«الاتحادية العليا» تنتهي من جلسات الاستماع إلى مرافعات محامي الدفاع
الحكم في قضية «التنظيم السري» 2 يــوليو المقبل
الجلسة الأخيرة عقدت بحضور 73 متهماً و12 متهمة. تصوير: إريك أرازاس
قررت محكمة أمن الدولة في المحكمة الاتحادية العليا أمس، حجز القضية المعروفة باسم قضية «التنظيم السري» المتهم فيها 94 مواطناً بتأسيس وإنشاء وإدارة تنظيم سري يهدف إلى تقويض النظام، والاستيلاء على الحكم في الدولة الى الثاني من يوليو المقبل للنطق بالحكم. وأعلن رئيس المحكمة القاضي المستشار فلاح الهاجري، الانتهاء من سماع المرافعات الشفهية لكل من النيابة والمتهمين ومحامي الدفاع، وذلك بعد أن قدم أربعة محامين في جلسة أمس مرافعاتهم الختامية.
وكانت محكمة أمن الدولة في المحكمة الاتحادية العليا قد عقدت جلسة الاستماع الأخيرة أمس، برئاسة المستشار فلاح الهاجري وحضور 73 متهماً و12 متهمة.
|
لقطات -- أخطأ محامو الدفاع بذكر اسم متهم في مواقع عدة، ما اضطر رئيس المحكمة إلى استيقافهم وسؤالهم عما إذا كانوا يعرفون اسمه أم لا، وصحح لهم الاسم بعد التأكد منه في مواطن عدة بعد سؤال المتهم عن اسمه الصحيح. -- سأل محامي الدفاع جاسم النقبي، القاضي المستشار فلاح الهاجري قبل البدء بمرافعته عن المتهمين، ممازحاً «هل تفضل أن أبدأ بالنساء قبل الرجال، أم تفضل الرجال قبل النساء؟»، فأجابه القاضي بأن «كلهم خير، المهم أن تنتبه إلى الوقت»، فما كان من النقبي إلا أن رد «بعده تو الناس، ما في حد وراي». -- استوقف رئيس المحكمة المحامي جاسم النقبي في مرافعته بعدما بين للقاضي أن محكمة خورفكان تتبع للحكومة الاتحادية، فقال القاضي «نحن لا نعرف أن محكمة خورفكان تتبع الحكومة الاتحادية، حدد يا حضرة المحامي»، فاعتذر النقبي من رئيس المحكمة، مشيراً إلى أن الإيضاح في سياق مرافعته، وليس للقاضي. -- امتنع المحامي جاسم النقبي عن ذكر عام ميلاد موكلته، بعد أن ذكر اليوم والشهر. وقال إنه سيقف عند هذا الحدّ، فرد عليه رئيس المحكمة ممازحاً «هذه خطوط حمراء!». -- طلب المحامي حمدان الزيودي من القاضي، أن يستكمل مرافعته عن بقية موكليه، وتذكير القاضي بالاتفاق الذي دار بينهما في أثناء الجلسة الـ (12)، فكان رد القاضي «ما في اتفاق!»، إلا أنه خصص له فترة من الزمن لاستكمال مرافعته وتقديم مذكرات الترافع للمحكمة والنيابة العامة. -- أشار القاضي إلى المحامي عبدالحميد الكميتي، بعد أن تحدث لمدة نصف ساعة بالإيجاز وتقديم مذكراته، إلا أن المحامي أوضح للقاضي أنه تحدث عن نقطتين من أصل 19 نقطة في مرافعته! |
وقدم المحامون جاسم النقبي وعبدالحميد الكميتي وحمدان الزيودي وعلي الحداد دفوعاتهم في القضية، وردودهم على اتهامات نيابة أمن الدولة، وطعنوا في سلامة التحريات، وعملية جمع المعلومات عن المتهمين. كما دفعوا ببطلان إجراءات القبض عليهم، وطعنوا في صحة أدلة الثبوت التي قدمتها النيابة، ودقة التحقيقات، التي قالوا إن النيابة تدخلت في صياغتها، ودفع محامو الدفاع ببراءة موكليهم.
بدأ النقبي، الموكل من تسعة متهمين دفاعه بالقول إنه يوجه أربع رسائل لله سبحانه وتعالى، ولقيادة الدولة، ولأجهزة الأمن، ووسائل الاعلام، مؤكداً قناعته ببراءة المتهمين ومجدداً الولاء للقيادة.. «حباً، لا خوفاً، واعترافاً بالجهود والانجازات»، وطالب بوأد الفتنة والتحاور «لأن هناك من يريد فرقتنا»، مستشهداً بمقولة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بأن «البيت متوحد».
ودفع النقبي ببطلان إجراءات القبض على اثنين من المتهمين، بسبب تضارب أسباب القبض بين مخالفة إجراءات وقوانين الإقامة والانتساب الى التنظيم. وقال إن «الواضح من تفاصيل هذه القضية أنه لم يكن هناك أي إجراء للايقاف، ثم انبثقت بعد ذلك قضية أمن دولة من بعد حادث وقع مصادفة».
