مراجعة ليلة الامتحان بــ 500 درهم في الساعة

معلمون يرفعون أسعار الدروس الخصوصية 100٪

معلمون استغلوا لهفة الطلبة على تحصيل الدرجات فضاعفوا أسعار الــــــــــــــــــــــــــــــــــــدروس الخصوصية. الإمارات اليوم

قفزت أسعار الدروس الخاصة بمراجعات ليلة الامتحان لطلبة الصف الثاني عشر بقسميه الأدبي والعلمي، إلى الضعف ليتجاوز سعر الساعة الواحدة 500 درهم، في الوقت الذي لم يتجاوز فيه سعر الحصة أثناء الدراسة 250 درهماً، وفق طلبة الثانوية العامة وذويهم.

وقال ذوو طلبة إنه على الرغم من عدم مشروعية الدروس الخصوصية وتشديد وزارة التربية والتعليم على مواجهتها ومنعها، ينشط المعلمون بإعلاناتهم على الجدران، في الشوارع ومحطات الحافلات، بالإضافة الى الجرائد الاعلانية، واستغلوا ظروف الامتحانات في مضاعفة أجر الحصة.

وتفصيلاً قال والد طالب يدعى أحمد راشد، إنه «كان يدفع 200 درهم لمدرس اللغة الإنجليزية الخصوصي عن كل حصة، ثم فوجئ به يطلب 500 درهم بدعوى أنه يبذل مجهوداً مضاعفاً مع ابنه في ليلة الامتحان»، لافتاً إلى أنه اضطر إلى الرضوخ رغبة منه في مساعدة ابنه في الحصول على درجات مرتفعة.

جشع معلمين

وأكدت والدة طالب في الصف الثاني عشر (علمي)، تدعى (أم عبدالله)، أن سعر حصص الدروس الخصوصية التي تسبق الامتحان زاد على السعر المعتاد بنسبة 100٪، ونحن نضطر إلى الدفع ولا نجد من ينقذنا من جشع المعلمين.

ولفتت الى أن الطلبة يلجأون الى الدروس لعدم التحصيل الجيد في المدرسة، ورغبة في التفوق، مشيرة إلى ان ابنها يكرم كل عام لتفوقه، وأنه معتاد على الدروس الخصوصية للمحافظة على التفوق.

فيما قال محمد سعيد، إن «الدروس الخصوصية لابنتي الطالبة في الصف الثاني عشر (أدبي)، تكلفني في الفصل الدراسي نحو 25 ألف درهم حتى الآن، مشير إلى أن قيمة الساعة كانت تراوح بين 200 و300 درهم، إلا انه فوجئ مع اقتراب الامتحانات بزيادة المعلمين سعر الحصة، حتى وصلت الساعة في ليلة الامتحان إلى أكثر من 500 درهم.

وأضاف أن «طول فترة اليوم الدراسي ساعد على انتشار الدروس الخصوصية، لأن الطلبة يفقدون تركيزهم في المدرسة، والمعلمين يقل مجهودهم، ما يدفع الطلبة الى التعويض بالدروس الخصوصية».

سنة مصيرية

وقال طالب في الصف الثاني عشر (علمي)، خليفة درويش «منذ بداية العام الدراسي أحصل على دروس خصوصية في المواد كافة، لأن هذه السنة مصيرية بالنسبة لتحديد مستقبلي، وعلى الرغم من أن هذا يكلف أسرتي مبالغ طائلة إلا أنهم لا يستطيعون رفض الدروس الخصوصية، حرصاً على مستقبلي، بالإضافة الى ان جميع زملائي يعتمدون في دراستهم على الدروس الخصوصية أيضاً».

وأضاف أن «معظم المعلمين ضاعفوا سعر الحصة قبل الامتحانات، ووصلت حصة مراجعة ليلة الامتحان في مواد اللغة الانجليزية، والفيزياء، والرياضيات، إلى 600 درهم، والطلبــة لـم يستطيــعـوا الاعتراض لأهمية المراجعة بالنسبة لهم».

من جانبه أفاد مدير عام وزارة التربية والتعليم بالإنابة، علي ميحد السويدي، بأن الوزارة تجرم الدروس الخصوصية وتعاقب من تثبت عليه تهمة إعطاء دروس تقوية بأجر من المعلمين التابعين لها.

وأشار إلى أن الوزارة عملت مجموعات تقوية مجانية للطلاب المتأخرين دراسياً أو من يواجهون صعوبات في التعلم، وأن هذه المجموعات مستمرة طوال العام، وذلك للحد من ظاهرة الدروس الخصوصية.

