مستهلكون يطالبون وزارة الاقتصاد بالتدخل لضبطها

أسعار الأسماك تقفز 100٪ في الأســبوع الأول من رمضان

مستهلكون طالبوا برقابة أكبر على سوق السمك. الإمارات اليوم

قفزت أسعار الأسماك خلال الأسبوع الأول من شهر رمضان إلى معدلات قياسية، راوحت بين 50٪ لبعض الأنواع ونحو 100٪ لأنواع أخرى.

وعزا تجار وصيادون الظاهرة إلى هجرة كثير من ممتهني صيد الأسماك، لمهنتهم في فصل الصيف، خصوصاً في شهر رمضان، فضلاً عن قلة الأسماك في الطبقات العليا من مياه البحر، بسبب هروبها من ارتفاع درجات الحرارة إلى قاع البحر.

وطالب مستهلكون وزارة الاقتصاد بالتدخل لضبط الأسعار، وتحديد ثمن عادل للأسماك، تحقيقاً لدورها المحوري في حماية المستهلك.

وتفصيلاً، أكد الصياد عمر سيف المزروعي، أن ارتفاع درجة الحرارة في فصل الصيف هو السبب الرئيس في هجرة الصيادين للبحر، وذلك لهجرة الأسماك إلى القاع، وعدم تمكن الصيادين من اصطيادها بأدوات الصيد التي بحوزتهم، ما يتسبب في حدوث نقص حادّ في الكميات التي حصل عليها الصياد، وينعكس على السوق، فاتحاً المجال للباعة للتحكم في الأسعار، بسبب قلة الكمية المعروضة.

وأضاف أن استخدام كثير من الصيادين أدوات صيد غير مسموح بها، واتباع أسلوب الصيد الجائر، أسهما في القضاء على كميات كبيرة من الأسماك، وإحداث نقص حاد في المخزون السمكي في المياه الإقليمية للدولة خلال العقود الثلاثة الأخيرة، مشيراً إلى ضرورة انتباه وزارة البيئة والمياه إلى تلك المشكلة.

وأوضح أن «معدل المخزون السمكي في مياه الدولة وصل إلى اللون البرتقالي، أي ما قبل الأحمر، الذي يعدّ المرحلة الأخيرة التي تنذر بالخطر»، داعياً إلى اتخاذ إجراءات علاجية، وخطوات عملية، للحدّ من تناقص المخزون السمكي بأسرع ما يمكن».

وقال المزروعي إن الدلالين الآسيويين يلعبون دوراً كبيراً في حمّى الغلاء التي تصيب أسعار الأسماك، بسبب سيطرتهم التامة على السوق، بدءاً من عملية الصيد، وانتهاء بعملية البيع في السوق، الأمر الذي يجعل المواطنين لا حيلة لهم إلا الرضوخ لقوانين السوق التي يفرضها هؤلاء الدلالون ومن بعدهم الباعة.

وأكد المزروعي ضرورة توطين مهنة الصيد والدلالة بنسبة 100٪، لافتاً إلى أن إصدار قرار بهذا الأمر سيسهم في إحداث النقلة النوعية المطلوبة في مجال صناعة الأسماك في الدولة، «لأن المواطن أكثر دراية بالقوانين الواجب الالتزام بها، وهو يتعامل مع المهنة من منطلق الحرص على مصلحة بلاده في الأساس».

وتابع أن «تحقيق هذا الهدف يستدعي فتح المجال واسعا أمام المواطنين الشباب، من خلال وضع مزايا تشجعهم على احتراف مهنة الصيد، التي تعدّ من الموروثات الشعبية التي يجب المحافظة عليها، وألا تترك لآخرين يتحكمون بها».

والتقت «الإمارات اليوم» عدداً من المستهلكين والتجار، خلال جولة ميدانية لها داخل سوق السمك في منطقة بر دبي، وسجلت آراءهم حول ظاهرة ندرة الكميات المتوافرة من الأسماك، والأسباب وراء ارتفاع سعرها.

وقال المستهلك عبدالمجيد محمد المزروعي، إن السبب هو إصرار الجهات المعنية على التعامل مع هذا القطاع باعتباره أقلّ أهمية من القطاعات الأخرى، معرباً عن استيائه من حالة الفوضى التي تسيطر على الأسعار داخل السوق.

