فوز « الإخوان » الجزئي في مصر سبّب انزعاجاً داخل تل أبيب

حسابات إسرائيلية جديدة بعد صعود إسلاميين في دول عربية

نتنياهو أكد حاجة إسرائيل إلى زيادة إنفاقها الدفاعي. رويترز

تستعد إسرائيل لمستقبل غير مستقر مع جارتها مصر، إذ إن نفوذ الإسلاميين في صعود، فيما يبدو، وهو ما تكهن به الزعماء الإسرائيليون في بداية الانتفاضات التي بدأت تجتاحالعالم العربي منذ 10 أشهر.

ومع انشغال اسرائيل بالطموحات النووية لإيران، عزز الفوز المتوقع لجماعات إسلامية مثل «الاخوان المسلمين» و«التيار السلفي» في مصر الشعور بالحصار الذي تعانيه اسرائيل صاحبة القوة العسكرية الكبيرة.

والتزم وزراء اسرائيل الصمت بشأن الانتخابات، لكن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أوضح أن اسرائيل قد تضطر قريبا إلى زيادة انفاقها الدفاعي، لمواجهة التحدي الذي يمثله التيار الإسلامي المتزايد فيالعالم العربي.

وقال كبير الباحثين في معهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل ابيب، شلومو بروم، «من الواضح أن الحكومة قلقة جدا مما رأته منذ بداية الربيع العربي».

واستطرد «حين يفكر الاسرائيليون في الحكومات الإسلامية فإن النموذج الذي يرونه امام أعينهم هو الجمهورية الإسلامية الإيرانية»، مضيفاً، أنه ليس واضحا كيف ستبدو مصر حين تسيطر عليها جماعة «الاخوان المسلمون».

تأسست الجماعة في مصر عام ،1928 وينظر إليها منذ زمن طويل على أنها أفضل قوة سياسية تنظيماً، وهي تتحدث لغة غيرها من الاصلاحيين حين يتعلق الأمر بالحاجة إلى الديمقراطية واستقلال القضاء والعدالة الاجتماعية. لكن منتقديها يقولون ان هذه اللغة تخفي هدف الجماعة وهو تحويل مصر تدريجياً إلى دولة إسلامية.

وتدعم معاهدة السلام مع مصر التي وقعت منذ 33 عاما استراتيجية اسرائيل في المنطقة، ما يمكن اسرائيل من تقليص ميزانيتها الدفاعية بشدة، ويساعدها على الحفاظ على الوضع القائم في علاقتها المضطربة معالفلسطينيين.

وكانت مصر في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك تمد اسرائيل بـ40٪ من احتياجاتها من الغاز، ولعبت دوراً حيوياً في الحد من إمدادات الأسلحة لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، التي تحكم قطاع غزة. وقال المتحدث باسم رئيس الوزراء الاسبق اسحق رابين، أوري درومي، «سيطرة (الاخوان المسلمون) على اكبر دولة عربية ليست خبراً ساراً، سيكونون أكثر عداء، لكن ليس لدرجة خرق اتفاق السلام».

وتضررت بعض عناصر العلاقة بالفعل. واستهدفت تفجيرات متكررة خط أنابيب الغاز في سيناء الذي يمد اسرائيل بالغاز الطبيعي، واعتدى محتجون على السفارة الاسرائيلية في القاهرة في سبتمبر الماضي، كما أن العلاقات بين مصر و«حماس» في تحسن.

وكانت اسرائيل حثت الولايات المتحدة على بذل مزيد من الجهد لدعم مبارك في الأيام الاخيرة لحكمه، ولاتزال هناك حالة من الاستياء، ما اعتبر فشلاً من الغرب في مساندة نظامه في مواجهة الاحتجاجات الشعبية.

وكتب رئيس قسم الشرق الأوسط بمركز هرتزليا للدراسات المتخصصة في اسرائيل، جاي بيخور «كل الشياطين خرجت الآن»، وتكهن بتنامي التطرف في انحاء المنطقة. وأضاف في تحليل «الاقتصاد الاسرائيلي القوي له وزن كبير. وهذا يمكننا من التسلح بطريقة لا يستطيع اي طرف عربي مجاراتها، وهذا تقريبا هو الضمان الوحيد لاستقرارنا».

