منكم السموحة

جمهور الشارقة باع فريقه

أحمد أبو الشايب

بالتأكيد تحتاج الفرق إلى جمهورها في الضرّاء أكثر من السرّاء، لأن المشجع المخلص الوفي والمنتمي يقف خلف ناديه في الأوقات الصعبة، والمباريات الحساسة، التي تتطلب دعماً معنوياً وتشجيعاً خاصاً يشد أزرها ويعزز ثقتها بنفسها، حتى تتمكن من تجاوز المشكلات والمحن التي تمر بها، لا أن تزحف وراءها بالآلاف فقط عندما تكون بأفضل حالاتها، والفوز عنوانها، رغبة في التمتع بالانتصارات ومناكفة الفرق الغريمة، وكلنا لمس أهمية وجود جمهور الإمارات خلف المنتخب الاولمبي في مباراة أستراليا، وأثره في الفوز ورسم خطوة التأهل الى اولمبياد لندن.

وأعتقد ان الشارقة وقع ضحية لجمهوره الذي تخلى عنه في أحلك المواقف والظروف، وتركه يصارع الموت وحيداً في مباراة بالغة الاهمية التي جمعته مع عجمان ليلة الجمعة الماضية في الجولة الـ21 قبل الاخيرة من دوري المحترفين، وكانت بمثابة الامل الاخير للملك للاحتفاظ بمقعده ضمن الكبار، لكنه خسرها ورمى بنفسه هدية الى «المظاليم»، مخلّفا في نفوسنا ونفوس جمهوره غصة وحرقة ستبقى خالدة، ومفاجأة للمرة الثانية في التاريخ.

وقبل ان يلوم الجمهور الشرقاوي الإدارة السابقة واللجنة المؤقتة، أو اللاعبين المواطنين والاجانب، عليه ان يوجه اللوم الى نفسه ويسأل ماذا قدم للفريق في ثماني مباريات خسرها بشكل متتالٍ دون حسيب ولا رقيب؟ وأين كان هذا الجمهور في مباراة عجمان التي لم يحضرها سوى القلة القليلة التي لم تتجاوز ربع ما هو مسموح به من العدد المخصص للفريق الضيف، اذ بلغ إجمالي الحضور نحو 900 متفرج من جمهور الناديين من اصل 5500 مقعد يتسع لها ملعب البرتقالي بشكل رسمي؟

وشاهدنا في المباراة نحو 300 مشجع للشارقة زحفوا معلنين الوفاء حتى آخر قطرة، ليشربوا الحسرة وحدهم، والدموع لا تفارق أعينهم، خصوصا انهم توقعوا ان يجدوا حشداً من محبي الملك يواسونهم، لكن للاسف غابوا هم وكبيرهم خالد حرية الذي فوجئنا لغيابه، كأنه طلّق الفريق قبل ان تقام المباراة، ورفع الراية البيضاء على غير عادته.

نعم هبط الشارقة أحد أعرق الأندية وصاحب الألقاب الخمسة في الدوري، من بينها لقب اول دوري عام ،1974 وملك الكأس، وفقدنا جمهوره الكبير الذي يوازي جمهور العين والوصل في عدده، والفريق الذي خرّج لنا اسماء كبيرة في منتخب الاحلام عام ،1990 أبرزهم محسن مصبح وعلي ثاني وعيسى مير وابراهيم مير وعبدالعزيز محمد ويوسف السهلاوي وعبدالرحمن الحداد، وكانت نسبة تمثيل لاعبي الملك في المنتخبات اكثر من 50٪، لكن الآن أين هو الشارقة الذي فقد وجوده في المنتخبات الوطنية في العامين الماضيين، ولم يبرز منه الا عبدالعزيز صنقور في المنتخب الاولمبي؟

وأخيراً، هل ستغيب المتعة عن دوري العام المقبل، أو تنتقل الى دوري الهواة الذي سيشهد ديربيات جديدة للشارقة والشعب، ومن سيبقى على حبك يا «شارقة»، ويؤازرك في دوري الهواة.. ونحن بانتظار عودتك على أحر من الجمر، او ربما نجدد العهد لك اذا صدر قرار إلغاء الهبوط.. «هاردلك» للشارقة و«الله يجازي اللي كان السبب».

http://twitter.com/#!/ahmad6663

shayebbb@yahoo.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

تويتر