«الرقابة الغذائية»: يجب نقل التفتيش على الغذاء إلى بلد المنشأ بدلاً من المنافذ المحلية

28 مليار درهم واردات الأغذية إلى الدولة العام الماضي

65٪ من الواردات الغذائية للدولة تستورد من دول الاقتصادات الناشئة. الإمارات اليوم

بلغت قيمة واردات الأغذية إلى دولة الإمارات خلال العام الماضي نحو 28 مليار درهم (سبعة مليارات دولار)، إذ تشكل الأغذية المستوردة ما يقارب 80 إلى 90٪ من الأغذية المتداولة، فيما تشير الإحصاءات إلى أن قيمة فاتورة الغذاء العالمية وصلت إلى تريليون دولار.

وأكد مدير إدارة الرقابة الغذائية في بلدية دبي، خالد شريف العوضي، في كلمته خلال افتتاح مؤتمر دبي العالمي السادس لسلامة الأغذية، الذي انطلقت أعماله، أمس، ضرورة تطبيق إجراءات أساسية تضمن تحقيق شروط ومتطلبات السلامة الغذائية، في ظل استيراد الدولة هذا الكم الهائل سنوياً، من أكثر من 160 دولة، يأتي 65٪ منها من دول الاقتصادات الناشئة التي لاتزال أنظمة الرقابة الغذائية المطبقة فيها لا ترقى بالأنظمة الرقابية المتبعة في الإمارات، وفي دول العالم المتقدمة.

ووصف تلك الإجراءات بمثابة خريطة طريق تتضمن أسساً رئيسة يجب تطبيقها، في مقدمها وجوب نقل نقطة التحكم الاستراتيجية في سلسلة الإجراءات الرقابية إلى بلد المنشأ أو الدولة المصدرة للغذاء بدلاً من نقطة المراقبة في مكاتب التفتيش في المنافذ المختلفة، مؤكداً ضرورة وجود مركز إقليمي لتقييم مخاطر الأغذية في دول مجلس التعاون، بهدف تحقيق توازن ما بين سلامة الأغذية والرفض غير المبرر للأغذية.

وأشار العوضي إلى أهمية البدء في تطبيق استراتيجيات أهداف السلامة الغذائية، عبر تحليل مخرجات برامج تقصي حالات التسمم الغذائية، لمعرفة الأخطار الموجودة وربطها ببرامج الرقابة على الأغذية المستوردة، من خلال برامج تفتيشية وتحليل مخبري، تركز على الأخطار المحتملة. وأضاف أن مواءمة المواصفات الحالية وإجراءات الرقابة مع المواصفات والإجراءات الدولية، مع الأخذ في الاعتبار خصوصية دول المنطقة، وتنفيذ الإجراءات، تضمن سلامة الأغذية والتقليل في الوقت نفسه من الرفض غير المبرر للأغذية.

واعتبر أن تعزيز وتفعيل دور الشبكات الدولية مثل «الانفوسان» بهدف تبادل المعلومات المتعلقة بالأغذية، فضلاً عن تفعيل برامج التتبع واستدعاء الأغذية أحد أهم تلك الإجراءات، مؤكداً ضرورة إنشاء مركز لتبادل نتائج الاختبارات والمعلومات المتعلقة بسلامة الأغذية المستوردة على مستوى الدولة والمنطقة، تمهيداً لإعداد قاعدة بيانات متكاملة يستفاد منها في كل الأوجه، بما يشمل تعزيز الأمن الغذائي والتبادل التجاري، مشيراً إلى ضرورة إنشاء نظام رقابي إلكتروني موحّد على مستوى الدولة والإقليم أو تطوير الأنظمة القائمة، بما يتلاءم مع متطلبات كل دولة.

ويشارك في المؤتمر الذي تنظمه إدارة الرقابة الغذائية في بلدية دبي، بالشراكة مع وزارة البيئة والمياه وجهاز أبوظبي للرقابة الغذائية وجامعة الإمارات، وبالدعم من الجمعية الدولية لحماية الأغذية، نخبة من خبراء سلامة الأغذية من أنحاء العالم، لمناقشة أهم القضايا المتعلقة بأمن وسلامة الأغذية في ضوء الاهتمام العالمي المتزايد بهذه القضية.

من جهته، أشار وزير البيئة والمياه، الدكتور راشد أحمد بن فهد، في كلمته، إلى أن التصدي لقضية سلامة الأغذية يعكس المخاوف المتنامية المرتبطة بسلامة الأغذية، سواء في الدول ذات الاقتصادات الناشئة بشكل خاص، والدول النامية بشكل عام، التي يمكن أن تحد من قدرة دخول هذه الدول إلى السوق العالمية، وانعكاسات ذلك على الأمن الغذائي العالمي، إذ إن إنتاج كميات كافية من الغذاء لمواجهة التزايد السكاني المطرد، ولخفض عدد الجياع في العالم، لم يعد الأمر الوحيد المهم الذي يمكن أن يحقق الأمن الغذائي العالمي، بل يجب أن تترافق زيادة الإنتاج مع أقصى درجات السلامة الممكنة، لتلافي أي مخاطر يمكن أن تلحقها المنتجات الغذائية بصحة الإنسان، نتيجة غياب أو عدم كفاية إجراءات السلامة.

وأشار بن فهد إلى تشكيل المجلس الوزاري للخدمات، اللجنة الوطنية للأمن البيولوجي التي ستتولى مراجعة وتقييم قرارات استراتيجية الأمن البيولوجي، والخطة اللازمة لتنفيذها بما يدعم الجهود والإجراءات المطلوبة لضمان صحة وسلامة الأغذية في الدولة. من ناحيته، أشار مدير عام بلدية دبي، المهندس حسين ناصر لوتاه، إلى أن أكثر من 80٪ من الأغذية التي تستوردها دولة الإمارات، يتم استيرادها عبر إمارة دبي، لافتاً إلى أن كمية الأغذية التي تم استيرادها عبر الإمارة زاد من 4.3 ملايين طن عام ،2009 إلى ما يقارب الستة ملايين طن العام الماضي، على الرغم من تداعيات الأزمة المالية العالمية.

ويتضمن المؤتمر الذي يختتم أعماله اليوم، 11 جلسة رئيسة، و10 ورش عمل، بالإضافة إلى خمس ندوات، وجلسات علمية وفنية، تناقش قضايا سلامة الأغذية، وفوائد وفعالية المقاييس الحديثة في هذا المجال، والأساليب التي تم استحداثها في العديد من الدول لتحسين وتنظيم سلامة الأغذية.

تويتر