تفاصيل هروب كارلوس غصن إلى لبنان

    غصن قال: "لم أهرب من العدالة، لقد حررت نفسي من الظلم والاضطهاد السياسي."

    أعلن رجل الأعمال اللبناني الفرنسي البرازيلي، كارلوس غصن، الثلاثاء، أنه موجود في لبنان، في تطور لقضية الرئيس السابق لتحالف "رينو نيسان ميتسوبيشي"، فاجأ على ما يبدو فريق دفاعه في اليابان، حيث كان قيد الإقامة الجبرية بانتظار محاكمته في مخالفات مالية وتهرب من الضرائب.
    وأكد غصن (65 عاماً)، في بيان نقله المتحدثون باسمه: "أنا الآن في لبنان، لم أعد رهينة نظام قضائي ياباني متحيز، حيث يتم افتراض الذنب".

    وأضاف "لم أهرب من العدالة، لقد حررت نفسي من الظلم والاضطهاد السياسي، يمكنني أخيراً التواصل بحرية مع وسائل الإعلام، وهو ما سأقوم به بدءاً من الأسبوع المقبل".

    وصرح محامي غصن، جونيشيرو هيروناكا، الثلاثاء، لوسائل الإعلام بقوله: "إنها مفاجأة تامة، إنني مذهول"، مؤكداً أنه لم يتلقّ أي اتصال من غصن، وعلم "من التلفزيون" أنه خرج من اليابان.

    ويشكّل ذلك تطوراً غير متوقع في قضية نجم صناعة السيارات، الذي كان قيد الإقامة الجبرية منذ أبريل 2019، وهو متهم بعدم الإفصاح عن كامل دخله، واستخدام أموال شركة "نيسان"، التي أنقذها من الإفلاس، للقيام بمدفوعات لمعارف شخصية، واختلاس أموال الشركة للاستخدام الشخصي.

    ونصّت شروط إطلاق سراحه بكفالة على أن يحتفظ محاموه بجوازات سفره، باعتبارهم ضامنين للتدابير القانونية المفروضة عليه.

    وكان يسمح له بالتنقل داخل اليابان، لكن فترة تغيبه عن مقر إقامته كانت تخضع لقيود صارمة.

    وأفاد مصدر أمني لبناني لوكالة "فرانس برس" ليلاً بأن "غصن وصل صباح الإثنين إلى مطار بيروت".

    وقال مسؤول لبناني ثانٍ لـ"فرانس برس": "لم يتضح كيف غادر اليابان".

    وذكرت صحيفة "الجمهورية" اللبنانية، التي كشفت المسألة، أن غصن "دخل إلى مطار بيروت قادماً من تركيا على متن طائرة خاصة".

    وقال أشخاص خالطوا غصن، أخيراً، لـ"فرانس برس" في طوكيو، إنه لم يكن في سلوكه، خلال الأيام الماضية، ما يوحي بأنه سيغادر اليابان.

    وأكد محاميه أنه "كان يواصل التحضير لمحاكمته خلال اجتماعاتنا الروتينية".

    وقال مصدر مطلع على الملف، طلب عدم كشف هويته، لوكالة "فرانس برس" إن "كارلوس غصن لا يحاول الهرب من مسؤولياته، لكنه يهرب من ظلم النظام الياباني".

    ومنذ اعتقاله، ندد محامو غصن وعائلته مراراً بظروف احتجازه، وبالطريقة التي يتعاطى بها القضاء الياباني مع ملفه.

    وأفرج عنه بكفالة قدرها 4.5 ملايين دولار، في نهاية أبريل، بشروط صارمة تحظر عليه بصورة خاصة الاجتماع بزوجته كارول أو التواصل معها.

    وطالب أولاده، في مقال نشره موقع الإذاعة العامة الفرنسية "فرانس انفو"، قبل أيام، بمحاكمة "عادلة" لوالدهم.

    وتمّ توقيف كارلوس غصن في 19 نوفمبر 2018 لدى هبوط طائرته الخاصة في طوكيو. وقضى 108 أيام قيد الاحتجاز، قبل أن يتم إطلاق سراحه بكفالة، وبعد وقت قصير أعيد توقيفه مع توجيه الادعاء تهماً جديدة إليه، ليعاد إطلاق سراحه بكفالة مجدداً بعدما قضى 21 يوماً إضافياً في السجن.

    وينفي غصن كل التهم الموجهة إليه، ويشير إلى أن عمليات الدفع التي قام بها من أموال "نيسان" كانت لشركاء في المجموعة، وتمت الموافقة عليها، وأنه لم يستخدم يوماً بشكل شخصي أموال الشركة.

    وسمحت المحكمة لغصن، الشهر الماضي، بالتحدث إلى زوجته عن طريق الفيديو عبر الإنترنت. وكانت تلك المرة الأولى منذ ثمانية أشهر، وفق ما أفاد متحدث باسم العائلة.

    وبحسب فريقه الإعلامي، كان غصن يطالب بـ"رفع كامل" لكل القيود المفروضة عليه، معتبراً أنها "مفرطة وقاسية ولا إنسانية، وبأن يتم احترام حقوقه الأساسية وكذلك حقوق زوجته".

    وفي مذكرتين قدّمتا، في أكتوبر، إلى محكمة طوكيو، اتهم محامو غصن المدعين اليابانيين بالتواطؤ مع "نيسان"، والتعاقد مع موظفين في الشركة كانوا يحاولون الإطاحة بغصن للقيام بالتحقيق نيابة عنهم.

    وأكدوا خلال جلسة تمهيدية بالمحكمة، في أكتوبر، أن التهم "ذات دوافع سياسية منذ البداية، وتعكس انحيازاً كبيراً"، معتبرين أن "هذه القضية لم يكن ينبغي إطلاقاً أن تثير ملاحقات جنائية".

    ويندد غصن منذ البداية بـ"مؤامرة" دبرتها شركة "نيسان" لمنع مشروع اندماج أوسع مع رينو.

    وزار غصن لبنان مرات عدة، خلال السنوات الماضية، وأمضى في لبنان جزءاً من طفولته من السادسة حتى الـ17 من عمره.

    طباعة