قضاء إسرائيل يشرّع ترحيل 5000 عائلة فلــسطينية
المحامون في المحكمة يطالبون بإلغاء القانون. الإمارات اليوم
يمر الطبيب الفلسطيني أحمد أبوصبيح، من مدينة عسقلان (أشكيلون) في الأراضي المحتلة الـ48 بأقسى لحظات حياته، حيث تواجه زوجته الفلسطينية من مدينة بيت لحم خطر الترحيل، والحرمان من زوجها وطفلتيها، وذلك بعد قرار المحكمة الإسرائيلية العليا تثبيت قانون منع لم شمل العائلات الفلسطينية على طرفي الخط الأخضر.
وبذلك تواجه 5000 عائلة فلسطينية داخل الأراضي المحتلة الـ48 من ضمنها الطبيب أبوصبيح وزوجته وطفلتيه، خطر الترحيل والتشتت، والحرمان من لم شمل أبنائها، فيما تبقى معرضة للمطاردة من قبل شرطة الاحتلال في أي وقت.
وكانت المحكمة الإسرائيلية قد رفضت قبل أيام عدة، بأغلبية ستة قضاة مقابل خمسة، الالتماس الذي قدمته العائلات الفلسطينية وجمعيات حقوقية ونواب قبل سنوات ضد «قانون المواطنة» العنصري، القاضي بحرمان آلاف العائلات الفلسطينية من لم الشمل، بدعوى «حماية المصلحة القومية»، لمنع ممارسة حق العودة بطرق غير مباشرة. ويشمل القرار كل فلسطينية من الضفة الغربية أو قطاع غزة متزوجة من فلسطيني يعيش في الأراضي المحتلة ويحمل الهوية الإسرائيلية، وكذلك كل فلسطيني من الضفة وغزة متزوج من داخل أراضي الـ،48 كما يطال القرار الأطفال الذين سيحرمون من أحد الوالدين.
ويقول أحمد أبوصبيح الذي يعمل طبيباً في مستشفى «برزيلاي» داخل الأراضي المحتلة لـ«الإمارات اليوم»، إن «هذا القرار ظالم ومنافٍ للديمقراطية التي تدعيها إسرائيل، وهو قرار سياسي يهدف إلى ترحيلنا، وفي المقابل نحن نريد أن نعيش بسلام، ونحصل على حقوقنا في الحياة، فأنا طبيب أعمل في مستشفياتهم وأخدم جميع الناس، بعض النظر عن سياساتهم، لكنهم رغم ذلك ظلموني أنا وعائلتي». ويضيف «إن زوجتي حاصلة على إقامة لمدة عام، وليس لها أي حق في الحياة، حيث لا يوجد لها تأمين صحي، وممنوعة من العمل والتعليم، ومحرومة من الحصول على رخصة قيادة، بل إن الخادمات اللواتي يعملن داخل إسرائيل من دول أخرى يتمتعن بكل الحقوق، لكن زوجتي المتزوجة من مواطن يحمل الهوية الإسرائيلية محرومة من أدنى حقوقها، وذلك لأنها فلسطينية».
ويتابع أبوصبيح قوله إن «الاحتلال يريد أن يعاقبنا كوننا تزوجنا فلسطينيات، وكأنه يجبرني على أن أحصل على موافقة أمنية عندما أريد أن أتزوج، لكنه نسي أننا أبناء شعب واحد، فأنا لا أتخيل أن إبني عندما يكبر لو أراد الزواج من فلسطينية سأرفض، بل سأوافق حتى لو استمر هذا القرار». ويقول أبوصبيح إن «الاحتلال يدعي أن الذي يحصل على لم الشمل هو من ينفذ عملية إرهابية داخل إسرائيل، لكن هذا كلام غير سليم وغير منطقي، بل هو قرار ظالم للعرب داخل إسرائيل الذين لهم الحرية الكاملة في الزواج من أي فتاة ومن أي دولة».
من جهة أخرى، يقول النائب العربي في «الكنيست» عن حزب التجمع الوطني الديمقراطي جمال زحالقة لـ«الإمارات اليوم»، إن «المحكمة الإسرائيلية أقرت القانون بأنه دستوري على اعتبار أمني، وأن الدولة لها الحق في الدفاع عن نفسها، ومنع دخول أفراد من مناطق معادية لها، وبهذا القرار تسقط الورقة الأخيرة للمحكمة العليا الإسرائيلية». ويضيف أن «هذا القرار سياسي ويدل على عمق التحول العنصري للقضاء الإسرائيلي، ففي الماضي كنا نعتبر المحكمة عاقلة ورشيدة، لكن بهذا القرار انضمت إلى العنصرية الفاشية».
يذكر أن قاضي المحكمة العليا الحالي يميني متطرف، حيث قال عقب المصادقة على القانون إن «المحافظة على حقوق الإنسان لا تعني أن الدولة تنتحر».
ويوضح النائب العربي، أن هذا القرار سيجري تطبيقه بأثر رجعي على العائلات الفلسطينية التي لها أبناء، إذ لن تتمكن من الحصول على موافقة الإقامة داخل الأراضي المحتلة، وهذا يضاف إلى مسلسل المعاناة التي تعانيها هذه العائلات جراء حرمانها من أدنى حقوقها في الحياة.
ويعد الخطر الأكبر لقرار المحكمة الإسرائيلية، بحسب زحالقة، هو أنه يفتح الباب أمام الشرطة وقوات الاحتلال لمطاردة العائلات التي يشملها القرار وترحيلها.
ويشير إلى أن هذا القرار يغلق الباب الضيق لعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى أراضيهم التي سلبت منهم، فالاحتلال يرفض حق العودة بشتى الطرق.
ويطالب زحالقة المجتمع الدولي بالتدخل ووقف المحكمة الإسرائيلية عن قرارها الذي يشتت آلاف العائلات الفلسطينية، ويقول إن «المحكمة تدعي أمام الأمم المتحدة والعالم أنها تحافظ على حقوق الإنسان في إسرائيل، لكن هذا القرار يؤكد عنصريتها».
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news