أكد أن الطعن بالنتائج أكبر عوامل الخطر أمام الأسواق

"ساكسو بنك" يتوقع اضطراب الأسواق المالية بسبب الانتخابات الأميركية

رجح مسؤولان في "ساكسو بنك"، حدوث سيناريو الطعن بنتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية، لا سيما مع رفض أيّ من الطرفين، دونالد ترامب وجو بايدن، الإقرار بخسارته للسباق الانتخابي، الأمر الذي سيُفضي إلى فترة من الغموض والاضطراب الذي سيسود الأسواق المالية. وقال المسؤولان أثناء جلسة إحاطة استضافها "ساكسو بنك"، عن بعد، أنه لا يعتقد بقدرة نتائج الانتخابات على إحداث أيّ أثر كبير ومستدام على الاقتصاد أو أسواق الأسهم الأميركية، بينما رجّح مرور السوق بحالة من التقلب في حال الطعن بنتائج الانتخابات الرئاسية.
وحذر المسؤولان من أنه في حال رفضِ أيّ من الطرفين الاعتراف بالهزيمة، فسنواجه لا محالة فترة من الغموض الذي سيدوم من يوم الانتخابات في الثالث من نوفمبر حتى يوم التنصيب في 20 يناير المقبل، لافتين إلى أن هذا الأمر سيُسفر عن اضطراب الأسواق مع بقاء التوقعات بعيدة المدى على حالها بشكل عام.
وتفصيلا، قال الرئيس التنفيذي لشؤون الاستثمار لدى "ساكسو بنك"، ستين جاكوبسن، إن انتخابات هذا العام هي الأكثر إشكالية على الإطلاق؛ ومع ذلك، لن يكون أثرها كبيراً على الأسواق المالية أيّاً كان الفائز بها في الثالث من نوفمبر، لا سيما أنّ كلا المرشحين سيُواصلان العمل لتحقيق انتعاشة تطال الطبقة الاقتصادية الثرية، بحيث نشهد عودة وازدهار الوظائف عالية الأجر بالتزامن مع تلاشي تلك الوظائف ذات الدخل المتوسط والمنخفض.
وأشار جاكوبسن إلى أنّ كلا المرشحين سيقومان على الأرجح بدعم الاقتصاد دون تحفيزه، وبأنّ اقتراح بايدن بخصوص زيادة الضرائب على المكاسب الرأسمالية سيؤدي إلى الضغط على أسواق الأسهم على نحو سيُكلف مؤشر ستاندرد أند بورز500 نحو 10% من إيراداته. لافتا أنه في حال فوز ترامب، يتوقع إقرار التخفيضات الضريبية، ولكن مع مواصلة المعاناة على صعيد العلاقات الدولية. وعلاوة على ذلك، توقع حدوث التوسعات المالية بصرف النظر عن الطرف الفائز، مع ترجيح تركيز كُلّ من جهود الاحتياطي الفدرالي والاستجابة النقدية على مرحلة من التعافي تطال الطبقة الثرية.
ولفت جاكوبسن إلى أنّ ارتفاع معدلات التقلب والتضخم تُمثل أضخم المخاطر التي تواجهها الأسواق، وتنبأ بحدوث كليهما على أرض الواقع. وقال: "من المرجح أن تزداد حالة التقلب في السوق بسبب عدم كفاءة السوق، وغياب الإصلاحات الحقيقية، بمعزل عن نتيجة الانتخابات، وعدم اكتشاف الأسعار وظهور الاقتصاد المتمحور حول الطبقة الثرية.
وأضاف: "سنشهد ارتفاعاً في معدلات التضخم بسبب انخفاض مستويات الإنفاق الاستهلاكي على السفر وقضاء العطلات خلال أزمة كوفيد-19، وزيادة الإنفاق على السلع الاستهلاكية. والأسواق بدأت تلمس حالات من تسييل الديون بسبب قيام البنوك المركزية بشراء الديون الحكومية، حيث وصلنا إلى مرحلة نقوم فيها بخلق معضلة أخلاقية تُسفر فيها دورة الدعم السليمة عن سياسة سيئة".
بدوره، قال رئيس استراتيجية "الفوركس"، في "ساكسو بنك"، جون هاردي: "سيكون انتصار بايدن الواضح والصريح بالانتخابات وحصول الديمقراطيين على الأغلبية في مجلس الشيوخ الأمريكي السيناريو الوحيد الذي سيُمكننا من تجنب حالة التقلب"، مشيرا الى أنه لن يكون التغيير المُجدي في السياسات مُمكناً إلّا في حال سيطرة أحد الحزبين فقط على كُلّ من مجلسي النواب والشيوخ الأمريكيين. وفي حال أخفق الديمقراطيون في الفوز بأغلبية مقاعد مجلس الشيوخ، فنتوقع الدخول في مناخ استقطاب حزبي مرير على مدى الأعوام المقبلة".
وفي سياق الحديث عن توقعاته حيال الدولار الأمريكي، قال هاردي: "نتوقع أن يُسجل الدولار الأمريكي أداء جيداً حتى في ظلّ أكثر السيناريوهات الانتخابية تقلباً وفوضوية؛ إذ لطالما جرى تداول الدولار الأمريكي عند معدلات مرتفعة أثناء الأزمات، بينما يتسم الاحتياطي الفدرالي بخبرة كبيرة في مجال إدارة مثل هذه السيناريوهات بحيث يُجنبنا أيّ ارتفاعات كبيرة في الأسعار".
كما نوّه هاردي إلى أنّ فوزاً كاسحاً لبايدن من شأنه أن يحد لبعض الوقت من هبوط قيمة الدولار الأمريكي، كما هو متوقع على المدى البعيد، لا سيما وأنّنا سنشهد اهتماماً كبيراً بالاستثمارات التي تجري داخل الولايات المتحدة في ظل حزمة التحفيز المالي أثناء فترة بايدن الرئاسية.
ومع ذلك، تبقى المخاوف حول أداء الدولار الأمريكي مرتفعة للغاية، لا سيما في حال عجز الطرفين عن تحقيق الأغلبية في الكونجرس، بل وأكثر خطورة في حال فوز ترامب غير المرجح بالانتخابات.

طباعة