ودفع النقبي ببطلان اعترافات المتهمين الأربعة، الذين كانوا أول من أوقفوا، نظراً لما «وقع عليهم من إكراه مادي ومعنوي، ومن وعد ووعيد، وترغيب وترهيب» على حد وصفه، مفنداً كلام النيابة بأن المتهمين أدلوا بأقوالهم بإرادة حرة وصريحة.
وطعن المحامي في دقة التحريات وصحة المعلومات التي «يمكن أن تكون صحيحة وقد لا تكون صحيحة»، مستشهداً بكتاب صادر عن النيابة بتاريخ 23 أكتوبر 2012 يذكر اسم العائلة لأحد المتهمين باسم (رقيب) وليس بين الموقوفين من يحمل هذا الاسم.
وأضاف ملاطفاً النيابة أن ذلك الخطأ كان «الرقيب في ضمير النيابة الفطري». ودفع المحامي بعدم توافر الالمادي كنين المعنوي للجريمة، مشيراً الى أن «النيابة دفعت بأن جميع المتهمين شخص واحد، وجميعهم ارتكبوا الفعل نفسه، والدليل الذي اتخذ في اتحاد الإرادات هو انهم يعتقدون بفكر الإخوان المسلمين»، قائلاً إن «التهمة لفكر وليس لفعل مستقل يجب توافره لإقامة الدليل». ودلل على بطلان أدلة الثبوت المقدمة من النيابة في قلة عدد أفراد فريق التحري عن المتهمين بحسب إفادة شاهدي الإثبات الاول والثاني. وقال: «هل يعقل أن تكون قضية بهذا الحجم، تسند التحريات فيها إلى ضابطين فقط».
وحاول النقبي تبرير ما قاله أحد المتهمين خلال جلسة خاصة عن التغيير بأنه تلفظ بذلك كردّ فعل عاطفيّ بعد إغلاق جمعية الاصلاح بيومين «تنفيساً عن النفس نتيجة للتضييق، لا تحمل معها إرادة الفعل» على حد قوله. ودافع النقبي بعد ذلك عن موكليه التسعة منفردين، دافعاً ببراءتهم لضعف الأدلة ضدهم، وعدم دقة التحريات والمعلومات التي تخصهم في القضية، مثل اختلاف الاسماء، وإغفال ترك بعضهم لجمعية الإصلاح، والتوقف عن المشاركة في أنشطتها منذ سنوات، مطالباً بتبرئتهم من التهم المنسوبة إليهم والإفراج عنهم.
وبدأ الكميتي، الذي يترافع عن 86 متهماً في القضية، بملاحظة أبداها للمحكمة عن أحد موكليه، قائلاً إن موكله مارس حقه الشرعي بما اقتضى به مرسوم صادر من المغفور له بإذن الله، الشيخ صقر بن محمد القاسمي، حاكم رأس الخيمة السابق، حصل المحامي عليه أخيراً، يفيد بأن المتهم له الشرعية والدور القانوني في نشر دعوة جمعية الإصلاح والاجتماعات التي تتبعها، بما يفيد ببطلان الاتهام بالجريمة المنسوبة إليه، موضحاً أن «جهاز أمن الدولة تحفظ على المرسوم بعد القبض على المدير التنفيذي لجمعية الإصلاح، ولم أكتشفه إلا منذ يومين»، مضيفاً أن هذا المرسوم، إذا تم تقديمه للمحكمة قد يؤدي إلى براءة موكله من جميع التهم، مطالباً ببراءة جميع موكليه من التهم المنسوبة إليهم.
وأفاد بأن الأمر بتمديد الحبس الاحتياطي لموكله، الذي جاء بتوقيع القاضي شهاب الحمادي، مزور، إذ إن المعلومات التي جاءت فيه تم تغييرها لتتناسب مع تحقيقات جهاز أمن الدولة، مضيفاً أن التزوير طال 10 شهادات لمن يهمه الأمر، صادرة من النيابة العامة، موضحاً أن الدفع بالطعن في التهم يجب أن يثبت أمام المحكمة للنظر فيه.
ودفع ببطلان أمر إحالة المتهمين إلى النيابة العامة للتحقيق على ذمة القضية، الذي صدر في الـ 27 من يناير الماضي، موضحاً أن المحامين لم يطلعوا على الأسماء المتضمنة في الإحالة حتى بعد الطلب من المحكمة والنيابة العامة، لافتاً إلى أن النيابة لم تُعلم المتهمين بلائحة الأدلة التي ضبطتها، أو موعد الجلسة.
وأضاف أن عدداً من وسائل الإعلام المحلية ومواقع التواصل الاجتماعي ألّبت الرأي العام، ونشرت عن القضية حتى قبل البدء في جلسات المحكمة، ما يؤثر سلباً في طريقة تقبل الرأي العام للقضية والمتهمين، موضحاً أن بعض المعلومات المنشورة في صفحات الانترنت استخدمت كأدلة ضد المتهمين في القضية، مطالباً بوقف نشر المعلومات الخاطئة، ومحاولة قلب الرأي العام، والتأثير فيه إلى حين الانتهاء من الحكم.
