بلغت ديونه 120 مليون يورو في 2005
دورتموند.. من حافة الإفلاس إلى أضواء «ويمبلي»
دورتموند لمع اسمه بشكل كبير بعد الإطاحة بالعملاق الإسباني ريال مدريد. أ.ف.ب
قطع بوروسيا دورتموند الألماني شوطاً كبيراً بين الافلاس الذي طـــرق ابوابه عام 2005، ورحلته الى ملعب ويمبلي، حيث يتواجه غدا مع غريمه المحلي بايرن ميونيخ في موقعة القمة التي ستحدد هوية من سيرفع كأس دوري ابطال اوروبا. «من الحضيض الى ويمبلي»، هذا ما قاله المدير التنفيذي لدورتموند، هانتس-يواكيم فاتسكه، في وصفه للمرحلة التي عاشها فريقه بين 2005 حين كان على حافة الافلاس و2013 حيث اصبح مجدداً من كبار الدوري الالماني والقارة العجوز.
|
فلسفة الشبان تنقذ الفريق اضطر لاعبو دورتموند الى الاقتطاع من رواتبهم بنسبة 20٪ في الأوقات المالية العصيبة التي عاشها النادي، ثم لجأ دورتموند بعد تجنبه الافلاس الى التخلي عن اللاعبين الذين يتقاضون اموالاً طائلة، ووقع مع لاعبين شبان جدد وتبنى فلسفة مختلفة أسهمت لاحقا بتخطي النتائج السيئة التي حققها بين 2006 و2008، والعـــودة الى دائــــرة الصراع مع مدرب جديد هـــو يورغن كلوب الذي انضم اليه في يوليو 2008، بعد ان صعد بماينتـــس الى الدرجـــة الاولى عام 2004، وابقاه بين الكبار لثلاثة مواسم رغم امكاناته المتواضعة. واثمرت فلسفة الاعتماد على الشبان وعلى كلوب، وتمكن دورتموند من احراز لقب الدوري مجدداً عام 2011 للمرة الاولى منذ 2002، ثم احتفظ به في الموسم التالي، واحرز ايضا الكأس الالمانية في 2012، وصولاً الى بلوغ نهائي دوري الابطال للمرة الثانية فقط في تاريخه، بعد ان تخلص في نصف النهائي من العملاق الاسباني ريال مدريد حامل الرقم القياسي بعدد الالقاب (تسعة)، وتبقى امامه عقبة غريمه بايرن الذي جرده من لقبي الدوري والكأس (أخرجه من ربع النهائي). |
من المؤكد ان الوضع الحالي للفريق الاصفر والاسود اصبح مختلفاً تماماً عما كان عليه عام 2005، حين كان تحت عبء الديون التي بلغت 120 مليون يورو، ما هدد مصيره في دوري الاضواء ووضعه على شفير تصفيته وانزاله الى الدرجات الدنيا. وعاش دورتموند تقلبات كثيرة في مشواره الكروي، لكن من المؤكد ان ازهى فتراته كانت في التسعينات. ففي عام 1991 تعاقد مع المدرب اوتمار هيتسفيلد الذي لم يكن يتمتع بخبرة كبيرة في ذلك الوقت. وفي 1995، تمكن اخيرا من الظفر بلقب الدوري المحلي بعد صيام دام 32 عاما، وتمكن ايضا من الدفاع عن لقبه في الموسم التالي.
وحقق النادي الاصفر والاسود انجازا رائعاً عام 1997 بفوزه بدوري ابطال اوروبا للمرة الاولى والاخيرة اثر تغلبه على يوفنتوس الايطالي 3-1، ولم يقف عند هذا الحد، بل فاز بكأس انتركونتــــيننتال اثر انتـــصاره الصريح على نادي كروزيرو البرازيلي 2-صفر.
وفي تلك الفترة كانت تشكيلة الفريق تزخر بلاعبين كبار من امثال شتيفان رويتر ويورغن كولر، وكذلك ماتياس زامر وشتيفن فرويند واندرياس مولر، الذين كانوا يشكلون نواة المنتخب الألماني الفائز باللقب الأوروبي عام 1996 في لندن.
