«البلدية»: القرار يهدف إلى تقديم خدمات أفضل والقضاء على العمالة المخالفة

نقل محال من أبوظبي إلى مصفح يحــرم سكاناً من خدمات

معظم الأنشطة التي ستنقل متعلقة بالمركبات والسيارات. تصوير: إريك أرازاس

قال سكان، وأصحاب محال، وملاك عقارات في أبوظبي، إن قرار البلدية الصادر بشأن نقل عدد من الأنشطة التجارية والمهنية إلى مدينة مصفح سيحرم سكان مناطق عدة من خدمات ضرورية، موضحين أن الشروط والمواصفات الجديدة التي أعلنت عنها البلدية لتعديل أوضاع هذه المحال، تسببت في نقل 70 ٪ من أصل 400 محل من داخل جزيرة أبوظبي إلى مصفح، ما زاد من أسعار المحال في المنطقة الجديدة وزاد من أعباء أصحاب هذه الأنشطة أيضاً.

في المقابل، أكد مدير إدارة الصحة العامة في بلدية أبوظبي خليفة محمد الرميثي، أن القرار يهدف إلى تقديم خدمات أفضل والقضاء على ظاهرة العمالة المخالفة، والتي تعمل في هذه الأنشطة وتتسبب في الإضرار بالمرافق العامة من خلال إلقاء مخلفات هذه الأنشطة في شبكات الصرف الصحي، لافتاً إلى تعديل أوضاع 270 محلاً حتى الآن، بالانتقال إلى مصفح، والانتهاء من البقية نهاية العام الجاري.

وفي التفاصيل، قالت الساكنة، هويدا طربوش (ربة منزل)، إن عدداً من المحال أسفل بنايتها في مدينة زايد، تعمل في النجارة والسباكة والكهرباء تم ترحيلها إلى مصفح، لافتة إلى صعوبة حصولها على خدمات تلك الأنشطة، وتالياً زيادة أعبائها اليومية، مطالبة بلدية أبوظبي بإيجاد حلول لسكان جزيرة أبوظبي.

وأيدها إبراهيم عبدالعال (موظف)، مؤكداً ضرورة إيجاد السكان للمهن والحرف البسيطة التى تلبي احتياجات كل منطقة، منوهاً بالقرار الذي سيسهم في القضاء على ظاهرة العمالة المتخصصة في تصليح السيارات على الأرصفة بمنطقة مدينة زايد، مطالباً بتوفير بدائل، بعد أن حرمه القرار وغيره من السكان من تلبية احتياجاته اليومية بسهولة.

الأنشطة المنقولة

قال مدير إدارة الصحة العامة في بلدية أبوظبي خليفة محمد الرميثي، تتضمن الأنشطة التي يشملها قرار النقل إلى منطقة مصفح، محال تجارة مواد البناء، وورش النجارة والألمنيوم والزجاج، والسكراب (ألمنيوم، نحاس، حديد، خردة)، وورش إصلاح المعدات.

وتابع: أما الأنشطة التي ستنقل إلى أطراف الجزيرة، فهي الأنشطة المتعلقة بالمركبات والسيارات، وتشمل تجارة قطع الغيار الجديدة (عدا الوكالات)، تجارة الإطارات ولوازمها، تجارة البطاريات والزينة والإكسسوارات، الأجزاء الإضافية للسيارات، مسجلات وتلفزيونات السيارات، تبديل وإصلاح الإطارات، إصلاح ميزان المركبات (الميزان الالكتروني)، الغسيل والتشحيم (عدا محطات أدنوك) تبديل الزيوت، تنجيد مقاعد المركبات، إصلاح مكيفات هواء السيارات، إصلاح الكهرباء، شحن البطاريات، تجارة الدراجات النارية والمائية وقطع غيارها ولوازمها (عدا الوكالات)، ومحال فحص السيارات بالكمبيوتر.

وذكر صاحب محل، فهد الشبلي، أزاول نشاط بيع مكملات وزينة السيارات منذ سنوات، وقد تضررت لمدة ثلاث سنوات بسبب الأعمال التى تجري في شارع السلام، لكن الضرر زاد عندما أصدرت البلدية قراراً بنقل الأنشطة التجارية والمهنية والحرفية الصغيرة إلى خارج جزيرة أبوظبي.