ودفع الكميتي ببطلان اعتراف المتهمين الأربعة، الذين اعتبرتهم النيابة شهودا في القضية، وقال إن الانتهاكات التي تعرضوا لها في الحبس الاحتياطي، تخالف الاتفاقية التي وقعتها الإمارات في 2012، موضحاً أن أي اعتراف ينتج عن المتهم بعد الانتهاكات التي يتعرض لها، لا يمكن الأخذ به في القضية.
وأشار إلى أن ملف القضية لم يحتوِ على أوراق تفيد بأن المتهمين أرسلوا معلومات مغلوطة عن الدولة للخارج، بل إن المتهمين لم يخالفوا قوانين الدولة في النشر والنقد المباح، لافتاً إلى أن المطلعين على هذه المعلومات حاولوا تحويرها وتغييرها ليصبح أصحاب هذه الأفكار ذوي عقلية إجرامية، موضحاً أن 68٪ من المعلومات الالكترونية في الأحراز، التي تم ضبطها، مدسوسة، وتم العبث بها. ودفع أمام المحكمة ببطلان الأمر الصادر من النائب العام بالحجز على أموال المتهمين وتجميدها، وعدم دستورية المادة (180) بإجماع محامي الدفاع، لأن التهمة التي يحاكم بها المتهمون «فضفاضة وعمومية» وقال متسائلاً: هل كل المتهمين في القضية، على اختلاف أعمارهم، مشاركون في تأسيس وإدارة جمعية الإصلاح؟
ودفع الكميتي ببطلان تشكيل هيئة المحكمة، وعدم دستورية المادة (134) التي تحظر على أعضاء المحكمة الردّ في القضية، والدفع بعدم دستورية المادة (253) من قانون العقوبات، التي تتعلق بشهادة الزور، أو إنكار أو كتم جزء من الحقيقة أو كامل الحقيقة، موضحاً أن الشاهد كتم جزئية من الحقيقة عن المحكمة وقال خلال مرافعته، إن حكومة الإمارات مكونة من حكومة اتحادية، وست حكومات محلية، ولم توضح النيابة في التهمة محاولة المتهمين والتنظيم الاستيلاء على الحكم، ما إذا كانوا يخططون للاستيلاء على الحكومات المحلية أم الحكومة الاتحادية مباشرة، موضحاً استحالة التهمة المنسوبة إليهم.
واستكمل الزيودي، الذي يترافع عن 10 متهمين في القضية، مرافعته عن موكليه، قائلاً إن النيابة اتهمت أحدهم كونه عضو لجنة الاستثمار للتنظيم، وقبض عليه في مارس الماضي، موضحاً أن موكله ليس من رجال الأعمال، وقد أنكر التهم المنسوبة إليه، ولم يرد اسمه من ضمن أعضاء اللجنة، وأنه لا يعرف أعضاءها ولم يتواصل قط معهم.
وأضاف أن أحد موكليه تعرض لضغوط قبل الإدلاء بإفادته، وتم إيقاف أملاكه وأملاك زوجته قبل ثلاثة أشهر من صدور أمر القبض عليه، لافتاً إلى أن إفادة الشاهد عن المعلومات التي تخصّ مجموعة من الأسهم التي يملكها موكله، فيها أخطاء ولا يجب على الشاهد الإدلاء بشهادته قبل أن يطلع على جميع المعلومات والتأكد منها، موضحاً أن النيابة اتهمت عدداً من موكليه بأنهم أعضاء في لحنة الاستثمار للتنظيم السري، إلا أنهم أنكروا التهمة، بحيث إن أوراق القضية خلت من مستندات ورسائل إلكترونية عن الاجتماعات التي اتهمتهم النيابة بإقامتها، ونفوا وجود أي وسيلة تواصل في ما بينهم.
كما دفع المحامي الحداد ببطلان التهمة المنسوبة إلى موكله الوحيد بتأسيس وإدارة تنظيم سري يهدف إلى الاستيلاء على الحكم، وأنه استضاف وترأس اجتماعاً سرياً للتنظيم، مطالباً بتبرئته من التهم وإطلاق سراحه بكفالة، احتياطياً، إلى حين الانتهاء من القضية وصدور الحكم، مشيراً إلى أنه لابد من التركيز على التهمة المنسوبة والتحقيق فيها قبل الشروع في حبس موكله.
وأضاف أن «موكله انقطع عن جمعية الإصلاح في دبي منذ 2005، بناء على شهادات المتهمين الآخرين، ولم يكن على دراية بما يجري في الاجتماع في منزله والحضور»، موضحاً أن موكله تلقى اتصالاً من أخيه يطلب منه استضافة مجموعة من الأشخاص في مجلس منزله، ووافق على فتح مجلسه أمامهم، إلا أنه لم يكن موجوداً وقت الاجتماع ولم يحضره ولم يعرف ما إن كان اجتماعاً سرياً أم لا، مضيفاً أن «النيابة العامة لم تكلف نفسها عناء البحث والتحقيق في التهمة المنسوبة إليه».
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news