وبعد مقتل ثمانية اسرائيليين في غارة عبر الحدود شنها نشطاء في اغسطس الماضي، قررت الحكومة الإسراع في خطط لبناء سياج أمني على امتداد الحدود مع مصر التي يبلغ طولها 266 كيلومتراً.

وفي ظل تزايد التوتر مع ايران وانزلاق سورية المجاورة لمزيد منأعمال العنف، نبه نتنياهو الى احتمال أن تكون هناك حاجة لتوجيه المزيد من الأموال إلى الميزانية الدفاعية التي تمثل 7٪ من الاقتصاد.

وقال للجنة برلمانية الشهر الماضي، «التهديدات الأمنية لإسرائيل في تزايد، وسنحتاج قريبا الى اتخاذ قرار بشأن الميزانية الدفاعية، لتعزيز أنظمة الدفاع النشطة، وأيضا لتعزيز الدفاعات المادية».

وفي خطوة تظهر سعي اسرائيل لتجنب غضب العالم العربي، قرر نتنياهو إرجاء هدم جسر المغاربة المؤدي الى المسجد الأقصى.

وقال مسؤول إسرائيلي هذا الأسبوع «ظهرت تقارير في وسائل الإعلام المصرية بأنه اذا اتخذت اسرائيل خطوات أحادية فإن الكراهية في ميدان التحرير ستتحول إليها».

وتتوقع حركة حماس التي تصنفها اسرائيل ومعظم بلدان الغرب جماعةً ارهابية، أن تكتسب الجماعات الاسلامية التي تربطها بها قواسم ايديولوجية مشتركة قوة في مصر، بحيث تضطر اسرائيل ودول العالم لتصبح اكثر تقبلا للحساسيات الإسلامية مستقبلاً.

وقال المتحدث باسم «حماس» فوزي برهوم، انه اذا كان المجتمع الدولي مستعدا للتعاون مع جماعة «الاخوان المسلمون» في مصر، فإنه لن يستطيع تبرير تجاهله إلى «حماس». وأضاف أن على العالم اليوم أن يفتح صفحة جديدة في التعامل معحركة حماس، وتكهن بأن تعزز الجماعات الاسلامية المعتدلة التي تكتسب قوة في شمال افريقيا موقف الحركة الفلسطينية. ولا يريد حلفاء اسرائيل الغربيون استيعاب «حماس»، وإنما يريدون أن تتخذ إسرائيل خطوات جريئة نحو إحلال السلام مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الذي تبدو حركة فتح التي يتزعمها خارج سياق النظام العربي الآخذ في التغير. وبعبارة صريحة على نحو غير معتاد، حث وزير الدفاع الاميركي ليون بانيتا اسرائيل على العودة الى مائدة المفاوضات، واتخاذ خطوات لمعالجة ما وصفه بعزلتها المتزايدة في الشرق الاوسط. وانهارت محادثات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين العام الماضي، بسبب خلاف على استمرار النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة. وفشلت محاولات أميركية متكررة في انهاء جمود الموقف، اذ رفض نتنياهو الرضوخ لمطلب الفلسطينيين بوقف البناء في المستوطنات. وقال كبير الباحثين في معهد دراسات الأمن القومي، بروم، ان على اسرائيل أن تحاول التحرك والاخذ بزمام المبادرة، نظرا لان العملية الانتخابية في مصر لاتزال جارية. وأضاف «لا يمكننا أن نجلس وننتظر. لا توجد ضمانات بأن نحصل على اتفاق، لكن علينا أن نظهر للشارع العربي أننا نبذل جهدا». لكن هذه الخطوة غير مرجحة فيما يبدو، اذ يشعر قطاع كبير من المجتمع الاسرائيلي بتشاؤم متزايد تجاه ابرام اتفاق للارض مقابل السلام مع الفلسطينيين، في ظل تزايد التيار الاسلامي على الساحة السياسية.

وقال بيخور من مركز هرتزليا «لماذا ننشئ دولة عربية اخرى الآن في الوقت الذي تتفتت فيه شقيقاتها الواحدة تلو الأخرى.. الربيع العربي جاء ودفن فكرة الدولة الفلسطينية».

تويتر