وسط مخاوف على اتفاقية السلام مع إسرائيل

قطع المساعدات الأميركية عن مصر يهدّد استقرار المنطقة

مباحثات أمنية بين طنطاوي ورئيس أركان القوات الأميركية المشتركة مارتن ديمبسي. إي.بي.إيه

تسبب اتهام موظفين أميركيين في مؤسسات غير حكومية، قبل أسبوعين، بتهديد الأمن المصري، في أزمة بين القاهرة وواشنطن، فقد دعا أعضاء في «الكونغرس» إلى إعادة النظر في المساعدات التي تقدمها الولايات المتحدة سنوياً لمصر، وتعتبر الأخيرة خامس مستفيد من المعونات الأميركية في العالم، بعد أفغانستان وباكستان والعراق وإسرائيل.

وفي ذلك تقول رئيسة لجنة العمليات الخارجية في الكونغرس، كاي غرنغر، «يجب ألا يذهب دولار واحد بعد الآن إلى الحكومة المصرية حتى تؤكد وزيرة الخارجية، هيلاري كلينتون للأميركيين أن هذه القضية قد حلت».

في حين كان السيناتور باتريك ليهي أكثر وضوحاً، بقوله «نريد أن نبعث رسالة واضحة للقيادة العسكرية المصرية مفادها ان أيام الشيكات على بياض قد ولت». وفي خطاب مشترك، أرسل 40 عضواً في الكونغرس الأميركي تهديدا واضحا لرئيس المجلس العسكري الحاكم في مصر المشير محمد حسين طنطاوي، قالوا فيها إن «الفشل في التوصل إلى حل سريع ومرضٍ لهذه القضية سيجعل الأمر صعبا أكثر فأكثر، للإبقاء على علاقات ثنائية قوية والدفاع عن المستويات الحالية من المساعدة التي تقدم لمصر، خصوصاً في خضم اقتطاعات الميزانية التي تقوم بها واشنطن».

في المقابل، هناك مخاطر أخرى تنطوي عليها المعونات الأميركية للقاهرة، والتي لم يتم مناقشتها بشكل كاف، أهمها عواقب انقطاع المساعدات على اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل، ولعل الدعم المالي هو آخر الأوراق التي بقيت لدى الولايات المتحدة.

ولطالما كان هذا الدعم لمصر مشروطا بوفاء هذه الأخيرة بالتزاماتها تجاه اتفاقية كامب ديفيد للسلام التي أبرمت عام ،1979 التي أنهت عقوداً من الصراع بين الطرفين. وعلى الرغم من تذبذب العلاقات الثنائية على مدى العقود الثلاثة الماضية، إلا أن سقوط نظام (الرئيس المصري السابق) حسني مبارك دفع للاعتقاد بأن المعونات قد تكون من أهم الحراس لهذه الاتفاقية. ويأتي ذلك في الوقت الذي تعيش بلاد النيل مصاعب اقتصادية كبيرة، ومواجهة الجيش لعقبات مختلفة على الرغم من تأكيدات العسكر بأنه يستطيع إدارة دواليب الحكم بكفاءة، وبالتالي فإن خسارة القاهرة لهذه المساعدات ستكون بمثابة كارثة حقيقية، وتصاعدت دعوات أطلقها سياسيون مصريون يطالبون بإلغاء الاتفاقية، إلا أن المراقبين للشأن المصري يعتقدون أن هذه التهديدات ستظل دون جدوى ما دامت الاتفاقية مرتبطة بالمساعدات الأميركية، وانقطاع المعونات سيضع الاتفاقية في مشكلات.

في هذا السياق، يقول نائب زعيم حزب الحرية والعدالة (أكبر مجموعة في البرلمان الجديد)، عصام العريان: «كان الدعم المالي أحد التزامات الأطراف التي وقعت اتفاقية السلام، وإذا ارتكب أي من هذه الأطراف خرقاً فإن ذلك يعطي الحق للمعنيين في مراجعة الاتفاقية».

تضع أحداث الجمعيات غير الحكومية في مصر، أعضاء الكونغرس في وضع صعب، ويقول عضو ديمقراطي رفيع المستوى طلب عدم الكشف عن اسمه «نحن واعون تماماً أن قطع المعونات الموجهة لمصر يعتبر تهديداً رئيسياً للاتفاقية»، مضيفاً أن «هذا الأمر يجعل الموقف صعبا ومخيفا، على وجه الخصوص، عند التفكير في ما الذي يعنيه ذلك بالنسبة لإسرائيل والمنطقة عموماً». واستدرك المسؤول قائلاً «إلا أن رؤية أميركيين مقيدي الأيدي أو وراء القضبان، يجعل كل الخيارات مطروحة، ولا أحد يمكن أن يمنع أعضاء الكونغرس من حجز المساعدات».

ويقول أعضاء في الكونغرس يشاركون في النقاش حول المعونات لمصر، ان النواب لم يدركوا العلاقة بين المعونات والشراكة الاستراتيجية التي تجمع الولايات المتحدة وإسرائيل، فوراً. ومما زاد التوتر تحت قبة الكونغرس وجود ابن وزير النقل راي لاهود، ضمن الموقوفين في مصر. وبعد تصاعد حدة التصريحات التي أدلى بها مسؤولون في البلدين، بات واضحاً أن الإقدام على قطع المعونات أو تجميدها سيعرض متحالفاً مهماً مع الدولة العبرية في المنطقة إلى الخطر. ويقول نائب آخر طلب عدم الكشف عن هويته، «بالتأكيد هناك اختلافات بسيطة وتردد خلال نقاشاتنا للموضوع»، في حين أكد المرشح السابق للرئاسة السيناتور الجمهوري جون ماكين، ان إيقاف المساعدات يعتبر «الإجراء الأخير، ونحن على مسافة بعيدة من ذلك».

ويرى مسؤولون آخرون أن مناقشة البعد الإسرائيلي علناً من شأنه أن يفاقم المشكلة. ويعتقد العضو الديمقراطي في الكونغرس، الذي لم يذكر اسمه، «بالتأكيد هذه المسألة في أذهان الناس، ولكن لا أعتقد أنه سيكون مجدياً عندما يطالب البعض بحل المشكلة من أجل إنقاذ الاتفاقية مع إسرئيل»، مضيفاً أن العلاقة مع إسرائيل لا تحظى بشعبية في مصر الآن، «ومع خضوع السياسيين لسلطة الشارع، لا يريد أي (سياسي) مصري حالياً أن يشعر بالحرج بسبب إسرائيل». وفي هذه الأثناء بدأ الشعور بأن مصر تتحول ضد الغرب، يجد صدى في واشنطن. ويقول زميل معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، إريك ريغر، «الواقع أن اتفاقية كامب ديفيد ليست بالضرورة آمنة حتى إذا أبقينا على مساعداتنا العسكرية لمصر بما أن الإخوان المسلمين سيصلون إلى السلطة قريباً»، موضحاً أن «المساعدات لم تعد أداة فاعلة».

تويتر