غياب الاتفاق يكلف إيرلندا 73 ألف وظيفة

    بريطانيا تدرس دعم صناعة السيارات عند الخروج من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق

    بوريس جونسون تعهد بإخراج بلاده من الاتحاد الأوروبي في نهاية الشهر الجاري. أرشيفية

    أعلن وزير الأعمال البريطاني، نديم زهاوي، أن بلاده تبحث عن الأدوات التي يمكن استخدامها لدعم صناعة السيارات في البلاد، حال الخروج من الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق.

    ونقلت وكالة «بلومبيرغ»، عن زهاوي قوله، إن الحكومة تجري محادثات مع شركات السيارات مثل مجموعة «بي.إس.إيه»، و«تويوتا»، و«فورد»، و«نيسان»، و«جاكوار»، و«لاند روفر»، للتعرف إلى المشكلات التي ستحدث إذا ما خرجت بريطانيا من الكتلة الأوروبية من دون اتفاق.

    الأدوات المتاحة

    وأضاف: «هناك عدد من الأدوات المتاحة أمامنا في الحكومة، من أجل مساعدة هذه الشركات»، موضحاً أنه يعمل على مساعدة شركات تصنيع السيارات في إطار قواعد المساعدات الحكومية الخاصة بمنظمة التجارة العالمية أو قواعد الاتحاد الأوروبي في حالة الخروج من الكتلة بموجب اتفاق.

    وأعربت شركات السيارات عن معارضتها الخروج من الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق، وهو ما يلوح رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون، باللجوء إليه حال عدم التوصل إلى اتفاق مع التكتل الأوروبي بحلول 31 أكتوبر الجاري.

    وأكد شركات للسيارات أن هذه الخطوة ستكون «مدمرة» للصناعة، حيث ستؤدي إلى تعطيل خطوط التوريد وزيادة الرسوم الجمركية، ما سيؤدي إلى ارتفاع التكلفة، ويقوض القدرة التنافسية للسيارات البريطانية التي يتم تصديرها.

    فقدان الوظائف

    من جانبه، أعلن البنك المركزي الإيرلندي، أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست) من دون اتفاق سيكلف إيرلندا أكثر من 73 ألف وظيفة على مدار عامين.

    وذكر البنك في تقريره ربع السنوي، الذي صدر في العاصمة دبلن، أمس، أنه إذا ما خرجت بريطانيا من الكتلة الأوروبية من دون اتفاق، فإن معدل البطالة في إيرلندا سيرتفع بنسبة 5.8% في عام 2020 و6.9% في عام 2021.

    وأضاف التقرير، الذي أوردته وكالة «بلومبيرغ»، أن خروج بريطانيا بموجب اتفاق مع الاتحاد سيخفض نسبة البطالة إلى 5% خلال العامين المقبلين.

    وذكر البنك أنه «في حال الخروج من دون اتفاق، ستتأثر القنوات الاقتصادية الرئيسة من خلال صدمات تصب معدلات الفائدة والتجارة والاستهلاك والاستثمار، ما سيؤدي إلى تدهور واضح في الأوضاع الاقتصادية».

    صادرات السيارات

    من جهتها، حذرت شركة صناعة السيارات اليابانية «نيسان موتور» من تداعيات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق، حيث قالت إن فرض أي رسوم على صادرات السيارات من بريطانيا إلى الاتحاد الأوروبي، بعد تنفيذ قرار الخروج، سيجعل استمرار أنشطة الشركة في بريطانيا غير مجد اقتصادياً.

    وقال رئيس مجلس إدارة «نيسان أوروبا»، جيانلوكا دي فيشي، إنه «لا يمكن تعويض تأثير فرض رسوم على صادرات السيارات البريطانية إلى الاتحاد الأوروبي بمعدل 10%، وفقاً لقواعد منظمة التجارة العالمية، من خلال خفض النفقات». وأضاف فيشي، في تصريحاته بمصنع الشركة في منطقة سندرلاند شمال شرق إنجلترا، إنه في حين من المستحيل تحديد مدى الاضطراب الناجم عن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق، فإن تأثير مثل هذه الرسوم هو الأمر المؤكد، وسيضع مستقبل أكبر مصنع سيارات في بريطانيا في مهب الريح.

    وأشار إلى أن الخلاصة الواضحة الوحيدة التي توصلنا إليها هي أنه إذا تم الخروج من دون اتفاق، وتم فرض رسوم 10% وفقاً لقواعد منظمة التجارة العالمية، فسيكون استمرار المصنع غير ممكن، فهذا سيمثل زيادة كبيرة في التكلفة التي ستجعل إنتاجنا أقل قدرة على المنافسة.

    من ناحية أخرى، قال كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي، ميشيل بارنييه، إن «بريطانيا والاتحاد الأوروبي ليسا على مسار التوصل إلى اتفاق بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في الوقت الحالي»، مضيفاً أن الاتفاق لايزال «ممكناً» إذا أظهر الجانبان حسن النية.

    وحدد بارنييه ثلاث مشكلات رئيسة في المقترحات التي قدمتها لندن، بشأن مشكلة الحدود الإيرلندية.

    ويلتقي بارنييه مع نظيره البريطاني، ستيفن باركلاي، مع اقتراب قمة الاتحاد الأوروبي والتي كان الجانبان يأملان أن يبرما خلالها اتفاقاً.

    وكان رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، قد تعهد بإخراج بلاده من الاتحاد الأوروبي بنهاية الشهر الجاري مهما حدث، على الرغم من سَنّ قانون يجبره على طلب تمديد لموعد الخروج إذا فشل في التوصل إلى اتفاق.

    وأوضح بارنييه أن المشكلات الرئيسة في المقترحات التي قدمتها لندن تتعلق بنهج بريطانيا المقترح بشأن مراقبة الحدود الإيرلندية، والحاجة إلى حل عملي ملزم قانونا، وخطة تسليم سلطة الموافقة إلى برلمان إيرلندا الشمالية، الذي قد يرفض هذا الاتفاق، حسبما أفاد بارنييه.

    وتابع بارنييه: «اقتراح الحكومة البريطانية كما هو اليوم، والذي لا يمكننا أن نقبله، يسعى إلى استبدال حل قابل للتطبيق وعملي وقانوني بحل افتراضي مؤقت».

    وقال بارنييه لنواب البرلمان الأوروبي: «في هذه اللحظة التي أتحدث إليكم فيها، لسنا في مرحلة تصور اتفاق وإيجاده»، مضيفاً: «حتى لو كان الأمر صعباً للغاية، إذا كانت هناك نوايا حسنة من الجانبين، فسيظل إبرام اتفاق مع البريطانيين ممكناً».


    - «نيسان»: فرض أي رسوم على صادرات السيارات يجعل استمرار الشركة في بريطانيا غير مجدٍ اقتصادياً.

    طباعة