«النقض»: نفقة الابن على والديه واجبة إذا كان موسراً

المحكمة رفضت الطعن المتعلق بتعويض الأرملة والولدين. تصوير:إريك ارازاس

قضت محكمة النقض في حكم أصدرته أخيراً، بإلغاء حكم استئنافي يلزم شركة تأمين بتعويض والدين توفي ابنهما في حادث دهس من سيارة مؤمن عليها لدى الشركة.

وقالت المحكمة إن قانون الأحوال الشخصية في مادته ‬81، قرر أن نفقة الوالدين لا تجب على الابن إلا إذا كان موسراً، والوالدان ليس لهما مال، أو أن مالهما لا يفي بالنفقة.

وكان المطعون ضدهم بالنقض قد أقاموا دعوى قضائية قالوا فيها إنه بينما كان المجني عليه يعبر الطريق من غير المكان المخصص لعبور المشاة صدمته سيارة كان يقودها المتهم بتهور، ما أدى إلى موته، وصدر حكم جزائي نهائي قضى بإدانة قائد السيارة بجرائم القتل الخطأ والقيادة بتهور والإتلاف، ما يثبت خطأه ومسؤوليته عن الحادث، وحكم لصالحهم بدية ناقصة البرع، أي ‬150 ألف درهم، وبما أن الحادث قد ألحق بهم ضرراً مادياً بفقدهم مورد رزقهم، وضرراً أدبياً بسبب الحزن الذي سببه لهم موته، بالإضافة لما لحق بالمجني عليه نفسه من ألم وخوف قبل موته، فإنهم طالبوا شركة التأمين التي يتعاقد معها سائق السيارة بأن تؤدي لهم ‬250 الف درهم تعويضاً عن ذلك، بالإضافة إلى فائدة قدرها ‬9٪. وقالت شركة التأمين إن الحكم الصادر لصالحهم نص على تحمّل المتوفى ‬25٪ من المسؤولية عن وقوع الحادث، ولم يثبت بالأوراق أنه كان معيلاً لوالديه، وأنه كان له دخل مادي، وأن الضرر يستوجب الدية.

وقضت المحكمة الابتدائية في أبوظبي للأرملة والولدين للتعويض عن الضرر المادي بمبلغ ‬75 ألف درهم، فيما قضت للورثة جميعاً بمن فيهم الوالدان، بتعويض عن الضرر الموروث ‬45 ألف درهم، ورفضت بقية طلباتهم. وقالت في حيثيات حكمها، إن المتوفى كان ينفق على زوجته وولديه القاصرين، وأنهم بموته فقدوا معيلهم الوحيد، واستأنف الطرفان الحكم، فقضت محكمة الاستئناف بإلغاء الشق المتعلق بالتعويض عن الضرر الموروث. كما ألغت الشق المتعلق برفض تعويض والد المتوفى، وقضت له بتعويض ‬30 ألف درهم، وللأرملة ‬40 ألف درهم، وللولدين ‬110 آلاف درهم، وفائدة قدرها ‬5٪، استناداً إلى ما تتمتع به المحكمة من سلطة لتقدير التعويض، وأن الأصل هو إعالة الابن لوالديه حتى يثبت العكس، فلجأت شركة التأمين للطعن في الحكم عن طريق النقض. وقالت الشركة في أسباب طعنها إن حكم الاستئناف يشوبه القصور في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، لأن المحكمة اعتمدت في تقدير التعويض على سلطتها التقديرية فقط، دون أن تستند إلى أي دليل، حيث لم يثبت الورثة أن المتوفى كان المعيل الوحيد لوالدته، كما لم يثبتوا مقدار دخله، والضرر الأدبي قد جبرته الدية.

ورفضت محكمة النقض الطعن المتعلق بتعويض الأرملة والولدين، وقالت إن نفقة الزوجة واجبة طبقاً للمادة ‬66 من قانون الأحوال الشخصية، ونفقة الطفل الذي لا مال له واجبة أيضاً عملاً بالمادة ‬87 من القانون نفسه، ويقدر التعويض بقدر ما لحق المضرور من ضرر، وما فاته من كسب، وقد صدر حكم الاستئناف طبقا للقانون حيث قضى لهم بالتعويض عن الضرر المادي الذي قدرته المحكمة بسلطتها. فيما قبلت محكمة النقض الطعن في شقه المتعلق بتعويض الوالدين، وقالت إن المادة ‬81 من قانون الأحوال الشخصية تنصّ على أن نفقة الوالدين لا تجب على الابن إلا إذا كان موسراً، والوالدان ليس لهما مال، أو أن مالهما لا يفي بالنفقة.

وبما أن أم المتوفى فشلت في إثبات ادعائها بأن ابنها كان معيلها الوحيد، فإن محكمة الاستئناف تكون قد خالفت نص المادة ‬81 من قانون الأحوال الشخصية والمادة ‬1 من قانون الإثبات، وقضت محكمة النقض بقبول الطعن جزئياً وحكمت بإلغاء التعويض لصالح الوالدين.

تويتر