رؤية
«مافيا» سوق السمك
إذا كانت وزارة الاقتصاد جادة في معالجة وتصحيح أوضاع السوق المحلية في الدولة، بما يخدم أهداف التنمية، وتحقيق الاستقرار الاقتصادي والمعيشي لسكانها، وإذا كانت حريصة على توطين عناصر ومفاصل القطاع الخاص، ليصبح قطاعاً وطنياً، وتُمكّن أبناء الدولة من إدارة شؤون الاقتصاد، فعليها أن تُشخص حقيقة هذه الأسواق والقطاعات المؤلفة لها، ومن ضمنها أسواق السمك التي تشهد هيمنة واضحة من قبل الآسيويين الذين يشكلون «مافيا» حقيقية، تحتكر مختلف مراحل نشاط صيد وتسويق الأسماك في دولتنا، منذ أكثر من 30 عاماً، وفقاً لما جاء على لسان مدير عام جمعية الصيادين في دبي، الذي أشار إلى احتكار الآسيويين مهنة الوساطة (الدلالة) في أسواق السمك.
وتتكرر صور مشهد الاحتكار في مختلف مراحل نشاط الأسماك، سواء في البحر حيث يمارس الآسيويون أساليب غير قانونية أثرت في بيئة الأسماك من خلال وسائل الصيد، ثم انتهاك حقوق الآخرين.
وعلى أرض اليابسة، يقوم الوسطاء «الدلالون» الآسيويون، بممارسات خطرة، حينما يتآمرون في ما بينهم على أدوار المسرحية، ليتلاعبوا بأسعار كمية الأسماك التي يجلبها الصيادون المواطنون، ليحصدوا عرق الصيادين المواطنين بأسعار زهيدة، فيضطرون إلى بيع حصاد يومهم الطويل، وتعبهم الشديد، بسعر زهيد نتيجة خضوعهم لضغوط من قبل الوسطاء «الدلالين»، في ظل غياب واضح لدور الوزارة والدوائر المعنية.
وما ان يتم شراء كمية الأسماك من قبل التاجر الآسيوي، حتى تظهر صورة الاحتكار مرة أخرى، حينما يتحكم بائع الأسماك الآسيوي في أسعار هذه الأسماك محققاً عائداً كبيراً، وأرباحاً مضاعفة، ليخضع المستهلك، المواطن والمقيم، لضغوط الرغبة في شراء حاجته من السمك، بالسعر الذي يحدده البائع الآسيوي، ما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار، ليصبح السمك الذي يشكل غذاء رئيساً لشرائح مختلفة من أبناء الدولة والقاطنين فيها، يباع بأسعار مرتفعة دون أن تحرك الوزارة ساكناً!
حتى حينما حاولت مجموعة من أبناء الدولة في بعض الإمارات، الدخول لمنافسة الآسيويين، وقاموا بشراء معدات وسيارات خاصة لشراء السمك من الصيادين المواطنين بأسعار مشجعة، ونقله لبيعه في أسواق الإمارات ذات الطلب الأكبر، اصطدموا باتفاق التجّار الآسيويين في السوقين على «كسر» هذه المجموعة، وضرب محاولتهم لكسر الاحتكار الآسيوي، فخسروا، بعد أن قدم التجار الآسيويون في السوق الثانية، أسعاراً (مضروبة) أدت إلى تكبد أصحاب المحاولة خسائر كبيرة، وتحطيم محاولات هذه المجموعة من أبناء الدولة، ليخرجوا من هذه السوق بعد تركها للآسيويين الذين احكموا قبضتهم عليها، لأنها تدر دخلاً كبيراً عليهم.
وهكذا تتحرك (مافيا) سوق السمك في مختلف أسواقنا، تفرض هيمنتها وطريقة عملها في ظل تراخي الرقابة، وغياب التشريعات، ليغيب معها أبناء الدولة، بحرهم، وأسماكهم، وليكون ما يحدث في سوق السمك صورة واحدة من صور الهيمنة الأجنبية في أسواقنا وقطاعاتنا الأخرى!