أخطاء « نهائيات آسيا » تتطوّر في تصفيات المونديال
الأبيض.. هفوات ساذجة ومرمـى مهزوز وتكتيك عاجز
المنتخب الوطني خسر جولة «مونديالية» ولم يفقد فرصة التأهل. تصوير: إريك أرازاس
وضع المنتخب الوطني لكرة القدم نفسه في موقف لا يحسد عليه في بداية مشوار التصفيات الآسيوية المؤهلة لنهائيات كأس العالم 2014 في البرازيل، وارتكب الأبيض جملة من الأخطاء القاتلة دفع ثمنها بالخسارة على أرضه وبين جماهيره أمام الكويت 2-3 في أولى مباريات المجموعة الثانية التي تصدرها منتخب كوريا الجنوبية بفوزه العريض على لبنان 6/صفر، وبات الأبيض بحاجة للتعويض السريع واستعادة الثقة عندما يحل ضيفا على لبنان في بيروت في الجولة الثانية. وظهر الأبيض في مواجهة الأزرق بصورة لا تتواكب أبدا مع فترة الإعداد القوية التي خاضها قبل المباراة التي جرت على استاد طحنون بن محمد بنادي العين في القطارة مساء أول من أمس وسط حضور جماهيري غفير لكن الفريق لم يستثمر الدعم المعنوي وسقط في العديد من الهفوات الغريبة والساذجة وقدم الهدايا تباعا لضيفه الذي لم يرفضها وزار المرمى المهزوز للحارس ماجد ناصر ثلاث مرات وأهدر مثلها فيما تأخرت صحوة الأبيض إلى الدقائق الـ10 الأخيرة التي قلص فيها الفارق وسجل هدفين ولم يسعفه الوقت لإدراك التعادل.
عبء ثقيل
كشفت المباراة عن الاحترام الكبير الذي لعب به الضيوف للأبيض، فلعبوا بحذر واضح على الصعيد الدفاعي مع الاعتماد على الهجمات المرتدة التي شكلت عبئا ثقيلا على الدفاع خصوصا في ظل السرعة التي تحلى بها مهاجمو المنافس واندفاعهم القوي والمركز صوب المرمى مع غلق المساحات في الخطوط الخلفية وفرض رقابة صارمة على مفاتيح اللعب وتضييق المساحات والانقضاض القوي في الكرات المشتركة، فلم تظهر أية خطورة على المرمى الكويتي وظل حارسه نواف الخالدي دون اختبارات حتى الدقائق الـ10 الأخيرة التي شهدت ثنائية الأبيض. ولم ينجح الأبيض في الحد من خطورة مرتدات الكويت على مدار شوطي المباراة نظرا لحالة تباعد الخطوط واختفاء الضغط على المنافس في منتصف الملعب ووجود مساحات شاغرة في الخط الخلفي وعدم القدرة على سد الثغرة الواضحة بين الظهير الأيسر يوسف جابر وقلب الدفاع وليد عباس التي نفذ من خلالها مهاجمو الأزرق ووصلوا للمرمى وعن طريقها جاءت الثلاثية وتحسن الوضع نسبيا بعد أن دعمها محمود خميس بنزوله بدلا محمد الشحي ولكن بعد فوات الأوان، والغريب أن تلك الثغرة يعانينها الأبيض منذ فترة وتجلت بوضوح في نهائيات كأس الأمم الاسيوية في قطر في مطلع العام الجاري ولم تجد حلا.
