‏‏

‏أطفــال مدغشـقر «عبـيـد»من أجل «الفانيلا»‏

مزارعو الفانيلا يتفقدون المحصول. أرشيفية

 يجبر عشرات الآلاف من الأطفال في منطقة في مدغشقر على زراعة وتجارة مادة الفانيلا السوداء التي يتم بيعها بأسعار غالية في متاجر بريطانيا.

ويتزايد انشغال الأطفال في المزارع الصغيرة في هذه الجزيرة التي تقع في شرق افريقيا وتعتبر عاصمة انتاج الفانيلا في العالم، بهدف إنتاج كميات من هذه المادة التي تدخل في صناعة أشهر أنواع المثلجات في العالم .

‏زهرة الفانيلا
الفانيلا شجرة متسلقة يصل طولها في جزيرة مدغشقر إلى اكثر من 100 قدم، وزهرة الفانيلا قابلة للتلف السريع إذا تعرضت إلى تغييرات في درجة الحرارة أو الرطوبة، ولا تنمو هذه الشجرة إلا في الأجواء الاستوائية الرطبة، وتزهر شجرة الفانيلا مرة واحدة في السنة، وأغرب الطقوس التي تمر بها زراعة الفانيلا مرحلة تلقيح الزهور، إذ ينتشر الملقحون البشريون في جزيرة مدغشقر ويطلق عليهم اسم النحل البشري. ويقوم الملقحون بالطواف على مزارع الفانيــلا ويؤدون الــدور ذاته الذي كان يقـــوم به النحل في السابق، ويدخلون إبرة خشبية رفيعة وبطريقة هادئة داخل كل زهرة حتى يتم تلقيـــحها وإثــمارها.

ويقول زعيم الملقحين في مدغشقر إن متوسط عمل الفرد من رجاله يتراوح بين 1500 إلى 2000 زهرة فانيلا في اليوم الواحد ويكتمل نضج الفانيلا في نحو ستة أسابيع بعد التلقيح، وتشـــبه ثمرة الفانـيلا إلى حد كبير الفاصوليا الخضراء في شكلها، لكن طولها قد يمتد إلى اكثر من 15 بوصة، ويتم حصادها ومعالجتها بشكل شبه مطابق لثمرة الكاكاو، وبعد تقطيعها تنشر تحت أشعة الشمس لنحو خمسة أيام متوالية، ثم توضع في الماء الساخن لفترة ساعات، أو يستعاض عن ذلك الآن بوضع الثمار في أفران حرارية حتى تنضج ويتغير لونها، ومن ثم يتم تخمير الثمار إلى أن تتكون النكهة الشهيرة بالفانيلا.‏

ويقوم الأطفال في منطقة سامبافا في مدغشقر ببيع الفانيلا لشركة كبيرة مرتين في العام. وقال طفل: «نعمل ست أو سبع ساعات يومياً منذ الصباح في مزرعة الفانيلا لمدة سبعة أيام أسبوعياً».

وأضاف الصبي: «يعمل أصدقائي في حقول مجاورة أيضاً ونحن لا نذهب إلى المدارس. وعندما يقترب موعد الحصاد، فإننا ننام جميعاً في المزارع لحمايتها». وطبقاً لمنظمة العمل الدولية التابعة للأمم المتحدة ووزارة العمل في الولايات المتحدة، فإن هناك نحو مليوني طفل يعملون في مدغشقر، في الوقت الذي يتعين عليهم فيه الذهاب الى المدارس.

وقال تقرير وزارة العمل الأميركية في العام الماضي، إن الأطفال العاملين في حقول الفانيلا يكسبون أقل من ثمانية بنسات يومياً.

وأشار صندوق الامم المتحدة لرعاية الطفولة «يونيسيف» الذي يعمل الآن في مدغشقر للترويج لحقوق الاطفال،إلى أن تقديراته تؤكد أن 28٪ من الاطفال الذين تراوح أعمارهم بين الخامسة والسابعة عشرة يعملون في صيد الاسماك والزراعة بصورة أساسية. وقال مصدر من الصندوق: «أطفال عديدون لا يحصلون على حق التعليم ويخسرون طفولتهم، وهذا خطأ كبير».

وتتسم حكومة مدغشقر بالضعف والفساد، وترفض العديد من الدول الاخرى الاعتراف بالنظام المدعوم من الجيش والذي يحكم مدغشقر.

ولم تعد الفانيلا المحصول الذي يضمن دخلاً جيداً على الرغم من الطلب العالمي على هذه المادة، لأن الأسعار انخفضت من 600 دولار للكيلو قبل ست سنوات الى نحو 20 دولاراً للكيلو في أيامنا الحالية، نظراً إلى زيادة الكميات المعروضة من قبل المنتجين.

تويتر