تطوّرها لم يكن مفاجئاً
الأزمة الخليجية تتسارع.. وقطر تعاند
لم يكن تصعيد الأزمة في الخليج تطوراً مفاجئاً، ولكن بالتأكيد كان متسارعاً جداً. توترت العلاقات بين قطر والدول الخليجية الثلاث الأخرى، وهي الإمارات والسعودية والبحرين، قبل أربع سنوات تقريباً. في ذلك الوقت، شهد العالم موقفاً متصلباً من هذه الدول حيال ممارسات قطر، دام تسعة أشهر. وعلى الرغم من أن الأزمة انتهت بتطبيع العلاقة على ما يبدو، لكن التوتر ظل يتصاعد منذ ذلك الحين، نظراً لعدم التزام الدوحة بما تم الاتفاق عليه. لقد أصبح الوضع الآن، بعد ثلاث سنوات، أكثر سوءاً، وتفاقم على شكل كارثة تقترب من مواجهة حقيقية.
|
دعم إيران الكامل لقطر في مواجهة العقوبات المفروضة على الدوحة، يتجلى في حقيقة أنها تريد جذب قطر إلى معسكرها السياسي والدبلوماسي. |
عاد التوتر مجدداً في 2016، عندما كانت قطر آخر دولة تدين الهجوم على السفارة السعودية في إيران من قبل متظاهرين، والذي وقع بعد أن أعدمت السعودية رجل دين سعودياً شيعياً. وقد قامت كل من السعودية والإمارات ومصر بعدد من المحاولات لمنع تعاون قطر الوثيق مع إيران. وفي الرابع من يونيو 2017، وعندما فشلت كل المحاولات، أعلنت البلدان الثلاثة قطع جميع العلاقات الدبلوماسية مع قطر، وفرضت عقوبات على الدوحة، من خلال حظر الطائرات والسفن القطرية من دخول المجال الجوي أو موانئ السعودية وحلفائها. وعلاوة على ذلك، طلبت السعودية من قطر أن تخفض مستوى علاقاتها الدبلوماسية مع إيران، وأن توقف دعم جماعة الإخوان المسلمين، وحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وميليشيا حزب الله اللبناني. لكن الدوحة ترفض الاستجابة لهذه المطالب. وأعلن وزير الخارجية القطري، محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، أن بلاده ترفض أي تدخل في شؤونها الخارجية، وأكد أن بإمكان قطر الاستمرار، مع فرض جميع العقوبات المفروضة عليها إلى الأبد.
ولا يخفى على المراقبين اللهجة التصالحية لقطر تجاه إيران، وآخر تجليات ذلك اتصال أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني بالرئيس الإيراني حسن روحاني لتهنئته بإعادة انتخابه رئيساً لإيران، والاتصال ثانية لتهنئته بحلول شهر رمضان. وقد دانت العزلة المفروضة عليها. إلا أن طهران وقفت بحذر مع قطر حتى الآن، وإن كانت تريد جذب الدوحة إلى معسكرها السياسي والدبلوماسي.
وتطالب الدول العربية قطر بإلغاء دعمها لإيران، على الرغم من وجود مصالح مشتركة عبر استثمارات ضخمة في الغاز.
ومما لا شك فيه أنه إذا تصاعد الوضع أكثر من ذلك، فإن تداعياته السياسية والاقتصادية، التي لا مفر منها، ستتوسع، وستصبح قطر في وضع أشد صعوبة.
وقد باتت قوى كبرى، مثل الولايات المتحدة وروسيا، بالفعل معنية بالصراع. أما في ما يتعلق بموسكو، فقد تبنت نهجاً محايداً رسمياً حتى الآن، وإن كان موقفها من الأزمة يبدو ضبابياً.
وقد أبدت الصين مخاوفها أيضاً لأن معظم احتياجاتها من الطاقة تأتي من منطقة الشرق الأوسط. ليس فقط أنها واحدة من أكبر مستهلكي الطاقة الغازية القطرية، ولكن لديها علاقات وثيقة أيضاً مع دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى. وهي ترى أنه يتوجب على الدوحة مخاطبة مخاوف الدول المتضررة من سياساتها في مجلس التعاون.
إن بكين، التي تتبنى بدقة مبادئ قوية بعدم التدخل في شؤون الآخرين، لن تتدخل في هذا الصراع، لكنها سبق أن أعربت عن مخاوفها من استمرار الأزمة مع قطر وطالبتها بالإسراع في حلها لتجنب التصعيد المحتمل في المستقبل.
ورغم أن قطر عضو في التحالف الدولي الذي يحارب تنظيم «داعش» المتطرف، والطائرات الأميركية الحربية تنطلق من قاعدة «العديد» في الدوحة لضرب قواعد ومقرات التنظيم في العراق وسورية، إلا أن الحكومتين العراقية والسورية دأبتا على اتهام الدوحة بتقديم الدعم المالي للتنظيم وغيره من الجماعات المتشددة.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد دعا الدول الإسلامية الى تولي قيادة معركة التصدي للتطرف، متهماً إيران بنشر الفوضى وعدم الاستقرار في المنطقة، خلال زيارته الأخيرة الى المنطقة.
ويقول المختص بالشأن الخليجي كريستيان أولريخسن «تشعر السعودية والإمارات أن الاصطفاف في المنطقة يميل لصالحهما في الوقت الراهن على حساب إيران والإسلاميين، بعد وصول ترامب الى البيت الأبيض».
وأضاف حسبما نقلت عنه وكالة رويترز، أن «الدولتين قررتا التصدي للخط السياسي المدمر لمصالح المنطقة الذي تنتهجه الدوحة، وتتوقعان أن تحظى هذه الخطوة بدعم إدارة ترامب».
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news