«الروبوتات» لا تهدّد وظائف أصحاب الياقات البيضاء

يشعر العمال ذوو الياقات البيضاء، والحاصلون على شهادات جامعية وتدريب متخصص، بالأمان نسبياً من التشغيل الآلي والتوسع في استخدام «الروبوتات»، التي اعتبروها أنها لا تهدّد وظائفهم.

لكن التطورات الأخيرة في الذكاء الاصطناعي باتت تمثل تهديداً، حيث تمكن العلم من إيجاد خوارزميات قادرة على التفوق على الأطباء والمحامين والمصرفيين في أجزاء معينة من وظائفهم، حيث تتعلم «الروبوتات» القيام بمهام ذات قيمة أعلى.

غير أن الكاتب في صحيفة «نيويورك تايمز»، كيفين روس، يرى أن كل برامج «الروبوتات» ليست من النوع الذي يدمر الوظائف، مشيراً إلى أن مديرة التكنولوجيا في إحدى شركات التأمين على السيارات، هولي أول، قالت إنها استخدمت الأتمتة للقيام بـ173 ألف ساعة من العمل في مجالات مثل الموارد البشرية دون تسريح أي شخص.

وأضاف روس: «يشعر الناس بالقلق من احتمال فقدان وظائفهم، أو عدم وجود أي شيء يفعلونه، لكن بمجرد أن يكون لدينا (روبوت) يظهر طبيعة الأتمتة، فإنهم يسعدون حقاً، إذ لم يعد يتعين عليهم القيام بهذا العمل بعد الآن».

وأوضح أن «أتمتة العمليات الروبوتية» تغير أماكن العمل بوتيرة لا يقدرها سوى القليل، فعملية الأتمتة يتم تنفيذها بواسطة شركات ربما لم يسمع بها من قبل.

وبيّن أن قيمة «UiPath» أكبر شركة أتمتة قائمة بذاتها في العالم، تبلغ نحو 35 مليار دولار، والتي من المقرر طرحها للاكتتاب العام في وقت لاحق من العام الجاري.

ويرى التنفيذيون عموماً، أن تلك «الروبوتات» مفيدة للجميع، فهي «تبسط العمليات»، بينما «تحرر العمال» من المهام العادية والمتكررة، لكنها في الوقت نفسه تحرم الكثير من العاملين من وظائفهم.

ويقول الخبراء المستقلون إن الشركات الكبرى تقود المبادرات التي تهدف الى تقليل الكلفة وتسريح العمال، وهو العامل الدافع وراء قرار الأتمتة، وليس تحسين ظروف العمل.

وتتمثل جاذبية «الروبوتات» في كونها رخيصة الثمن وسهلة الاستخدام ومتوافقة مع أنظمة الشركات التي غالباً ما تعتمد عليها لتحقيق أرباح قصيرة الأجل، بدلاً من الشروع في ترقيات تقنية أكثر كلفة قد تستغرق سنوات لدفع تكاليفها، بيد أن جائحة «كورونا» دفعت الشركات إلى التحول إلى الأتمتة للتعامل مع الطلب المتزايد أو المكاتب المغلقة أو قيود الميزانية.

طباعة