «سياسة التصنيع في الوقت المناسب» (Just In Time)، أعاقت إنتاج المصانع الكبرى خلال جائحة «كورونا»، مشيرين إلى أن العديد من الشركات تصرفت كما لو كانت عمليات التصنيع والشحن خالية من الحوادث.

    عقل مدبر

    وفي قصة كيفية بناء العالم الحديث، تبرز شركة «تويوتا»، باعتبارها العقل المدبر للتقدم الهائل في كفاءة الإنتاج الصناعي.

    فقد ابتكر عملاق صناعة السيارات اليابانية ما يسمى بـ«سياسة التصنيع في الوقت المناسب»، والتي يطلق عليها «Just In Time»، حيث يتم تسليم الأجزاء إلى المصانع في الوقت الذي تحتاجه لبدء عملية الإنتاج، ما يقلل من الحاجة إلى تخزينها.

    لكن الأحداث المضطربة التي وقعت العام الماضي، أعادت المخاوف من تعرّض بعض الصناعات للاضطراب بسبب الفوضى التي أصابت قطاع الشحن والنقل.

    سلبيات

    وقال خبير التجارة الدولية في كلية «هارفارد للأعمال»، ويلي سي شيه، لصحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، إن «أبرز سلبيات الاعتماد على سياسة (Just In Time) ظهرت في الصناعة نفسها التي ابتكرتها، إذ أصيب صانعو السيارات بالشلل بسبب نقص رقائق الكمبيوتر، ما اضطر مصانع السيارات في الهند والولايات المتحدة والبرازيل إلى إيقاف خطوط الإنتاج».

    وأضاف أن نطاق النقص اتسع ليكشف معاناة شركة مثل «نايكي» المنتجة للملابس الرياضية، وغيرها، من الشركات، لافتاً إلى أن تلك السياسة أسهمت أيضاً في النقص المأساوي بمعدات الحماية الشخصية في وقت مبكر من جائحة «كورونا»، ما ترك العاملين الطبيين في الخطوط الأمامية من دون معدات كافية.

    تساؤلات

    وقال شيه إنه على الرغم من أن سياسة «Just In Time» أدت إلى ثورة في عالم الأعمال من خلال إضعاف مستوى المخزون، بما يمكن كبار تجار التجزئة من استخدام المزيد من مساحتهم لعرض مجموعة أكبر من السلع، فضلاً عن تعزيز الإنتاج الخالي من الهدر، وخفض التكاليف، غير أنها آثارت تساؤلات حول ما إذا كانت الشركات الجريئة التي خفضت المخزون، لم تكن مستعدة لأي مشكلة تظهر حتماً.

    تهميش

    وذكر شيه أن الجائحة أدت إلى تهميش عمال الموانئ وسائقي الشاحنات، ما أعاق وصول وتفريغ وتوزيع البضائع المصنعة في آسيا إلى أميركا الشمالية وأوروبا، كما أدت الجائحة إلى تباطؤ عمليات تصنيع وتقطيع الأخشاب، ما تسبب في إعاقة بناء المنازل في الولايات المتحدة.

    تقييم المخزون

    من جهته، قال الشريك في شركة «ماكنزي» بألمانيا، كنوت أليك، إن «الطريقة التي يتم بها تقييم المخزون ستتغير بعد الأزمة»، مشيراً إلى أن العديد من الشركات تصرفت كما لو كانت عمليات التصنيع والشحن خالية من الحوادث. وبين أنه خلال الفترة بين عامي 1981 و2000، خفضت الشركات الأميركية مخزونها بمعدل 2% سنوياً، ما ساعد على تمويل المساهمين للقيام بعمليات إعادة شراء أسهم الشركات، لكن عندما بدأت الجائحة، خفضت شركات تصنيع السيارات طلبيات الرقائق مع توقع انخفاض الطلب على السيارات».

    تأثير

    بدوره، قال الرئيس التنفيذي لشركة «فورد موتورز»، جيم فارلي، إن التأثير على الإنتاج سيزداد سوءاً قبل أن يتحسن، إذ إن النقص في الرقائق سيعرقل نصف إنتاج الشركة حتى يونيو، لافتاً إلى أن شركة صناعة السيارات الأقل تأثراً بالنقص هي «تويوتا» التي اعتمدت على الموردين القريبين منها في اليابان، ما جعلها أقل عرضة للأحداث البعيدة.

    اختلاف

    يفترض بعض الخبراء أن أزمة «كورونا» ستغير الطريقة التي تعمل بها الشركات حالياً، بحيث سيندفع البعض منها إلى تخزين المزيد من السلع، وإقامة علاقات مع موردين إضافيين كتحوط ضد المشكلات.

    لكن البعض الآخر يختلف مع ذلك، ويفترض - كما حدث بعد الأزمات السابقة - أن السعي لتحقيق وفورات في التكاليف سيتفوق مرة جديدة على اعتبارات أخرى.

    • خبراء أكدوا أن الطريقة التي يتم بها تقييم المخزون ستتغير بعد الأزمة.

    طباعة