دراسة تكشف نمو التجارة العالمية خلال جائحة كورونا

 

أظهرت دراسة اقتصادية عالمية لاستقصاء آراء شركات القطاع الخاص استمرار قوة التدفق التجاري الدولي على الرغم من جائحة كوفيد-19. وفي المتوسط قالت الشركات إنها خصصت 32 بالمائة من إيراداتها من النصف الأول من عام 2020 لمساعدتها على تبديل الموردين أو مزودي الخدمات اللوجستية وتغيير مواقع الإنتاج أو مصادر الشراء.

ونتيجة لذلك، شهدت 42 بالمائة من الشركات توسعًا في إيراداتها العالمية في النصف الأول من عام 2020. ولم يبلغ 19 بالمائة من الشركات عن أي تغيير على أساس سنوي مقارنةً بعام 2019.

وكانت مجموعة موانئ دبي العالمية قد قامت بتكليف وحدة المعلومات التابعة لمجلة الإيكونوميست لاجراء الدراسة في بداية جائحة كوفيد-19 في الربع الأول من عام 2020 وتم تحديثها في الربع الرابع من 2020. وعلى الرغم من الاضطراب الذي حصل في سلاسل التوريد، وجدت الدراسة أن التفاؤل كبير بشأن النمو المستقبلي. وبافتراض أن الوباء لن يتفاقم وأن السياسات الحمائية ستبقى مقيدة فإن 77 بالمائة من الشركات تتوقع زيادة المبيعات على مستوى العالم.

ووجدت الدراسة من خلال آراء قادة الأعمال في ست مناطق (أمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية وأوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا والمحيط الهادئ) أن 83 بالمائة من الشركات تعيد تشكيل سلاسل التوريد بما في ذلك تنويع مجموعة الدول التي تتعامل معها تجارياً.

 ففي أوروبا على سبيل المثال، توقعت الشركات زيادة المبيعات الدولية من أمريكا الشمالية من 14 بالمائة في 2019 إلى 21 بالمائة في 2020. وعلى العكس من ذلك انخفضت المبيعات الدولية في منطقة الشرق الأوسط من أمريكا الشمالية، بينما من المتوقع أن تزيد الإيرادات من إفريقيا بنسبة 50 بالمائة.
 وفي منطقة آسيا والمحيط الهادئ، تحقق 76 بالمائة من الشركات معظم إيراداتها العالمية من داخل المنطقة. أما القارة التي تأتي في المرتية التالية في الأهمية بالنسبة لها من حيث الإيرادات الدولية فهي أمريكا الشمالية والتي تراجعت بنسبة 13 بالمائة.

وكشفت الدراسة أيضًا عن عودة ظهور قطاعات محددة ساعدت في دعم حركة التجارة الدولية. فعلى المستوى العالمي قالت 58 بالمائة من الشركات العاملة في قطاع البناء إن حركة التجارة الدولية شهدت ارتفاعاً وخاصة من أمريكا الشمالية بعد زيادة الطلب على مشاريع تجديد المنازل. وبدعم من بيانات مركز التجارة (ITC)، زادت صادرات جنوب إفريقيا من اللب (المادة الخام لورق التواليت) بنسبة 163 بالمائة.

 وفي أوروبا خلال النصف الأول من عام 2020، ارتفعت صادرات الحبوب (خاصة إلى الشرق الأوسط) والمنتجات الصيدلانية من القارة الأوروبية بنسبة 23 بالمائة و 12 بالمائة على التوالي .. كما تساعد حركة السلع الاستهلاكية حول العالم التجارة الدولية وصناعة الخدمات اللوجستية على الانتعاش .. ويرى 81 بالمائة من كبار مصنعي السلع الاستهلاكية أن زيادة في الصادرات حدثت في عام 2020.

وأشارت 40 بالمائة من الشركات إلى أن التدفق التجاري انخفض بسبب تراجع الطلب وتأثر 32 بالمائة من الشركات بنقص العرض و28 بالمائة بسبب تقلص الخدمات اللوجستية، ولا تزال 43 بالمائة من الشركات تتوقع أن يتعافى التدفق التجاري ليعود إلى مستويات ما قبل الجائحة في أقل من عامين.

وقد قامت الشركات حول العالم خلال الفترة نفسها بتسريع عمليات تحولها الرقمي استجابةً لمتطلبات التعامل مع الجائحة وكانت 40 بالمائة من الشركات تطبق الحوسبة السحابية للمرة الأولى .. وتستخدم 38 بالمائة من الشركات إنترنت الأشياء و 34 بالمائة تستخدم البيانات الضخمة والتحليلات و 17 بالمائة تقدم برامج التعلم الآلي و 16 بالمائة منها تعتمد الأتمتة والروبوتات.

وقال واحد من كل ستة مشاركين (16 بالمائة ) إن تعزيز استجابة الشركات للتغييرات من خلال تحليلات البيانات في الوقت الفعلي / التحليلات التنبؤية سيكون العامل الأكثر أهمية في تحديد كيفية الأداء في المعاملات التجارية الدولية في المستقبل.

وقال سلطان أحمد بن سليّم رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمجموعة موانئ دبي العالمية إن حركة التجارة العالمية أظهرت مرونة واضحة خلال الجائحة وسوف تلعب دورًا حاسمًا في تحقيق الانتعاش على المستوى الدولي، لافتاً إلى أن مجتمع الأعمال أصبح أكثر تفاؤلاً بالمستقبل مما توقعه الكثيرون وكانت تحديات سلسلة التوريد التي أفرزتها الجائحة عاملاً إيجابياً للتغيير .. وتوقع أن تتجسد النتائج من خلال تدفق تجاري عالمي أكثر كفاءةً وقوةً.

جدير بالذكر أن موانئ دبي العالمية شركة لوجستية عالمية تنقل ما يقرب من حاوية واحدة من كل عشر حاويات في العالم عبر شبكتها الاستراتيجية من الموانئ والمحطات البحرية التي تنتشر عملياتها في ست قارات .. وقد قامت الشركة بتسريع الابتكارات في مجال رقمنة الخدمات اللوجستية وبناء الأسواق الالكترونية خلال فترة الجائحة.

طباعة