«الصحة العالمية» تؤكد أن الكارثة أكبر من «هايتي وتسونامي» معاً

عمليات نهب واسعة في المناطق الباكستانية المنكوبة

المنكوبون الباكستانيون محاصرون بين خطري الكوارث والنهب. أ.ف.ب

تفاقمت أمس معاناة الناجين من الفيضانات المدمرة التي اجتاحت باكستان بفعل مجموعات من اللصوص المسلحين تقوم بسرقة ما تبقى لهم من ماشية وطعام.

وحذر مسؤولون في الامم المتحدة من ان حجم الخسائر في البنى التحتية والاقتصاد الباكستاني سيعود بالبلاد سنوات الى الوراء.

وقال المستشار المحلي لمنظمة الصحة العالمية ارشاد شيخ: «هذه الازمة اكبر من كارثة تسونامي وهايتي مجتمعتين. على العالم ان يفهم ذلك. هذه المأساة ضخمة وغير مسبوقة».

واضاف «الناس هنا فقدوا كل شيء يساعدهم على البقاء من منازل ومحاصيل وماشية. لقد فقدوا كل شيء خلال 10 ايام».

واكد «هذه الكارثة ستعيد باكستان سنوات الى الخلف».

ومن المقرر ان يصل الامين العام للامم المتحدة، بان كي مون، الى باكستان في وقت متأخر اليوم لزيارة المناطق المتضررة واجراء محادثات حول جهود الاغاثة، حسب ما اعلن المتحدث باسم الخارجية الباكستانية عبدالباسط.

واكد عبدالباسط ان زيارة بان كي مون ستجري قبل يومين من الزيارة المتوقع ان يقوم بها السناتور الاميركي جون كيري.

ورحب الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري بتلك الزيارات، وقال إن «الخسائر في الارواح والممتلكات والماشية والبنى التحتية ضخمة للغاية، ولا يكمن معالجتها الا من خلال العمل الجماعي لكل الشعب الباكستاني بدعم ومساعدة المجتمع الدولي».

وزادت الولايات المتحدة مساعداتها لباكستان الى 76 مليون دولار، واعلنت ان السناتور الاميركي جون كيري سيزور باكستان الاسبوع المقبل، للفت الانتباه الى المأساة، والدعوة الى جمع التبرعات لباكستان التي تنتشر فيها المشاعر المعادية للولايات المتحدة رغم انها حليف قوي لها.

وخفض الرئيس اصف علي زرداري الذي زار ضحايا الفيضانات أول مرة، مدة زيارته المقررة الى روسيا الى اقل من يوم واحد بسبب الازمة، حسب المكتب.

وتتزايد الضغوط السياسية على الرئيس الذي لا يحظى بشعبية، من المعارضة القوية والشعب الباكستاني بعد ان رفض قطع جولة في اوروبا الاسبوع الماضي، للعودة الى بلاده والاشراف مباشرة على إدارة الازمة.

مقتل 29 بأمطار جديدة في الصين

أدت أمطار جديدة هطلت أمس، على العديد من مناطق غرب الصين الى مقتل 29 شخصاً على الاقل في اقليمي غانسو وسيتشوان القريبين من المنطقة التي شهدت انزلاقات في التربة بلغت حصيتها حتى الان نحو 1750 قتيلاً ومفقوداً.

وذكرت السلطات الصحية ان الناجين من الفيضانات وانزلاقات التربة في بلدة جوكو النائية في جبال اقليم غانسو في شمال غرب الصين، يواجهون ظروفاً صعبة بعد ان لحقت اضرار في العيادات ما ادى الى تلف اللقاحات.

ولا تبدو في الافق اية مؤشرات الى تحسن الاحوال الجوية السيئة، إذ قتل 29 شخصاً على الاقل وفقد 32 اخرون بسبب حدوث فيضانات وانزلاقات تربة في مناطق اخرى من اقليم غانسو واقليم سيتشوان المجاور، فيما تواجه الصين اسوأ فيضانات منذ عقد.

وفي جوكو لايزال 600 شخص مفقودين بعد انهيار وحول وصخور غطت منطقة بطول خمسة كيلومترات وعرض 300 متر.

وقالت الناطقة باسم ادارة جوكو، يان جينتشين، في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس أمس إن «العمليات مستمرة، لكن الامطار الجديدة خلقت صعوبات»، واضافت ان «الوحول تغطي الطرق التي اصبح استخدامها صعباً».

وصرح مسؤول في حكومة مقاطعة غانان انه توجد حاجة الى مزيد من المعاطف الواقية من الامطار والقفازات والادوية في المنطقة التي اجتاحتها انزلاقات التربة، الا ان التلفزيون الرسمي اعلن انه تمت اعادة امدادات المياه الى المقاطعة أمس.

ولكن مسؤولاً في وزارة الصحة صرح لوكالة الصين الجديدة ان خطر انتشار الامراض لايزال يتزايد.

وتم ارسال نحو 800 من العاملين الطبيين الى المنطقة بعد انهيارات التربة التي وصفتها وسائل الاعلام الرسمية بانها الاسوأ التي تشهدها الصين منذ 60 عاماً. وارسلت اطنان من الثوم وفلفل سيتشوان التي يعتقد الصينيون انها تحمي من العديد من الامراض، الى جوكو، حسب ما نقلت وسائل الاعلام عن السلطات الصحية.

بكين - أ.ف.ب

ولكن في قرية كارامبور على مشارف مدينة سوكور، سار السكان في مياه آسنة وصلت الى مستوى الصدر لاستعادة مقتنياتهم، وانتقدوا الحكومة لفشلها في حمايتهم من عمليات النهب.

وقال بعض سكان القرى انهم يفضلون حماية منازلهم الغارقة في مياه الفيضانات، وارسال زوجاتهم واطفالهم الى مناطق اكثر اماناً. وقال اخرون إن ممتلكاتهم تعرضت للنهب وسط الفوضى.

وقال (عبدالكريم، 20 عاماً): «لم يكن هناك من ينقذنا من الفيضانات، والان لا يوجد احد يحمينا من العصابات. كنا نجلس بانتظار المساعدة عندما جاء مسلحون ونهبوا ممتلكاتنا تحت تهديد السلاح».

وقالت مي ميما (60 عاماً)، وهي أم لخمسة اطفال في خيمة في مدينة سوكور: «كنا نغادر المنطقة ومعنا امتعتنا على متن جرار زراعي عندما احاط بنا مسلحون واخذوا كل ما بحوزتنا وفروا».

وتقول باكستان إن نحو 20 مليون شخص تضرروا بصورة مباشرة وغير مباشرة من الفيضانات، إلا انها لم تكشف عن مزيد من المعلومات. وتعتقد الامم المتحدة ان 1600 شخص لقوا حتفهم، فيما اكدت اسلام اباد مقتل 1343 شخصاً.

وتوقعت وكالة الارصاد الجوية الباكستانية هطول امطار متفرقة وغزيرة خلال الايام المقبلة، إلا انها قالت ان تدفق المياه آخذ في الانخفاض. وهطلت امطار غزيرة على المناطق الشمالية الغربية ما ادى الى تعليق عمليات الاسقاط الجوي التي كانت تقوم بها مروحيات اميركية وباكستانية.

 

تويتر