كيف تتأثر حركة النقل الجوي بظروف الضباب؟ - الإمارات اليوم

كيف تتأثر حركة النقل الجوي بظروف الضباب؟

يتخلف الآلاف من المسافرين عن اللحاق برحلاتهم المجدولة والوصول إلى وجهاتهم النهائية كل عام بسبب الضباب الكثيف حول المطارات والاضطرار إلى تحويل وتأجيل العديد من الرحلات الجوية، فضلاً عن شعور الإحباط الذي يتملك الركاب جراء انتظاراهم في الطائرات لساعات طويلة على مدارج المطارات.

فخلال الضباب الكثيف، يتم تفعيل أجهزة التحكم في المطارات بنظام "إجراءات الرؤية المنخفضة"، والتي تمكن عمليات المطار من الاستمرار بأمان، وتغطي عمليات الهبوط والاقلاع فضلاً عن الحركة الأرضية، وفقاً لشركة "ناتس"، المتخصصة في إدارة الحركة الجوية، التي أشارت إلى أنه جراء هذه الإجراءات يزداد التباعد بين الطائرات عند الاقتراب من المجال الجوي للمطار، وبالتالي يمكن للطائرة أن تهبط وتخرج من المدرج قبل أن تحصل الطائرة التالية على تصريح هبوط.

ووفقاً للشركة وبناء على هذه الظروف تنخفض القدرة الاستيعابية للمطار بنسبة 50% ويعني ذلك أن عدداً أقل من الطائرات يمكنها الهبوط أو المغادرة في وقت معين، ما يؤدي إلى حدوث تأخر، فانخفاض الرؤية يعني عادة مستويات خدمة أقل، ويضطر الطيارون إلى الاعتماد نظام الهبوط الآلي (ILS) الذي يوجه الطائرات إلى المدرج باستخدام الإشارات اللاسلكية، وعندما يتم تشغيل الأنظمة من الضروري زيادة المسافات بين الطائرات حتى يحدث تداخل في النظام.

أما ضرورة رؤية الطيار للمدرج، فيعتمد على نوع وطراز الطائرة، فالنسبة لبعض الطائرات لا يستطيع الطيار رؤية المدرج حتى قبل ثوانٍ من لمس معدات الهبوط أرضية المدرج، وتستخدم هذه الطائرات المؤتمتة للغاية أجهزة كمبيوتر وبرامج متطورة تعتمد أيضاً ما هو متوافر من أنظمة متطورة في المطار المراد الهبوط فيه، فـ"التوافق" بين أنظمة الطائرة والمطار ضروري لإتمام عمليات الهبوط والإقلاع بسلاسة خلال الضباب.

إن ما يسمى بـ "إجراءات الرؤية الضعيفة" تملي على الطائرات اتباع مجموعة من الظروف والعمليات الإضافية، مع التأكد من أن الطيارين مدربين بشكل مناسب وأن جميع الأنظمة الأساسية تعمل بشكل صحيح بالإضافة إلى الأنظمة الاحتياطية المتعددة في حالات الطوارئ. مع العلم جميع المطارات لديها متطلبات الرؤية للإقلاع، في حين شرط الرؤية للإقلاع أقل من للهبوط.

وتتطلب الأنظمة الأقل تطوراً أن يكون لدى الطيار قدرة على رؤية للمدرج قبل الهبوط، وهناك يتعلق الأمر بأنظمة الطائرة وتلك المتوافرة في المطار، وحتى في الحالات التي يكون فيها الرؤية ضعيفة ولمساعدة الطيارين على الهبوط تزود المطارات بأنظمة برج مراقبة (ATCT) وأنظمة الإضاءة على المدرجات والمعروفة باسم أنظمة معدات الهبوط (ILS).

ويقوم هذا التصنيف بترقية أي مدرج من فئة CAT I إلى فئة CAT III الأكثر دقة، وهنا يشار إلى الارتفاع الذي يحلق عليه الطيار حتى يكون قادرا على رؤية المدرج يسمى بإسم "ارتفاع القرار"، ويعتمد مطاري دبي وأبوظبي الدوليين على نظام هبوط آلي فائق الحداثة (Cat IIIB) يسمح بإتمام عمليات الطيران حتى في ظل انخفاض مستويات الرؤية، لأنه يتيح الهبوط بنظام IFR مع ارتفاع "القرار" بأقل من 50 قدما ومسافة بصرية تصل إلى 150 قدماً فقط.

شعور الإحباط لا يقتصر على المسافرين أثناء الضباب بل شركات الطيران أيضاً التي تتكبد خسائر بملايين الدولارات جراء تأخر وإعادة جدولة عمليات التشغيل، فهي أمور خارجة عن أرادة الشركة أو المطار، فالعمليات الجوية لا تتوقف بل تبقى بطيئة لكن الأمر يزاد سوءاً بالنسبة للمطارات المزدحمة.

طباعة