جامعة زايد لا تمانع حال وجود طلبات كثيرة
مواطنون يطالبون باعتماد «التـــعلّم عن بعد» في الجامعات
التعليم الإلكتروني المتبع في الدولة يختلف عن التعلم عن بعد. من المصدر
طالب شباب مواطنون بالتوسع في تجربة جامعة زايد، الخاصة بدمج نظام التعلم عن بعد ضمن وسائل التعليم الجامعي، واعتماده نظاماً متكاملاً دون وجود شرط الحضور إلى الجامعة بنسبة معينة من عدد المحاضرات، مشيرين إلى أنه يساعدهم على العودة إلى الدراسة مرة أخرى، موضحين أن أنظمة التعليم العالي المتاحة حالياً لا تساعدهم على استكمال دراستهم الجامعية التي انقطعوا عنها بسبب ظروف عائلية أو مالية، موضحين أن معظمهم يعملون ومسؤولون عن أسر، وغير متفرغين لاستكمال دراستهم بالنظام التقليدي.
من جانبها، أفادت الاستاذ المساعد في كلية التربية جامعة زايد، جسي موسى عيناتي، بأن النظام المتبع الآن في التعلم عن بعد يقتصر على دمجه داخل الفصل الدراسي مع التعليم التقليدي المرتبط بالحضور، مشيرة إلى أن الجامعة لن تمانع في حال وجود طلبات كثيرة، من دراسة إمكانية تطبيق نظام التعلم عن بعد كنظام تعليمي مستقل.
تفصيلاً، قال شاب لم يستطع استكمال تعليمه العالي، أحمد البلوشي، إن التعليم الإلكتروني وضع حلولاً سهلة للراغبين في استكمال دراستهم الجامعية، في حال منعتهم التزامات خاصة من ذلك، إذ يستطيعون الدراسة من منازلهم في الأوقات التي تناسبهم، دون التعارض مع عملهم أو التزاماتهم بشكل عام.
فيما يرى زميله في العمل، عبدالله خالد، أن التعليم الإلكتروني يختلف عن التعليم التقليدي، لأنه يركز على معالجة المعرفة وكيفية الاستفادة منها، وآلية توظيفها في الحياة العملية، في حين تقتصر الثقافة التقليدية على إنتاج المعرفة، ومن خلال هذه الثقافة الجديدة يستطيع المتعلم التحكم في تعلمه عن طريق بناء عالمه التعليمي الخاص به.
وأشار خالد إلى أن فتح باب التعلم عن بعد داخل الدولة عن طريق الانتساب إلى إحدى الكليات الحكومية، سيوفر على الدولة والمواطنين مئات الآلاف من الدولارات، التي تصرف في دول أخرى للحصول على شهادة جامعية، بالإضافة إلى توفير مشقة الخلافات التي تنشأ بين أصحاب الشهادات ووزارة التعليم العالي، من أجل الاعتراف بشهاداتهم، لافتاً إلى أن الاعتراف بهذه الشهادات أمر طبيعي، كونها صادرة عن جامعات الدولة الحكومية.
وأفاد سعيد الصالح، صاحب شركة تجارية، بأنه لم يستكمل تعليمه الجامعي بسبب ظروف عائلية دفعته إلى التفرغ لرعاية مصالح أسرته المالية، مشيراً إلى أنه تخطى الآن عامه الـ38 وأصبح أباً لخمسة أولاد، ومن غير المعقول أن يلتحق بإحدى الكليات ويدرس وسط طلاب أعمارهم تقترب من عمر أبنائه.
وشدد الصالح على أن فتح باب التعلم عن بعد يعد الحل الأفضل، لتشجيع المواطنين على استكمال تعليمهم، بما يساعد أيضاً في عملية التوطين، التي تنتهجها الدولة، إذ يقدم هذا النوع من التعليم خدمات تعليمية لمن فاتتهم فرص التعليم، بسبب ظروف اجتماعية أو اقتصادية أو جغرافية من فئات المجتمع المختلفة، ويعيد الأمل لكثير ممن يرغبون في التعليم، خصوصاً النساء وشريحة العاملين، نظراً لما يتمتع به هذا النظام من مرونة تسمح لهم بالتعلم إلى جانب المهن والأعمال التي يمارسونها.
وقالت أم مريم، إنها بعد أن تزوجت وأنجبت طفلتها الاولى انشغلت بالمنزل والطفلة، ولم يعد لديها متسع من الوقت للاهتمام بالدراسة، وتكرار رسوبها، ما اضطرها إلى ترك الجامعة، مشيرة إلى أن فتح باب التعلم عن بعد سيساعد مئات ممن لم يستطيعوا استكمال دراستهم، وإعادة اندماجهم في المجتمع بمستوى علمي لائق يؤهلهم للعمل في وظائف جيدة.
وطالبت المسؤولين عن الجامعات في الدولة بضرورة تطبيق نظام التعلم عن بعد كنظام متكامل دون اشتراط الحضور إلى الجامعة بنسبة معينة من عدد المحاضرات، مراعاة لظروف الراغبين في تطوير ذاتهم، فالتعليم الالكتروني يمكن كل الفئات، العمال والموظفين وربات البيوت وأصحاب المهن الحرة وغيرهم، من استكمال تعليمهم، معتبرة أنه أنسب وسيلة لنشر المعرفة والثقافة ويشجع جميع الراغبين في التعليم على الالتحاق به، ومن ثم تتحقق طموحاتهم في تطوير معارفهم وأوضاعهم الوظيفية والمعيشية.
