دراسة توصي بتوسيع دور الأهل في تعليم أبنائهم

٪51 من الطلبة في دبي يتلقون دروساً خصوصية

ذوو طلبة يطالبون المدارس بغرس القيم في نفوس أبنائهم. تصوير: باتريك كاستيلو

أفادت دراسة حديثة أعدتها الباحثة التربوية في هيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي، رابعة السميطي، بأن معدلات الدروس الخصوصية بين طلاب دبي عالية جداً، مشيرة إلى أن نسبة 51٪ من الطلبة في دبي في عمر 15 سنة يتلقون دروساً خصوصية في مادة دراسية واحدة على الأقل، وهو معدل أعلى بشكل ملحوظ من المعدل العالمي لدول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية تتكون من 31 بلد متقدماً البالغ 28٪.

وتقول دراسة إن الاعتماد على الدروس الخصوصية يحدث أثراً سلبياً، لأنه يزيد من اعتماد الطالب على الآخرين، ويقلل من قدرة الأهل على المشاركة في تعليم أبنائهم. جاء ذلك خلال جلسة نقاشية نظمتها هيئة المعرفة في دبي بالتعاون مع كلية دبي للإدارة الحكومية، عن دور مشاركة ذوي طلبة في تعليم أبنائهم ومدى انعكاسه على التطور التعليمي خلال مراحل التعليم المختلفة.

وأشارت الدراسة إلى أن نتائج البرنامج الدولي لتقييم الطلبة (PISA) أظهرت أن التفاعل والمشاركة بين ذوي طلبة وأبنائهم، يمكن أن تؤثر بشكل إيجابي في مخرجاتهم الأكاديمية، في حين يرى كثير من ذوي طلبة أن دور المدرسة لا يقتصر على التعليم، وإنما يجب أن يشمل أيضاً غرس القيم الاجتماعية التي تقع في الغالب ضمن اختصاص الأسرة، ومع ذلك يظهر تصور آخر في دبي مفاده بأن دور المدرسة هو التعليم، وأنه لا داعي لتدخل ذوي الطلبة على الإطلاق.

وشددت الدراسة على التأثير الواضح للاعتماد المتزايد لذوي الطلبة على مساعدة ودعم خادمات ومربيات، خصوصاً أن نسبة الأسر الإماراتية التي تعتمد على الخدم تبلغ 94٪، مقابل 5٪ فقط من الأسر المقيمة، موضحة وجود ثلاث سلبيات رئيسة على نمو الطفل في ظل هذا النوع من المساعدة المنزلية، أهمها أن الأطفال الرضع والأطفال الصغار قد يمضون معظم وقتهم في رعاية الخادمات (بين 30 و70 ساعة أسبوعياً)، وهذا يعد أمراً ضاراً على ارتباط الطفل بأمه، ما قد يؤدي إلى مشكلات سلوكية مستقبلاً.

وأوصت الدراسة بضرورة توسيع دور ذوي الطلبة في تعليم أبنائهم، لما له من فوائد تعود على الطلبة والمجتمع المدرسي بأكمله، فضلاً عن ضرورة زيادة الوعي بدور ذوي الطلبة، إذ لا يدرك كثير من الأسر أهمية دورهم في التنمية الذهنية والبدنية والسلوكية والعاطفية لأبنائهم وتنشأتهم. وأوصت الدراسة بتشجيع ذوي الطلبة على الاهتمام بشكل فاعل بتعليم أبنائهم من خلال تعزيز الوعي لديهم بأهمية القراءة لأطفالهم في سن مبكرة، والاهتمام المباشر بمتابعة أخبارهم في المدرسة، ما يوفر بيئة تعلم فعالة لأبنائهم ويقود إلى تحسين أدائهم الدراسي في مراحل لاحقة من حياتهم، علاوة على كونه متعة.

كما اوصت الدراسة بتشجيع المدارس على تعزيز مشاركتها لذوي الطلبة من خلال توسيع أنشطة المشاركة لتشمل الترتيبات المتبعة في قيادة المدرسة، والتطوع أثناء الحصص الدراسية وجلسات الاستماع المنتظمة للملاحظات والمقترحات، لتشجيع أولياء الأمور على المشاركة بفعالية أكبر في تعليم أبنائهم.

وطالبت الدراسة بتحسين فرص الحصول على معلومات عن المدارس وجودتها، والتي تقع على عاتق السلطات التعليمية، لتعزيز شفافية المعلومات المتوافرة عن المدارس، خصوصاً في دبي، بحيث تؤدي هذه الشفافية في المعلومات إلى تمكين أولياء الأمور من اتخاذ قرارات مدروسة حول اختيار مدارس أبنائهم، وكذلك الدفع نحو إجراء تحسينات في جودة الخدمات التي تقدمها هذه المدارس.

تويتر