رؤية
رسالة إلى مقترض !
حينما نتعرض لسياسة الاقتراض في المصارف التجارية العاملة في الدولة، نطالب الأطراف المعنية بوضع سياسة صارمة للحد من تفاقم القروض، بسبب محاذيرها ومخاطرها على الفرد والأسرة والمجتمع، خصوصاً أن معظمها قروض استهلاكية، فإننا ندين شرائح المجتمع، ولاسيما الشباب منهم، الذين يستسهلون الاقتراض للمرحلة الأولى ويوقعون على عقود واتفاقات لا يقرأونها أو يطلعون عليها بالأساس، غير مدركين أنهم بتلك العقود يرهنون أنفسهم وأسرهم وذويهم ومستقبلهم لمصارف تجارية تتنافس في ما بينها على اقتناص رهائن وفريسة من المدنين على القروض، وحينما نناشد هؤلاء الشباب من الجنسين عدم الاقتراب من المصارف مقترضين، فإننا نطلب منهم ونسدي لهم النصيحة بعدم توريط أنفسهم ورهن مستقبلهم لمصارف لا ترحم، لذلك فإن الدين ذل في النهار وهمّ في الليل، وضحايا إدمان القروض لا يختلفون عن ضحايا إدمان المخدرات! فطريقهم واحد، هو السجن أو الذل والمهانة ومعاناة نفسية حقيقية، حينما يصبح المقترض يعاني من ضغوط نفسية شديدة يصاب على أثرها بأمراض خطيرة قد تودي بحياته سواء خارج السجن أو داخله!
لسنا ضد الاقتراض وإنما يجب الوعي والإدراك عند الاقتراض أو الاقتراب من نار القروض الشخصية، إذ يجب أن نتأكد جيداً لماذا نقترض، وحجم القرض الذي نريده، وفيم ننفقه، ومختلف شروط وبنود القرض، وأي المصارف التي تمنح شروطاً ميسرة، وكم فترة السداد ونسبة الفائدة المحتسبة، أي يجب التوقف جيداً عند شروط القرض وعدم التوقيع على الاتفاق أو عقد الاقتراض إلا بعد التأكد من بنوده جيداً بسبب تباين الشروط واختلاف البنود من بنك إلى آخر، كما يمكن المفاصلة على تلك الشروط، وحتى عند السداد قبل موعد انتهاء القرض.
يجب على المقترض أن يفكر جيداً قبل دخوله إلى البنك، في أن دخوله أمر صعب، وخروجه من البنك وهو مدين أمر أصعب، وأنه يعرّض اسمه ومكانته ومكانة أسرته وسمعتها الاجتماعية، كما يرهن أسرته ومستقبله الوظيفي جراء هذه الخطوة الصعبة لاسيما حينما يتعثر سداده للقرض، وخصوصاً إذا كان القرض لشراء سيارة فارهة أو رحلة سفر خارجية، أو سهرة عابرة أو مغامرة تجارية فاشلة، أو إنفاق على حفلة زفاف باذخة.
يجب أن نتذكر جيداً أنه لن يمنع ذلك من تعريض المقترض لنفسه وأسرته لمشكلات وخيمة وسنوات سجن حالكة، حينما لا ينفع الندم، ولن تنتظر تلك السيارة، ولن يصفق له رفقاء السوء، ولن تتجدد رحلات السفر، ولن تنفعه مغامراته الفاشلة، يجب أن نملك العقل والوعي ونعرف جيداً متى نقترض وكم نقترض!
لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .