بعد عام على الثورة

مصر على خلاف حول وتيرة التغير الديمقراطي

مصريون في ميدان التحرير يهتفون لاستمرار الثورة حتى تحقيق جميع أهدافها. رويترز

أبرزت الذكرى الأولى للثورة المصرية التي أطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك انقسامات بين الشعب المصري حول وتيرة التغير الديمقراطي في البلاد، حيث يسعى البعض لانتفاضة جديدة ضد الحكم العسكري بينما يحتفل آخرون بالتغييرات التي تحققت بعد الثورة.

وبعد مرور عام على خروج محتجين مصريين استلهموا الثورة التونسية إلى الشوارع في مصر في 25 يناير 2011 احتشد آلاف المصريين، أمس، في ميدان التحرير، وسط القاهرة، لإحياء الذكرى الاولى للثورة.

ويشعر نشطون يطالبون بالديمقراطية شاركوا في الثورة وشاركوا، أمس، في مسيرات اتجهت إلى التحرير، بأن قادة المجلس العسكري الذي يدير شؤون البلاد منذ تخلي مبارك عن منصبه يعرقلون الاصلاح في مصر حماية لمصالحهم، لذا خرجت احتجاجاتهم، أمس، لمطالبة المجلس بتسليم السلطة للمدنيين على الفور. وهتفت مجموعة من الشبان المحتجين في شارع قريب من ميدان التحرير دارت فيه اشتباكات في نوفمبر وديسمبر الماضيين مع الشرطة والجيش «يسقط يسقط حكم العسكر»، و«ثورة ثورة حتى النصر.. ثورة في كل شوارع مصر».

لكن أحزاباً إسلامية منظمة جيدة وحققت أغلبية الاصوات في انتخابات برلمانية أجريت بعد الثورة تعارض القيام بثورة جديدة.

وقال العضو في حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الاخوان المسلمين فريد إسماعيل «اليوم نحتفل بالثورة كإنجاز للشعب المصري، ونقف أيضاً مطالبين ببقية مطالب الثورة».

وحصل الحزب على أكبر عدد من المقاعد في مجلس الشعب المصري.

وبدت علامات الانقسام بينما بدأ المئات في التوافد على ميدان التحرير منذ مساء أول من أمس، ونصبوا الخيام تحت المطر ورفع البعض العلم المصري على المباني. وقال محتج يبلغ من العمر 31 عاماً ويدعى عمرو الزملوط، إن «المجلس العسكري هو مبارك»، مضيفاً أن هدفه هو الاطاحة بالحكام العسكريين لمصر بينما رفع لافتة كتب عليها «مفيش تغيير».

أما محمد عثمان ويعمل محاسباً فيرى أن مصر بحاجة للاستقرار من أجل الانتعاش الاقتصادي، ولا تحتاج للمزيد من الاحتجاجات.

وقال إن «المجلس سيترك السلطة بأية حال. الثورة غير مكتملة بالتأكيد لكن هذا لا يعني أنه يجب أن نعيق الحياة». وسرعان ما تسبب انتقاده في حشد البعض وبدأ جدال.

وتكدست المتاجر بالمشترين مما يعكس مخاوف من تكرار ما حدث العام الماضي عندما استمرت الاحتجاجات لمدة 18 يوماً قبل أن يجبر مبارك على التخلي عن منصبه في 11 فبراير.

وأثنت الولايات المتحدة وهي حليف مقرب من مصر أثناء حكم مبارك على «العديد من النقاط التاريخية الفارقة في انتقالها (مصر) إلى الديمقراطية».

وأعلن البيت الأبيض في بيان أنه «على الرغم من أنه مازالت هناك الكثير من التحديات فإن مصر قطعت شوطا كبيرا خلال العام الماضي، ونتمنى أن يحيي كل المصريين هذه الذكرى بروح السلام والوحدة التي سادت في يناير من العام الماضي».

وقال المجلس العسكري الذي يرأسه المشير محمد حسين طنطاوي إنه سيسلم السلطة إلى رئيس ينتخب بحلول نهاية يونيو المقبل، ليكتمل بذلك الانتقال الديمقراطي.

لكن نشطين مصريين يطالبون بالديمقراطية يشككون في نوايا المجلس ويشيرون إلى زيادة في عدد المدنيين الذين يخضعون لمحاكمات عسكرية واستخدام العنف مع المحتجين، ويقولون إنها كلها إشارات إلى طرق استبدادية تعود إلى أيام حكم مبارك.

وقال طنطاوي الذي ظل وزيراً للدفاع في عهد مبارك لمدة 20 عاماً في كلمة ألقاها أول من أمس، ونقلها التلفزيون المصري «لقد كان أمام الشعب وقواته المسلحة هدف واضح في أن تصبح مصر دولة ديمقراطية».

وفي محاولة على ما يبدو لتهدئة غضب المنادين بالاصلاح أعلن المجلس العسكري في الايام القليلة الماضية العفو عن نحو 2000 محتجز أدينوا في محاكمات عسكرية منذ الاطاحة بمبارك. وأعلن طنطاوي أول من أمس إنهاء حالة الطوارئ المعمول بها في البلاد منذ 30 عاماً اعتبارا من أمس، إلا في حالات جرائم البلطجة.

ورحبت واشنطن بالإعلان بوصفه «خطوة جيدة» لكنها طلبت إيضاحاً لمعنى البلطجة، ووجهت منظمات معنية بحقوق الانسان أيضاً المزيد من الانتقادات للمجلس.

وظلت حركة النشطين التي تضم مجموعات تطالب بإصلاح أعمق وأسرع تكافح في الايام السابقة لذكرى الثورة ضد جهود تقول إن الدولة تبذلها لتقديمهم في صورة مثيري شغب مدعومين من الخارج.

وقال المرشد العام للاخوان المسلمين محمد بديع الاسبوع الماضي إنه ضد الدعوة إلى ثورة جديدة ضد المجلس العسكري.

وأضاف في مقابلة مع قناة «دريم» التلفزيونية المصرية «شعب مصر العظيم انزل وافرح بثورتك، وما حققته أنت لم يحققه أحد نيابة عنك بثورتك وما تحقق منها، واستكمل مسيرة ثورتك».

تويتر