وجاء الهدف الأول للكويت في وقت مبكر عن طريق اختراق بدر المطوع في اليمين الذي مرر الكرة إلى يوسف ناصر في عمق منطقة الجزاء فخرج وليد عباس ويوسف جابر من اللعب بتمريرة واحدة فوجد ناصر نفسه داخل منطقة الجزاء في مواجهة حمدان الكمالي فسدد الكرة لترتطم بقدم الكمالي وتغالط ماجد ناصر وتسقط خلفه داخل الشباك، وجاء الهدف الثاني عن طريق ركلة حرة مررها نواف العنزي إلى المطوع في الناحية اليمنى ولم يتعرض لأي ضغط إلا من إسماعيل الحمادي وعلى استحياء وفيما كان ماجد ناصر يتوقع أن يلعب المطوع عرضية فوجئ به يسدد في الزاوية القريبة المفتوحة فلم ينجح ماجد في التصدى للكرة التي ارتطمت بالعارضة وسكنت المرمى، ومن الناحية نفسها جاء الهدف الثالث عن طريق كرة طويلة بين جابر وعباس وطاردهما يوسف ناصر الذي استغل إعادة جابر الكرة بطيئة إلى ماجد فانقض عليها وحولها قبل ماجد داخل المرمى الخالي.
وبخلاف الثلاثية سنح للمنافس العديد من الفرص الخطيرة التي كادت تضاعف النتيجة ومنها انفرادان لبدر المطوع الأول في الشوط الأول وتدخل جابر وأنقذ الكرة من على خط المرمى والثانية تصدى لها ماجد في الشوط الثاني وفرصة مركبة للعنزي الذي سدد وتصدى لها ماجد وارتدت إلى ناصر الذي سدد خارج القائم الأيمن.
عجز تكتيكي
في المقابل، كشفت المباراة عجزا تكتيكيا واضحا من جانب مدرب الأبيض السلوفيني ستريشكو كاتانيتش في تجهيز الفريق للمباراة وبدا على النقيض من احترام المنافس الذي كشف اوراقه دون أن يهتم هو بمراقبة مفاتيح لعب الأزرق والحد من خطورة الثلاثي العنزي وناصر والمطوع الذين لعبوا بارتياح شديد ودون ضغط، فتحركوا بحرية تامة في الخط الخلفي للدفاع الأبيض، وفي الشق الهجومي وضح تباعد الخطوط ولم ينجح في التعامل مع دفاع المنطقة الصريح الذي لعب به الفريق الكويتي وتضييق المساحات ولم يجد حلولا سواء في الملعب أو من على مقاعد البدلاء إذ لعب برأس وحيد هو أحمد خليل ولم يجد المساندة الكافية سواء من المهاجم المتأخر محمد الشحي الذي تأخر كثيرا للخلف أو من جناحي الوسط إسماعيل الحمادي وعلي الوهيبي إضافة إلى تراجع لاعبي الارتكاز سبيت خاطر وعامر عبدالرحمن وغياب المساندة من ظهير الجانبين جابر وخالد سبيل نظرا للضغط الهجومي عليهما، وبدا الأبيض بطيئا في بناء الهجمات فسهل مهمة الضيوف في افساد الهجمات باكرا خصوصا أن دفاع المنطقة الصريح يحتاج إلى السرعة وعدم الاحتفاظ بالكرة، والتنويع في الاختراق من الجناحين، لاسيـما في ظـل غـلق العمق وتراجع المهاجمين للخلف لاستلام الكرة.
آخر ربع ساعة
لم تظهر الخطورة على المرمى الكويتي إلا في آخر ربع ساعة من المباراة عندما تحول الحمادي للناحية اليمنى ووجد جابر الدعم من خميس في اليسار، فظهرت الخطورة من الجناحين وتوغل الحمادي وسدد كرة قوية حولها الخالدي ركنية، وأثمرت المحاولة الثانية هدف الحمادي الأول، فيما جاء الثاني عن طريق عرضية جابر، التي حولها خليل برأسه داخل المرمى، مستفيدا من وجود مهاجم صريح ثان بجواره هو البديل سالم صالح.
الأبيض خسر أول ثلاث نقاط في بداية مشوار التصفيات، وحسابيا لم يخرج من التصفيات، إذ يتأهل أول وثاني كل مجموعة للدور الأخير من التصفيات، لكن العودة تحتاج إلى علاج سريع لتلك الأخطاء، والأهم هو استعادة الروح القتالية العالية التي غابت عنه في موقعة القطارة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news