هجماتهم طرقت أبواب دمشق
المنشقون عن الجيش السوري يـهزّون نظام الأسد
عناصر من الجيش السوري الحر في مدينة سقبا بريف دمشق. رويترز
يبدو أن قلق الرئيس السوري بشار الأسد يتزايد، مع تزايد الضربات التي تتلقاها سلطته بسبب هجمات المنشقين على جيشه على أبواب دمشق، في الوقت الذي تحد فيه الضغوط السياسية من قدرته على استخدام تفوقه العسكري.
ونظرياً مازال التوازن العسكري في مصلحة الأسد، حيث مازالت الانشقاقات ضئيلة نسبياً، وتقدر اعداد المنشقين بما بين 20 و30 ألفاً أي أقل من 10٪ من تعداد الجيش. ومن غير المتوقع ان يحدث تدخل عسكري خارجي لمصلحة المعارضة، ومازالت قوات الأمن التي يقودها العلويون متماسكة.
ويسعى متمردو «الجيش السوري الحر» إلى انهاء حكم اسرة الأسد المستمر منذ 42 عاماً، لكنهم في الوقت نفسه لا يستطيعون الاحتفاظ بالأرض التي يسيطرون عليها، ويبدو تحقيقهم انتصاراً عسكرياً امراً بعيد المنال، ويبدو ان هجماتهم المتزايدة تحقق زخماً سياسياً لا يمكن ان تبطئه قوة الأسد العسكرية ببساطة.
كما ان قدرة الأسد على نشر قواته بكامل قدراتها لإنهاء الاضطرابات المستمرة منذ 11 شهراً محفوفة بالمخاوف من ان هذه الخطوة قد تأتي بنتائج عكسية، وتثير المزيد من الانشقاقات في صفوف الجيش.
واثارت الاشتباكات المسلحة، التي تتزايد لتحل محل الاحتجاجات التي بدأت سلمية، المخاوف من احتمال انزلاق سورية إلى صراع مفتوح. ويعيش في سورية 23 مليون نسمة، اغلبهم من السنة، إلى جانب أقليات شيعية ودرزية ومسيحية وكردية.
وتقول الأمم المتحدة إن اكثر من 5000 شخص قتلوا في الحملة الأمنية التي تشنها قوات الأسد العسكرية والأمنية ضد الاحتجاجات. وتقول دمشق ان جماعات «إرهابية» تدعمها قوى خارجية هي التي تسبب الفوضى وقتلت 2000 من قوات الشرطة والجيش. وتمثل خيارات جيش الأسد للرد على انتشار التمرد المسلح، معضلة، فهو إذا أخرج الأغلبية الكبرى من المجندين فربما انقلبوا عليه اذا امرهم بقتال اهاليهم. واذا لجأ إلى قواته الرئيسة واغلبها من العلويين لزيادة معدلات العنف، فربما أدت هذه الخطوة إلى دفع السوريين إلى معسكر المعارضة. ويقول بعض المحللين ان نتيجة هذه المعضلة هي ان العنف سيتصاعد تدريجياً إلى ان يضطر الأسد إلى الاعتماد على دعم الأقلية العلوية، وهو ما يتضمن المخاطرة بمزيد من الصراع الطائفي.
وقال دبلوماسي غربي في المنطقة «كلما زاد قلق الأسد زادت وحشيته، مستشاروه يقولون له انه ينتصر، انهم مضللون». ويبدو ان سيطرة «الجيش السوري الحر» على بعض ضواحي دمشق، من 26 إلى 29 يناير الماضي، والهجوم في 27 يناير على متظاهرين مؤيدين للأسد في حلب، ثاني اكبر المدن السورية؛ قد هزت ثقة النخبة الحاكمة في سورية بنفسها. ويتمتع الأسد بدعم قوي من حلفائه في روسيا وايران ومن جماعة «حزب الله» اللبنانية، لكنه في الوقت نفسه يواجه ضغوطاً عربية وغربية قوية تطالبه بالتنحي. ولا تعرف على وجه التحديد قوة المنشقين عن الجيش، وتحظر سورية عمل الصحافة الأجنبية، وهو ما يجعل التحقق من الأحداث أمراً صعباً.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news