مدعوماً ببرامج اللقاحات وحزم التحفيز والتكيف مع الإغلاقات

«النقد الدولي»: تعافي الاقتصادات الغربية أسرع من المتوقع

توقع صندوق النقد الدولي أن يكون التعافي الأقوى من تداعيات جائحة «كورونا» من نصيب اقتصاد الولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة والدول الغربية الغنية الأخرى، حيث سيؤدي ذلك إلى نمو أسرع من المتوقع للاقتصاد العالمي خلال العام الجاري.

وقال الصندوق في تقرير نشره، أخيراً، إن برامج اللقاحات الناجحة وقدرة الشركات على التكيف مع تحديات الإغلاقات، إضافة إلى حزمة التحفيز التي قدمها الرئيس الأميركي، جو بايدن، بقيمة 1.9 تريليون دولار، هي عوامل رئيسة للتوقعات الإيجابية.

نمو

وأوضح صندوق النقد الدولي أن الاقتصاد العالمي سينمو بنسبة 6% في عام 2021، وبنسبة 4.4% خلال العام المقبل، بعد أن توقع في وقت سابق نمو الاقتصاد العالمي بنسبة 5.2% في العام الجاري، وبنسبة 4.2% في عام 2022.

ولفت الصندوق إلى أن الحكومات حول العالم أنفقت 16 تريليون دولار، في محاولاتها للتخفيف من الضرر الاقتصادي الناجم عن تفشي فيروس «كوفيد-19»، مبيناً أنه لولا الاستجابة السياسية غير المسبوقة لانتشار الجائحة لشهد الاقتصاد العالمي انكماشاً بنسبة 10% خلال العام الماضي.

وأفاد بأن التعافي سيكون غير متساو بين الدول، مع تقدم أسرع في الدول الغنية والاقتصادات الغربية بسبب برامج اللقاحات الخاصة بها، والقوة المالية لحزم التحفيز، مشيراً إلى أن عدم المساواة من شأنه أن يزيد الفجوة بين البلدان.

دول متقدمة

وبيّن الصندوق أن من بين الدول المتقدمة سجلت الولايات المتحدة أكبر تحسّن، حيث رفع صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو بمقدار 1.3 نقطة ليصل إلى 6.4% خلال العام الجاري، و1.0 نقطة إلى 3.5% في عام 2022، فيما من المتوقع أن ينمو اقتصاد المملكة المتحدة بنسبة 5.3% خلال عام 2021، وبنسبة 5.1% في العام المقبل.

ولفت صندوق النقد إلى أن المملكة المتحدة كانت واحدة من أكثر الاقتصادات الغربية تضرراً في عام 2020، لكنه توقع أن تكون أسرع دول مجموعة السبع نمواً في عام 2022، متجاوزة الولايات المتحدة واليابان وألمانيا وفرنسا وإيطاليا وكندا.

طريق الخروج

وقالت المستشارة الاقتصادية لصندوق النقد الدولي، جيتا جوبيناث، إن «التوقعات الاقتصادية في المملكة المتحدة تعزّزت بفضل برنامج توزيع اللقاح».

وأضافت: «مر عام على انتشار جائحة (كوفيد-19) ولايزال المجتمع العالمي يواجه ضغوطاً اجتماعية واقتصادية شديدة مع ارتفاع الخسائر البشرية وبقاء الملايين عاطلين عن العمل».

وتابعت جوبيناث: «مع ذلك، وحتى مع ارتفاع درجة عدم اليقين بشأن مسار الجائحة، فإن طريق الخروج من هذه الأزمة الصحية والاقتصادية بات ظاهراً للعيان بشكل متزايد».

وأشارت إلى أنه «بفضل براعة المجتمع العلمي يتم تطعيم مئات الملايين من الأشخاص، حيث من المتوقع أن يؤدي هذا إلى استعادة الأنشطة في العديد من البلدان في وقت لاحق من العام الجاري».

إجراءات سريعة

وذكرت جوبيناث أن الإجراءات السريعة التي اتخذتها حكومات الدول الغربية حالت دون تكرار الانهيار المالي في عام 2008، مبينة أنه نتيجة لذلك، فإن الخسائر على المدى المتوسط ستكون أقل بنحو 3% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، على عكس ما حدث بعد أزمة عام 2008، كما أنه من المتوقع أن تعاني الأسواق الناشئة والبلدان منخفضة الدخل خسائر أكبر، نظراً إلى قدرتها المحدودة على تحفيز اقتصاداتها.

خسائر تراكمية

وأوضحت جوبيناث أنه «وفقاً لحسابات صندوق النقد الدولي، فإن الخسائر التراكمية لنصيب الفرد من الدخل خلال الفترة من عام 2020 إلى 2022، مقارنة بتوقعات ما قبل الجائحة، ستكون 20% من الناتج المحلي الإجمالي للفرد بالأسواق الناشئة والاقتصادات النامية (باستثناء الصين)، في حين أنه من المتوقع أن يكون معدل الخسائر في الاقتصادات المتقدمة نحو 11%».

التفاوت في الدخل

أفاد صندوق النقد الدولي بأنه من المرجح أن يزداد التفاوت في الدخل بشكل كبير بسبب الجائحة، حيث تشير التقديرات إلى أن نحو 95 مليون شخص إضافي دخلوا في شريحة الفقر المدقع خلال العام الماضي، مقارنة بتوقعات ما قبل الجائحة.

وأوضح أن الانتعاش المتوقع للاقتصادات العالمية، جاء بعد الانكماش الذي كان صعباً، لاسيما على شريحة الشباب والنساء والعاملين أصحاب المؤهلات العلمية المنخفضة نسبياً والعاملين بشكل غير رسمي.


- الإجراءات السريعة التي اتخذتها الحكومات حالت دون تكرار الانهيار المالي في 2008.

طباعة