وأضاف أن «البلدية تسعى من وراء هذا القرار إلى ترحيل نحو 400 محل من داخل العاصمة إلى خارجها، بعد أن وضعت شروطاً ومواصفات جديدة لعدد من الأنشطة لمن يريد البقاء»، لافتاً إلى تعديل عدد من أصحاب المحال أوضاعهم، إذ تم ترحيل نحو 70 ٪ من إجمالي أعدادها إلى المصفح، لذا فإن تنفيذ هذا القرار يزيد من أعباء أصحاب المحال المالية.

وتابع: «بموجب القرار الجديد تم إلغاء خمسة محال لي من أصل ثمانية والثلاثة الباقية أجريت عليها تعديلات حسب الشروط الجديدة، لكن البلدية رفضت استخراج رخصة مزاولة نشاط بيع مواد زينة للسيارات»، مضيفاً قدمت موافقة من المالك على تعديل مساحات المحال كي تتوافق مع الشروط، كما قدمت خطابي تظلم لمدير إدارة الصحة العامة، في بلدية أبوظبي من نقل النشاط، وجاء الرد أنه تمت الموافقة على نقل نشاط خمسة محال فقط.

وأفاد بأن الشروط حددت مساحة 60 متراً مربعاً لمزاولة النشاط، مؤكداً أن محالة الثلاثة الباقية تبلغ مساحتها 92 متراً مربعاً أي ما يزيد على المساحة التى حددتها شروط البلدية بنحو 32 متراً، ومع ذلك رفضت البلدية استمرار النشاط.

وأكد أن «عمليات ترحيل الأنشطة خارج جزيرة أبوظبي أفرز سماسرة عقارات، استغلوا بقاء أصحاب محال وترحيل أخرين»، لافتاً إلي بيع أو تأجير محال فارغة، في مدينة مصفح مقابل «خلو رجل».

وتابع الشلبي أن «عملية الترحيل رفعت القيم الإيجارية للمحال في مصفح والتي يراوح سعر إيجار المتر فيها الآن بين 2000 و4000 درهم حسب المساحة والموقع»، لافتاً إلى أن محاله الثلاثة البالغة مساحته 92 متراً مربعاً في أبوظبي يبلغ إيجارها 140 ألف درهم، في حين يصل إيجار محل مساحته 60 متراً في المصفح إلى 250 ألف درهم.

وذكر مدير شركة، أحمد السالم، أخطرت بلدية أبوظبي معظم الأنشطة الكائنة في شارع السلام بتعديل أوضاعها وفقاً لشروط ومواصفات حددتها حسب طبيعة كل نشاط، بهدف الحفاظ على المظهر العام وتحجيم مخالفات الأنشطة الصغيرة.

وأفاد بأن معظم المحال الكبيرة عدلت من أوضاعها حسب شروط البلدية ولم تغادر مكانها، مضيفاً أن «معظم المحال المعدلة استفادت من محال فارغة في تعديل أوضاعها ومواصفاتها وتوسعة نشاطها، إذ لا تجبر بلدية أبوظبي أصحاب المحال على الخروج، لكن تلزمهم بتعديل أوضاعهم».

وأكد المالك حمد الرميثي خلو بعض المحال التجارية التي كانت تزاول أنشطة يحتاجها السكان، لافتاً إلى انتعاش ظاهرة السمسرة بين أصحاب المحال المغادرين إلى المصفح والباقين، إذ انخفضت القيمة الإيجارية للمحال في أبوظبي بنسبة لا تقل عن 30٪، وارتفعت بقيمة 40٪ في مصفح، ما أضر بأصحاب بنايات في أبوظبي.

وكانت بلدية أبوظبي بدأت منذ شهر مايو الماضي، تطبيق قرار نقل محال الأنشطة الحرفية من جزيرة أبوظبي إلى منطقة مصفح، بعد انتهاء المهلة الممنوحة، وفقا للشروط الصحية الجديدة المنظمة لأداء هذه الأنشطة، حفاظا على المظهر العام والصحة العامة.

وتقضي الإجراءات الجديدة التي اعتمدت بالتنسيق مع مجلس أبوظبي للتخطيط العمراني ودائرة التنمية الاقتصادية، بنقل المحال الحرفية من جزيرة أبوظبي إلى منطقة مصفح، ونقل الأنشطة المتعلقة بالمركبات والسيارات إلى أطراف الجزيرة، بهدف توفير البيئة النظيفة، تماشياً مع توجه البلدية لتحسين مستوى ونوعية الخدمات المقدمة للسكان، وضمان الحياة الأفضل والبيئة المستدامة.

