المرصد

أخطاء إعلامية رافقت تفجيرات بوسطن

منافذ إعلامية كبيرة وكثيرة ارتكبت أخطاء فادحة، بل قاتلة في خضم تنافسها المحموم للحصول على تغطية خبرية لتفجيرات بوسطن، وإحراز سبق صحافي. محطة «سي ان ان»، ووكالة «أسوشيتد برس»، و«فوكس نيوز»، و«بوسطن هيرالد»، كانت من بين وسائل إعلامية اتهمت بعض الأشخاص زوراً وبهتاناً بأنهم متورطون في التفجيرات. يحدث ذلك مرة أخرى، بعد أربعة أشهر من تقارير خاطئة عن المجزرة التي وقعت في مدرسة ساندي هيل الابتدائية في نيوتاون، كونيتيكت، وقبلها أحداث ‬11 سبتمبر ‬2001 عندما تحدثت تقارير عن انفجار سيارة ملغومة في يوم الحادث في وزارة الخارجية وانفجار في الكابيتول هيل.

صباح تفجيرات بوسطن كان جمهور القراء يبحث بأي أسلوب من الأساليب عن معلومات عن المشتبه فيهم، من فعل ذلك؟ ولماذا فعله؟ واندفعت وسائل الاعلام لتروي عطش القراء، وتجيب على تلك الاسئلة، ولتبحث عن المشتبه فيهم، وفي خضم بحثها المستميت ارتكبت أخطاء قاتلة، ومن بين من وقع في مثل هذه الاخطاء موقع «ريدت دوت كوم» الذي اتهم عدداً من الاشخاص بأنهم وراء التفجيرات. صحيفة رصينة مثل «نيويورك بوست» لم تكن ايضاً بمنأى عن تلك الأخطاء عندما اتهمت أحد طلاب المدارس العليا، واسمه صلاح برهون، بأنه المشتبه فيه الرئيس. وبعد أن شاهد هذا الطالب صورته تتداولها محطات التلفزة والمواقع الاجتماعية التجأ الى الشرطة ليبرئ ساحته.

يوم الخميس نقلت «سي ان ان»، و«فوكس نيوز»، ووكالة «أسوشيتد برس» أن الشرطة استطاعت اعتقال بعض الاشخاص، وخلال ساعة من ذلك اضطرت هذه المنافذ الإعلامية الثلاثة للتراجع عن روايتها الاولى. ووقعت صحيفة «كريستيان سيانس مونيتور» أيضاً في الخطأ عندما التقطت خبر الاعتقالات من «أسوشيتد برس» وروجت له في موقعها.

في تمام السابعة من ليلة الخميس، أثارت مواقع وسائل إعلام اجتماعية مثل «تويتر» ورددت شائعات مفادها أن سونيل تريباثي، الطالب الذي كان قد اختفى قبل أسابيع، أحد المشتبه فيهم بتفجير ماراثون بوسطن.

بعد ساعات من ذلك، ذكرت شبكة «إن بي سي نيوز» الأميركية، أن السلطات تسعى لاعتقال الشقيقين المتهمين في التفجيرات، تيمورلنك وجوهر، وعلى الرغم من ذلك استمر مستخدمو الشبكة العنكبوتية يلفقون التهم وراء التهم لتريباثي، الأمر الذي أقلق أسرته التي سعت الى تبرئة ساحته. ولكن في خضم هذه الفوضى الاخبارية أظهرت العديد من وكالات الأنباء ومنافذ الاعلام مثل «إن بي سي، وسي ان بي سي، ورويترز» نوعاً من ضبط النفس المثير للاعجاب والتقدير، حيث نفت باستمرار أن يكون هناك اعتقال، ونقلت سير الأحداث بأمانة صحافية ومهنية عالية.

تلقت وسائل الاعلام أيضاً نصيحة حكيمة من مصدر غير متوقع، وهو مكتب التحقيقات الفيدرالي (اف بي آي)، فبعد اعتقال المشتبه فيهم يوم الأربعاء، أشار المكتب الى أن صحافيين حصلوا على معلومات خاطئة من خلال اعتمادهم على «مصادر غير رسمية»، وطلب من وسائل الإعلام توخي الحذر والتحقق من المعلومات، لاسيما في هذه المرحلة المبكرة من التحقيق، واستقاء المعلومات من خلال القنوات الرسمية المناسبة.

تويتر