فيما حظر مجلس أبوظبي للتعليم، في النموذج المدرسي الجديد، على جميع العاملين التابعين له إعطاء دروس مدفوعة الأجر لأي طالب يدرس في أي مدرسة من مدارس أبوظبي، مؤكداً أن الحصول على أجر مقابل الدروس من شأنه التسبب في تضارب مصالح غير مقبول وفقاً لسياسة وقواعد السلوكيات المهنية والوظيفية المعتمدة لدى المجلس.

ووصف مدير عام المجلس الدكتور مغير خميس الخييلي، الدروس الخصوصية بأنها عمل غير أخلاقي وغير قانوني، والمعلم الذي يقوم بهذا العمل، خصوصاً إذا ما كان يعمل في المدارس الحكومية التي تحكمها لوائح وقوانين تمنع الدروس الخصوصية، هو معلم يضر بالطالب، ويؤثر سلباً في شخصيته، لأنه يعلمه الاتكالية وينمي فيه العديد من السلبيات التي تتعارض مع معايير بناء الشخصية السليمة التي يحرص المجلس على تنشئتها في الطلبة، ومن هذه السلبيات عدم اعتماد الطالب على نفسه.

التصدي للظاهرة

وأكد الخييلي أثناء جولته التفقدية، للاطمئنان على أوضاع الطلبة أثناء امتحانات الصف الثاني عشر، أهمية التصدي لظاهرة إعلانات الدروس الخصوصية التي يتم وضعها على جدران المدارس، بعد أن نزع بنفسه نسخاً ورقية لإعلان ملصق بعناية في مدخل مدرسة مريم بنت سلطان، معبراً عن دهشته من جرأة الشخص الذي وضع الإعلان وعليه رقم هاتفه المتحرك.

وعزا مدير مدرسة أبوظبي عبدالله جاسم هذه الظاهرة إلى حرص ذوي طلبة على إعطاء أبنائهم دروساً خصوصية، مشيرا الى انها اصبحت ثقافة لدى بعض الاسر.

وأوضح أن «المدارس الحكومية لديها فصول تقوية مجانية للطلبة، والمدرسة والمدرسون تحت أمر الطلبة في أي وقت حتي في خارج أوقات الحصص الدراسية، ويمكن لأي طالب أن يطلب من المعلم ان يساعده في فهم درس أو شيء بالمنهج، ولا يمكن ان يرفض المدرس».

وأضاف «مجلس أبوظبي للتعليم يوفر للطلبة كل الامكانات العلمية والدراسية للتفوق، ولا نرى أي سبب لاتجاه الطلبة إلى الدروس الخصوصية، لافتاً الى أنه ولي أمر لطلبة أيضاً، ولم يلجأ طوال عمره الى مساعدتهم بالدروس الخصوصية، وجميعهم كانوا متفوقين علمياً».

فصول تقوية

وقالت معلمة مادة التاريخ، تدعى (أم حسام) إن المجلس يتبنى فكرا متطورا لمساعدة الطلبة اكاديمياً، والقضاء على ظاهرة الدروس الخصوصية، وجميع المدارس تطبق نظام فصول التقوية المجانية، لرفع عبء الدروس الخصوصية من على كاهل الأسرة، وإعطاء فرصة إضافية للطلبة المتأخرين دراسياً، للتحصيل واللحاق بأقرانهم في الصفوف الدراسية، وان هذه الفصول لا تقتصر على بداية ونهاية اليوم الدراسي، ولكنها تشمل أيضاً أيام الإجازات، في حال ما استدعت ظروف أي طالب تكثيف حصص الشرح الخاصة به.

وأشارت (أم حسن) إلى ان الدروس الخصوصية أصبحت مدعاه للتفاخر بين الطلبة، وأن الاسر تحاول ان تعوض انشغالها عن متابعة مستوى أبنائها العلمي بمساعدتهم عن طريق الدروس الخصوصيــة.

من جانبها، أفادت مديرة مدرسة حنين الثانوية بنات، علياء الحوسني، بوجود برنامج يتم تطبيقه في مدارس أبوظبي يسمى «الدعم الأكاديمي»، يتكون من مجموعة من المدرسات والإداريات، ويعتمد على تبني كل مدرسة طالبتين أو ثلاثاً على الأكثر، لمتابعتهن دراسياً في كل المواد، وتشرف عليهن إحدى الإداريات، وتحرر تقريراً أسبوعياً عن مدى تقدم الطالبات ومناطق القوة والضعف لديهن.

وقالت إن هذا البرنامج هو العمل الأمثل لمحاربة الدروس الخصوصية، مؤكدة أنه يحقق نجاحاً ويدفع الطلبة إلى الاهتمام والمذاكرة.

تويتر