فيما أكد كثير من طلبة جامعة زايد ضرورة مواكبة التطورات المعرفية والتقدم العلمي والتكنولوجي، لافتين إلى أهمية المزج بين التعليم التقليدي والإلكتروني عن بعد، خصوصاً أن الأخير لا يعرف حدودا للمعرفة، كما أنه يجعل المتعلم ينطلق إلى آفاق رحبة ومتجددة ويصبح بالإمكان التعلم من المصادر جميعها بلا حدود.
وأشار طلبة إلى أن التوسع في إدماج التعلم عن بعد ضمن الانظمة التعليمية في جامعات الدولة يسهم في رفع المستوى التعليمي للمجتمع، لافتين إلى أن أهم الأسباب التي تعيق التحاق كثيرين بالتعليم استخدام الأنماط التقليدية في التعليم المبنية على التعليم المباشر، وهناك كثير من الشباب وغيرهم لا تتاح لهم فرصة الالتحاق بالدراسة على الرغم من رغبتهم في استكمال دراستهم، وتمنعهم معوقات جغرافية أو اجتماعية أو ظروف العمل، لافتين إلى أن أسلوب التعليم الالكتروني عن بعد يمكنهم من التغلب على هذه المعوقات، ولاسيما الشريحة النسائية اللاتي تمنعهن مسؤولياتهن الأسرية من الخروج من البيت والالتحاق بالصفوف الدراسية التقليدية.
من جانبه، أوضح مدير هيئة الاعتماد الاكاديمي في وزارة التعليم العالي، الدكتور بدر أبوالعلا، أنه يوجد خلط بين التعليم الإلكتروني الذي ينبع من داخل الدولة، وبين التعلم عن بعد عن طريق المراسلة، مؤكداً أن الأول يفرض الحضور في أوقات محددة للتواصل مع الجامعة، وحضور محاضرات، على عكس التعلم عبر المراسلة الذي لا توجد له ضوابط واضحة.
وأشار إلى أن معظم الدول تتجه إلى تبني نظام يخلط بين الحضور النظامي والتعلم الالكتروني، واعتبار التعلم الالكتروني عن بعد وسيلة مساندة للتعليم، مثلما يحدث في جامعة حمدان بن محمد في دبي، ويتم التدريس فيها عن طريق المزج بين النظاميين، حيث لا يوجد نظام للتعلم الالكتروني 100٪.
في المقابل، ثمنت الاستاذ المساعد بكلية التربية جامعة زايد، جسي موسى عيناتي، تجربة جامعة زايد الخاصة بالمزج بين التعليم التقليدي والالكتروني، عن طريق المشاهدة في الجامعة بنظام الفيديو كونفرانس، مشيرة إلى إقبال الطلبة على هذا النظام الجديد بسبب جاذبيته وسهولة التعامل معه، بجانب توفيره الوقت عن طريق امكانية المتابعة من فرع الجامعة في دبي أو أبوظبي حسب إقامة الطلبة الجغرافية.
وأكدت عيناتي أن هذا النظام يتم تجربته للعام الأول في الجامعة، وسيتم دراسة الاستمرار فيه أو التوسع حسب الطلبات التي ستقدم للجامعة، واستبيان رأي الاساتذة والطلاب، مشيرة إلى إمكانية التوسع وعمل برنامج كامل للتعلم عن بعد، وفق نوع الدراسة وإمكان الاستغناء عن الحضور المباشر.
وأوضحت أن التعلم عن بعد يسهل الأمر للكثير من كبار السن لاستكمال تعليمهم، مؤكدة أنه يتميز بالسهولة في تواصل الجميع مع المعلم، كما يحدث داخل الصف التقليدي، لافتة إلى أن إمكانات جامعة زايد التكنولوجية هائلة وتساعد على ضمان نجاح البرنامج 100٪، وتلبية رغبات الجميع في الاشتراك في النقاشات العلمية أثناء المحاضرة، مع المحافظة على الخصوصية إذا كان المشاركون طلبة وطالبات، إذ يمكن التحكم في توجيه الكاميرات لمن لا ترغب في الظهور. وقالت: يمكن أيضاً عقد الاختبارات إلكترونياً عن طريق نظام الـ«بلاك بورد»، حيث يتم وضع الامتحان على الموقع الخاص بالجامعة، وتكون الاجابة «أون لاين» وفي وقت محدد مسبقاً، ومتاح لمدة محددة، هي نفسها زمن الامتحان، ويتم غلقه أوتوماتيكياً عقب انتهاء المدة المحددة. يذكر أن إحدى الدراسات الصادرة عن كلية دبي للإدارة الحكومية، العام الماضي، كشفت أن 27٪ من الذكور المواطنين يلتحقون بالتعليم العالي مقارنة بأكثر من 70٪ من الإناث، واعتبرت الدراسة أن انخفاض معدلات مشاركة الذكور في التعليم العالي، المصحوب بارتفاع معدلات التسرب والأداء المنخفض في المرحلة الثانوية، سبب كاف للقلق على مخرجات التعليم في الإمارات، وكشفت أن فجوة النوع الاجتماعي لدى الذكور في التعليم في الإمارات تنبع من عوامل مرتبطة بالدراسة، وخلفية الأسرة، والنظرة إلى عوائد التعليم الاقتصادية.