وأضاف أن غياب الرقابة شجع الباعة والتجار الآسيويين على التلاعب بالأسعار، ورفعها بمستويات غير مسبوقة، من دون أن يكون هناك ما يستدعي ذلك فعلاً، مستغلين إقبال الناس عليها خلال هذه الفترة، مشددا على ضرورة تدخل الحكومة «لحماية المستهلكين من جشع التجار، الذي تعدى حدود المعقول»، وفق وصفه.

وذكر عبدالمجيد أن بائعاً عرض عليه شراء أربعة كيلوغرامات من سمك الكوفر بسعر 150 درهماً، فيما عرض عليه بائع آخر الكمية نفسها من النوع ذاته مقابل 100 درهم، في حين كان سعره قبل رمضان لا يتعدى 60 دهماً.

وقال المستهلك سالم صالح عبدالله إنه فوجئ منذ الأسبوع الأول من شهر رمضان بحدوث ارتفاع مفاجئ في أسعار بعض أنواع الأسماك، راوح بين 50٪ و100٪ لبعض الأنواع «مع أن نوعية الأسماك المتوافرة في السوق لا تتمتع بجودة عالية، ومعظمها أسماك مجمدة».

وطالب المستهلك عبدالرحمن لومان بضرورة تدخل الجهات المعنية لضبط سعر السوق، لافتاً الى أن هناك مجموعة من الآسيويين يتحكمون في سعر السمك، فيزيدونه وينقصونه بما يحقق مصالحهم فقط، من دون أن يهتموا بالمستهلكين.

وأكد أن ما وجده خلال الأسبوع الأول من شهر رمضان يؤكد أمرين: الأول وجود «حيتان» في سوق السمك، والثاني ضعف الرقابة أو غيابها عن هذا القطاع.

ووافقه المستهلك عيسى المري، الذي أكد ضعف الرقابة على السوق، مستدلاً على ذلك بتذبذب الأسعار وفقاً لأهواء التجار والباعة، وطالب بضرورة وضع حدّ نهائيّ لهذه المشكلة.

وعزا البائع عبدالرزاق أحمد ارتفاع سعر السمك إلى محدودية الكميات التي يحصلون عليها من الدلال خلال هذه الفترة، لافتاً إلى أنها تقلّ كثيراً عما اعتادوا عليه قبل أشهر قليلة.

وتابع أن الغلاء طال غالبية أنواع السمك، سواء الأنواع التي تشهد إقبالاً كبيراً من المواطنين أم الأخرى التي تشهد إقبالاً ضعيفاً، مشيراً إلى أن الباعة يحددون أسعارهم عادة بشكل يومي، بناء على السعر الذي يحدده الدلال أثناء توزيعه للكمية فجراً، ومن ثم يجدون أنفسهم مضطرين إلى إضافة نسبة الربح على السعر المرتفع، الذي اشتروا به أسماكهم، ومن ثم يفاجأ المستهلك بالارتفاع الكبير الذي يحدث بشكل يومي.

وأكد البائع محمد أكبر عدم وقوف الباعة وراء تلك الزيادة، لافتاً إلى أن هناك أسبابا أخرى كثيرة، يأتي على رأسها قلة الإمداد، وهجرة الصيادين للبحر بسبب هروب الأسماك إلى القاع لارتفاع درجات الحرارة إلى معدلات كبيرة، فضلاً عن عزوف الصيادين عن النزول إلى البحر خلال شهر رمضان، هرباً من الحرّ أثناء الصوم.

وأكد البائع محمد أحمد أن الدلال هو المحدد الأساسي للسعر، لا البائع، لأن هذا الأخير يضع نسبا شبه ثابتة على الكيلوغرام الواحد، ويطالب كبار الدلالين بضبط الأسعار.

وأقرّ بوجود تذبذب وفوضى في السعر من بائع لآخر، إذ يبحث كلّ منهم عن تحقيق أعلى معدل للربح، في ظلّ تراجع هامش الربح الذي تركه لهم الدلال.

تويتر