بريطانيون وفّروا 17.3 مليار جنيه إسترليني شهرياً بين مارس ويونيو

الإغلاق العام يمنح الإنجليز فرصة كبيرة للادّخار

عندما بدأت المملكة المتحدة إغلاقها الأول في مارس الماضي، سلكت البريطانية، لورا بيركيس (23 عاماً) أسلوباً مالياً يتسم بالادخار الشديد، فالفتاة التي تعيش في العاصمة لندن انتقلت إلى منزل والدتها في الريف الإنجليزي، وبالتالي خفضت إنفاقها بسبب عدم دفع الإيجار الشهري أو شراء الملابس الجديدة أو السفر في عطلة الصيف. لقد جنت الكثير من المال بما يصل إلى نحو 32 ألف جنيه إسترليني، لدرجة أنها حصلت على ما يكفي من المال للدفعة الأولى من قيمة منزل خاص بها.

في الوقت الراهن، جددت إنجلترا الإغلاق مرة أخرى، وهو ما سيدعو لورا مرة أخرى إلى توفير نفقاتها، ففرصة الأربعة أسابيع من إغلاق الحانات والمطاعم والمتاجر، والذي بدأ هذا الشهر، تعتبره لورا تدريباً فعلياً على اتباع أسلوب ادخاري عالي الكثافة، فهي مصمّمة على تخصيص ما يكفي لتأثيث منزلها الجديد وتزيينه بحلول الوقت الذي تكون فيه مستعدة للانتقال إليه في نهاية العام.

وضربت جائحة «كوفيد-19»، اقتصادات جميع أنحاء العالم، لكن في بريطانيا والولايات المتحدة والعديد من البلدان الأخرى، وجد الباحثون أن بعض الناس، من خلال مزيج من الدعم الحكومي ورجاحة العقل والحزم، قد انتهى بهم الأمر بشكل أفضل.

ووفقاً لبنك إنجلترا، فقد وفرت الأسر البريطانية ما معدله 17.3 مليار جنيه إسترليني شهرياً بين مارس ويونيو.

كما أعاد كثيرون توجيه دخلهم إلى تقليص أرصدة بطاقات الائتمان والقروض الشخصية بمتوسط أربعة مليارات جنيه شهرياً خلال تلك الفترة.

يتشكل إغلاق إنجلترا الثاني ليكون مختلفاً عن الأول، نظراً لأنه من المقرر أن تكون القيود سارية لوقت أقل. ويحدث الإغلاق خلال موسم العطلات للتسوق، لكن المتخصصين في مجال تكوين الثروات يقولون إن الأشخاص في إنجلترا وجميع أنحاء العالم، الذين يواجهون قيوداً أكثر صرامة، يمكنهم الاستفادة من فترة توقف قصيرة قسرية لتحسين أوضاعهم المالية.

ومثل العديد من القادة الوطنيين، واجه رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون، ضغوطاً شديدة لوضع حد لهذا الإغلاق. على الرغم من أنه قد يتم تمديده، فإن المخرج المقرر في 2 ديسمبر يوفر للمقيمين الإنجليز وضوحاً أكثر مما كان عليه في المرة الأولى. وينطبق الإغلاق الكامل الحالي فقط على إنجلترا، ولكن ليس على بقية المملكة المتحدة: اسكتلندا أو ويلز أو أيرلندا الشمالية. يقول الخبراء إن المدخرين يمكنهم استخدام الموعد النهائي لإنجلترا لصالحهم. وكما هو الحال مع أي مهمة صعبة، فإن معرفة متى سينتهي الإغلاق يمكن أن يساعد في تحفيز الناس على زيادة الطلب على السلوكيات المالية التي ستكون أكثر صعوبة على المدى الطويل.

وتقول مديرة الأعمال في لندن، والبالغة من العمر 28 عاماً، أبيجيل ميتكالف، إنها تعهدت بخفض إنفاقها هذا الشهر عن طريق صنع كل طعامها من الصفر، وبما أنها لا تستقل وسائل النقل العام أو السيارات الخاصة، فإن الأموال التي توفرها ستذهب مباشرة إلى مدخراتها.

ومع إغلاق العديد من المكاتب وتقليص أوقات التنقل، قد يكون لدى المستهلكين الوقت لتقييم الرسوم المتكررة، مثل فواتير الهاتف والغاز والكهرباء والإنترنت وفواتير الخدمات الأخرى.

ويرى مدير الاستثمار في شركة شور فينينشيال بلاننينغ، بن ييرسلي، أن «المدخرات التي يمكن للمستهلكين توفيرها يمكن أن تكون كبيرة». ويوصي بالبحث عن عروض مقدّمي الخدمات الآخرين، بالإضافة إلى الصفقات التي قد يستخدمها مزود الخدمة الحالي لجذب مشتركين جدد. وأضاف قائلاً إن «التهديد بالتخلي عن خدمات التجار ومزوّدي الخدمات يمكن أن يؤدي إلى تخفيض أسعار السلع والخدمات».

ويقول آرون ستيل، وهو مستشار مالي يبلغ من العمر 25 عاماً، من لندن، إنه كان ينفق 20 جنيهاً إسترلينياً شهرياً على اشتراك تلفزيوني لم يكن بحاجة إليه، لأنه كان لديه بالفعل معظم القنوات من خلال مزود مختلف. ويضيف: «وفرت 10 جنيهات شهرياً عن طريق التحول إلى مزود خدمة هاتف محمول مختلف، هذه التغييرات ستوفر لي 360 جنيهاً في السنة».

ويؤكد ستيل أنه تمكّن من توفير 7000 جنيه إضافية، بالإضافة إلى مبالغ مدخراته الشهرية العادية منذ مارس الماضي، من خلال مجموعة من الميزانيات، وتوفير المزيد، وتغيير مقدّمي الخدمة.

عدم الإنفاق

قال المحلل المالي في شركة «إيه جي بيل»، وهي شركة وساطة رقمية مقرها مانشستر، ليث خلف: «كان أحد الاتجاهات بين أولئك الذين يتطلعون إلى توفير المال، أخيراً، هو تحدّي أنفسهم بأشهر (عدم الإنفاق)، إنها فرصة طبيعية للأشخاص للمشاركة، من خلال خفض إنفاقهم، بطرق متطرفة في كثير من الأحيان، لمدة أربعة أسابيع، بما يجعل الإغلاق أمراً أسهل من الناحية النفسية للجميع».


- إغلاق المطاعم والمحال التجارية يؤدي إلى تراجع الاستهلاك في إنجلترا.

طباعة