غير أن فترة النجاحات لم تدم طويلاً، فبعد مغادرة صائد الالقاب هيتسفيلد للفريق، واعتزال العديد من اللاعبين، استثمر النادي في النجوم الجدد، بيد انهم لم يستطيعوا مواصلة مشوار النجاح الذي بدأه الجيل السابق، بل انهم وضعوا النادي تحت وطأة الديون بسبب الاموال التي انفقها للتعاقد معهم.
وشهد موسم 1999-2000 تراجعاً كبيراً للفريق، ما ادى به الى الاكتفاء بالمركز الحادي عشر في العام الذي اصبح فيه اول فريق الماني يدخل البورصة.
لكنه لم يبق طويلاً في الحضيض، اذ احتفل في 2002 بسادس لقب له في الدوري الالماني بعدما تولى زامر الاشراف عليه وقاده ايضا في الموسم ذاته الى نهائي كأس الاتحاد الاوروبي، حيث خسر امام فيينورد روتردام الهولندي بنتيجة 2-3.
ثم دخل دورتموند بعدها في نفق مظلم اعاد الى الاذهان ما عاشه في بداية الثمانينات، حين دخل في ازمة مالية خانقة تسببت في تراجع ادائه وسقوطه الى الدرجة الثانية موسم 1985-1986، بيد انه استرجع قواه بعد ذلك، وفي نهاية الثمانينات عاد مجدداً ليعزف على ايقاع النجاحات، حيث بلغ المباراة النهائية للكأس وتمكن من الفوز على فيردر بريمن العنيد بنتيجة 4-1، ليحتفل بأول لقب له منذ 23 عاماً.
وكما كانت الحال في أزمة الثمانينات، تمكن دورتموند من انقاذ نفسه وتجاوز الازمة التي تسبب فيها انفاقه على التعاقدات منذ تتويجه بدوري الابطال عام 1997، ودخوله في بورصة فرانكفورت في اكتوبر 2000 دون اي مردود مالي عليه، ما دفع في نهاية المطاف برئيسه الدكتور غيرد نييباوم الى الاستقالة في اكتوبر 2004، وبالتالي الى بيع ملعبه فيشتفالن شتاديون.
«لم تقع على عاتقي يوماً مسؤولية بهذا الحجم»، هذا ما قاله الرئيس الجديد حينها، راينهارد راوبال، بعد استلامه منصبه خلفاً لنييباوم. واضاف المحامي الذي انقذ دورتموند ايضا في ازمة الثمانينات، وحتى في تلك التي سبقتها في السبعينات حين هبط في 1972 الى الدرجة الثانية، حيث امضى اربعة مواسم: «عندما قمت سابقا بانقاذ الفريق، لم يكن الوضع سهلاً، لكن كان بالامكان ايجاد حلول لمجموع الاموال التي كانت متوجبة علينا. لكن الوضع (في الازمة الثالثة) شكل تجربة مختلفة كثيراً، نظراً للمبلغ الهائل الذي كان ديناً عليه».
كما يتذكر فاتسكه الايام التي تبعت الرابع عشر من مارس 2005، حين اضطر القيّمون على النادي الى القيام بحملة لاقناع المساهمين الـ5800، ومصارف دائنة عدة. والاتحاد الالماني لكرة القدم، بان الفريق يملك مستقبلا ماليا واعدا. «كانت فوضى عارمة بكل ما للكلمة من معنى، ليس بالامكان ان يكون الوضع اسوأ مما كان عليه قبل ثمانية اعوام»، هذا ما اضافه فاتسكه عن ايامه الاولى في منصب المدير التنفيذي في فبراير 2005.
وتابع: «بعد يومين على استلامي مهمتي، كان علينا ان نعلم البورصة بوضعنا، والا كنا سنخالف قانون التأخر في شغل الاعسار. لو لم نحصل على التوقيع على حزمة التمويل، فذلك كان يعني سيتم تسجيل النادي على انه مفلس، وبالتالي سينتقل للعب في دوري الهواة».
وواصل: «بقي الدائنون على عتبة ابوابنا حتى سبتمبر 2006، كنا تحت حكمهم. لو ضربت الازمة الاقتصادية المانيا قبل عام 2008، فمن المؤكد ان الكرة الاحترافية لن تكون موجودة في بوروسيا حالياً».
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news