اشتعال الحرب السرية بين إسرائيــــل وإيران
اغتيال روشن مؤشر إلى تصاعد الحرب بين طهران وتل أبيب. إي.بي.إيه
طريقة اغتيال العالم الإيراني كانت مألوفة للغاية، فقد قام شخص يركب دراجة نارية بلصق قنبلة مغناطيسية على سيارة وترك فيها جثة هامدة، هذا هو الهجوم الخامس من نوعه على عالم نووي إيراني، وفي أربع حالات، بما في ذلك الاغتيال الأخير الذي استهدف مصطفى أحمدي روشن، كانت النتائج مميتة.والفارق هذه المرة هو حجم التوتر الذي تعيشه منطقة الخليج، فألعاب الحرب البحرية تجري في الخليج والمزيد قيد التخطيط، وهناك حرب كلامية بين طهران وواشنطن حول مضيق هرمز، عنق الزجاجة الذي تهدد إيران بإغلاقه. ومن المتوقع أن يزداد الضغط على النظام الإيراني ضمن سياسة المواجهة التي يتبناها الغرب حياله، مع دخول العقوبات النفطية الجديدة حيز التنفيذ خلال ستة أشهر، التي قررها الاتحاد الأوروبي في اجتماع بروكسل، وفي انتظار التقرير الذي سيكشف مدى تأثير هذه العقوبات بعد أشهر من تطبيقها، من المرجح أن تلقى هذه الخطوة المزيد من التحدي من قبل الحكومة الإيرانية.
سوف يتزامن الحظر الأوروبي مع بداية تطبيق الإجراءات الأميركية التي تستهدف القطاع المصرفي وتجارة النفط الإيرانية، في يونيو المقبل، في محاولة من الكونغرس لخنق الاقتصاد الإيراني، حتى أن بعض المحللين الأميركيين يعتقدون بأن هذه الخطوة يمكن أن تكون مثل إعلان حرب، وفي ذلك يقول مؤلف كتاب جديد حول سياسة أوباما تجاه إيران، تريتا بارسي، بعنوان «باقة زهر واحدة»، «ليس لدى إدارة أوباما نية في خوض حرب ضد إيران»، موضحاً «لكن الادارة تريد خلق تهديد حقيقي للحرب، إعتقاداً منها بأن إيران ستستجيب فقط للتهديدات ذات صدقية من هذا القبيل».
وفي خضم هذا الوضع المتفجر، يبدو مقتل عالم نووي إيراني آخر بمثابة رمي عود ثقاب في مخزن متفجرات، وقال بارسي «يدرك الإسرائيليون جيداً انهم لا يستطيعون تدمير البرنامج الايراني وحدهم، لذا لديهم الدافع لإشعال هذا العود».
سواء كانت مسؤولة أم لا، فإن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية لديها دافع لتدعي تحقيق نجاحات في حرب سرية ضد إيران، كما فعل الجنرال بيني جانتز قبل أيام، لأن المؤسسة تتعرض لضغوط سياسية لبدء حرب علنية، ومع ذلك، يعلم الجنرالات ان الضربات الجوية الاسرائيلية سوف تشعل حرباً دون تحقيق هدفهم المتمثل في تدمير البرنامج النووي الإيراني.
حرب سرية، بناء على الاغتيالات والتخريب، قد تبدو بديلاً أفضل، عمليات القتل الفردية قد لا تعيق البرنامج النووي الإيراني، لكنها بالتأكيد سوف تردع الشباب الايراني من العمل في هذا المجال «المحفوف بالمخاطر».
ومع ذلك، فإن مثل هذه الحملة ليست من دون مخاطر كبيرة بالنسبة للمنطقة، هناك عناصر في السلطة الإيرانية يهاجمون الغرب نتيجة الإحباط على ما يبدو، فالمؤامرة التي حيكت لاغتيال السفير السعودي ودبلوماسيين اسرائيليين في واشنطن أكتوبر الماضي، التي اتهم فيها الحرس الثوري الإيراني، كانت من عمل هواة ومتهورين.
وبالمثل، فإن عملية اقتحام السفارة البريطانية ذهبت أبعد مما كانت تخطط له القيادة الإيرانية بكثير، وعمقت عزلة طهران. «إن الرجال القدماء (حكام إيران) في الأعلى يفقدون السيطرة على الوضع»، لاحظ دبلوماسي غربي رفيع المستوى، قبل يوم من اغتيال العالم الإيراني.
إن تفتت النظام سيكون له نتائج غير متوقعة، وربما تكون عنيفة جداً، أياً كان من قتل علماء ايران، فإنه من الواضح أنه يريد المخاطرة بما يترتب من عواقب وخيمة قد تعصف بالمنطقة برمتها.
جوليان بورغرمحلل في صحيفة «الغارديان»
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news