حان وقت دعم المعارضة في الحرب السورية

الثورة بحاجة لدعم لوجيستي. أرشيفية

جدل مطول ومستمر حول توصيف ما يجري على أرض الواقع في سورية منذ نحو عام، فمن قائل انها انتفاضة، وآخر يقول انها ثورة، وثالث يقول انه تمرد، ورابع يقول انها ازمة، لكن واقع الحال هي حرب اهلية، لكن نظام الرئيس بشار الاسد لا يريد الاقرار بأنها كذلك، ويقول انه لا توجد أزمة.

أما الغرب فلا يريد القول انها حرب أهلية، لأنه يساوي حينئذ بين النظام والمعارضة في الارضية الاخلاقية للصراع، إذ انه لا يمكن المقارنة أخلاقيا بين نظام يقوم على دكتاتورية الاقلية، والمذابح التي يرتكبها ضد شعبه، ومعارضة تتظاهر وتتسلح في مواجهته. وأما بالنسبة لروسيا والصين، فإن وصفهما الانتفاضة في سورية بأنها هجوم جهادي على نظام يمثل العلمانية في الشرق الاوسط، فهو اما أنه قول يفتقر الى المعرفة، أو انه يفتقر الى الجدية. وبالنسبة لاعتراض البعض على الضغوط الغربية بحجة انها تؤدي الى تدويل الصراع، فإنه تم تدويله بالفعل. فإيران تضخ المال والسلاح كي لا تخسر نظاما حليفا لها في المنطقة، وروسيا ستبيع سورية اسلحة بنحو خمسة مليارات دولار، والقول إن مشكلات سورية يحلها السوريون، ربما كان مثيراً للإعجاب من قبل، اما الآن فهو قول أخرق لا يستند الى اساس. كما أن رؤية البعض أن الغرب يقدم العصا على الجزرة في موضوع سورية، فليس دقيقاً، لان خطة الجامعة العربية التي استند إليها القرار الاخير لمجلس الامن الدولي، والذي احبطه الروس والصينيون، لم تطلب اكثر من نقل السلطة الى نائب الرئيس، ولم تتضمن عقوبات أو شن حرب. وهناك الآن طريقان الى سورية، اولهما طويل، وهو استعار نار الحرب الاهلية لزمن، مثلما حدث في لبنان، والآخر قصير ينتهي بتفكيك نظام الاسد، وبطبيعة الحال فإن الطريق الآخر يبدو الأفضل، لأن المعارضة السورية تبدو اكثر حرصا على ان تكون وعاء لكل مكونات المجتمع السوري. ويبدو ان هناك رغبة قوية ومتزايدة لدى الغرب بجهود دولية بقيادة عربية وتركية لاختيار الجانب الصحيح بدعم المعارضة السورية. ومع الإقرار بأنه لن يكون هناك تدخل عسكري من «الناتو»، فإنه يمكن البدء بتقديم الدعم اللوجستي والاستخباراتي وفي مجال الاتصالات لهذه المعارضة. كما يمكن زيادة التنسيق والتعاون بين أطراف اقليمية لمنع تهريب الأسلحة ودخولها من ايران الى نظام الاسد وقواته، ويمكن للاوروبيين ممارسة الضغط على قبرص لوقف ما تقدمه من تسهيلات على اراضيها وفي موانئها ومطاراتها بشأن شحنات الاسلحة الروسية الى ذلك النظام. وبموقفهما الذي نقض القرار الاخير لمجلس الامن، فإن موسكو وبكين خسرتا سياسياً ودبلوماسياً دولاً حليفة ومهمة لهما مثل الهند وجنوب افريقيا، اللتين سبق لهما معارضة تدخل «الناتو» في ليبيا، وسيكون عليهما الكفاح بقوة لتجنب تهميشهما، كما حدث في ليبيا، كما ان هناك مؤشرات إلى ان السعودية وقطر تعملان على تعميق وتوسيع التعاون والتنسيق مع تركيا لدعم الجيش السوري الحر وقيادته السياسية الوطنية.

ويجب ان يكون الهدف الواضح للجميع إنهاء الازمة في سورية من خلال قبولها بخطة جامعة الدول العربية، او دفع الامور باتجاه انهيار الحكومة والنظام فيها. وهناك جارتان لسورية لكن لا يمكن التعويل عليهما بصورة قاطعة، هما لبنان والعراق، اذ عانى كل منهما حرباً أهلية استمرت اعواما، وحصدت مئات الآلاف من القتلى والجرحى، وليس هناك أي ضمان بأنه يمكن تجنيب سورية ما حدث فيهما، وقد استبد الغضب بالدول الغربية بسبب «الفيتو» الروسي ـ الصيني المزدوج ضد القرار الاخير لمجلس الامن، وتوعدت بتشديد العقوبات على نظام الاسد، واستمرار العمل بشتى الوسائل المتاحة ضده، بالتعاون مع العرب وأطراف اقليمية. واعتبرت دمشق الموقف الروسي ـ الصيني انتصاراً سياسياً كبيراً لها على الغرب، الذي قال ان نظام دمشق يعاني عزلة دولية متزايدة، وانه سيواصل العمل لتشديد هذه العزلة حتى يستيقن انه لا يمكنه الاستمرار. ويؤكد ما قامت به القوات السورية من قصف مدمر في حمص بعد ساعات من احباط قرار مجلس الامن امراً واضحاً واحداً هو ضرورة تركيز الجهود على تقديم مختلف اشكال الدعم للمعارضة السورية التي اتهمت موسكو وبكين بدعم عمليات القتل الجماعي والإبادة التي يقوم بها نظام الأسد.

مالكوم ريفكند شاشانك جوشي وزير دفاع بريطاني سابق وعضو في البرلمان عن حزب المحافظين 

 باحث في المعهد الملكي للخدمات المتحدة.

تويتر