وقسمت جزيرة أبوظبي إلى منطقتين، إحداهما وسط جزيرة أبوظبي، والثانية أطراف الجزيرة، وبناء على هذا التقسيم فإن منطقة وسط جزيرة أبوظبي، أو ما يعرف بـ«منطقة الوسط التجاري»، هي المنطقة الواقعة بين كورنيش أبوظبي وشارع الفلاح، وتمتد بين منطقة الميناء وشارع الملك خالد بن عبدالعزيز، أما ما يقع خارج حدود هذه المنطقة، فيعرف ببقية مناطق الجزيرة.

وأوضح مدير إدارة الصحة العامة في بلدية أبوظبي خليفة محمد الرميثي، أن البلدية اتخذت تلك الخطوة بعد تفاقم ظاهرة إيواء هذه الأنشطة للعمالة المنتهية إقامتها، والتى تعمل في تبديل زيوت وإصلاح السيارات، وتغيير قطع غيار على الأرصفة خصوصاً في مدينة زايد وشارع السلام ما يؤثر سلبا في النظافة والمظهر العام.

وتابع: تسكب تلك العمالة مخلفاتها من الزيوت والنفايات في فوهات شبكات تصريف مياه الأمطار فتغلقها، ما يجعل أبوظبي غارقة في مياه الأمطار خلال فصل الشتاء، مؤكداً اختفاء تلك العمالة بنسبة 80٪، بعد نقل المحال، إذ إن البلدية كانت تحرر سابقاً مخالفات للعمالة المنتهية إقامتها بمعدل 50 مخالفة يومياً كل ثلاث ساعات، مؤكداً تلاشي المخالفات حالياً.

وقال الرميثي إن «قرار نقل محال الأنشطة الحرفية من جزيرة أبوظبي صدر في مايو من العام ،2010 بهدف تقديم خدماتها بصورة أفضل وأعطيت مهلة عاما لتعديل الأوضاع، وقد عدل بعض أصحاب المحال أوضاعهم وآخرون تركوا المحال بعد انتهاء عقود الإيجار.

وأكمل: لدينا نحو 400 محال، تزاول هذه الأنشطة داخل الجزيرة، تم تعديل أوضاع نحو 270 محلاً منها حتى الآن سواء بالبقاء أو الرحيل، والمتبقي ستنتهى البلدية من تعديل أوضاعها بنهاية العام الجاري.

وأفاد بأن الشروط الجديدة ألزمت أصحاب المحال بتجهيزات الديكور والأثاث، بما يتناسب مع حجم ونوع النشاط وضرورة توفير التهوية والتكييف والإضاءة وإدارة النفايات الناتجة عن كل نشاط، بما يضمن توفير بيئة عمل تتماشى مع المتطلبات الصحية للعاملين ومقدمي الخدمات، وأوجبت الشروط أيضا على أصحاب الأنشطة عدم استخدام المحال سكناً للعاملين، كما شددت على مزاولة النشاط داخل المحال وليس خارجها، تفاديا للازدحام المروري على الأرصفة.

وأكد تطبيق التعديلات على المحال الكائنة في شارعي النجدة والسلام ومنطقة مدينة زايد، لافتا إلى ترخيص خمسة محال فقط لزينة السيارات وتبديل الإطارات في شارع السلام بمساحة لا تقل عن 80 متراً مربعاً، مضيفاً نحرص على توفير العدد الكافي من الأنشطة المتنوعة التى تخدم كل منطقة، مؤكداً بقاء جميع الخدمات والأنشطة الحرفية في جميع المناطق لكن بمواصفات جديدة. وقال ستظل شركات الصيانة بمختلف أنواعها في صورة مكاتب فقط، أما ورش العمل والمخازن فستنقل إلى مصفح، تلاشيا للحرائق وتجنبا لانبعاث الروائح الكريهة، مضيفاً ستتحول محال بيع مواد البناء والدهانات إلى معارض، تعرض ما لديها فى صورة نماذج، أما بقية مقتنياتها فستكون في مصفح.

تويتر