تسببت في 34 حادثاً أسفرت عن وفاة 8 أشخاص العام الماضي
ضبط حافلات عامة ترتكب « مخالفات خطرة »
التقطت كاميرات التقاطعات المرورية في دبي مقاطع فيديو لحافلات عامة تتجاوز الإشارة الضوئية الحمراء، بطريقة تمثل خطراً كبيراً على ركاب هذه الحافلات، وعلى السيارات الأخرى التي تسير في مسارها الطبيعي.
سائقون خطرونقال مدير الإدارة العامة للمرور في شرطة دبي، اللواء مهندس محمد سيف الزفين، إن السلوكيات الخطرة لبعض السائقين ترتبط أحياناً بالثقافة التي اكتسبوها في بلادهم، نتيجة العادات والتقاليد في مسألة القيادة، وعدم الالتزام بقوانين السير، مشيراً إلى أن معظم سائقي المركبات العامة من الآسيويين الذين يحتاجون إلى تأهيل خاص، نظراً لاختلاف طبيعة القيادة في الإمارات عن نظيرتها في بلاد أخرى. وأفاد بأن السائقين الهنود تصدروا قائمة السائقين المتهمين بارتكاب حوادث مرورية، بواقع 328 حادثاً، متسببين في وفاة 22 شخصاً، وإصابة 471 بإصابات متفاوتة، منها 39 إصابة بليغة، و166 متوسطة، و266 بسيطة. واحتلّ السائقون الباكستانيون المرتبة الثانية في قائمة المتهمين بارتكاب الحوادث، إذ ارتكبوا 312 حادثاً، متسببين في وفاة 34 شخصاً، وإصابة 29 بإصابات بليغة، و138 بإصابات متوسطة، و275 بإصابات بسيطة. وجاء المواطنون في المرتبة الثالثة في القائمة، بواقع 258 حادثاً، متسببين في وفاة 32 شخصاً، وإصابة 48 بإصابات بليغة، و130 بإصابات متوسطة، و238 بإصابات بسيطة. وجاء البنغاليون في المرتبة الرابعة بواقع 64 حادثاً، تسببت في وفاة سبعة أشخاص، وإصابة 12 بإصابات بليغة، و28 بإصابات متوسطة، و49 بإصابات خفيفة. والمصريون في المرتبة الخامسة، بواقع 61 حادثاً، متسببين في وفاة سبعة أشخاص، وإصابة ستة بإصابات بليغة، و18 بإصابات متوسطة، و50 بإصابات بسيطة. وقال الزفين إن الإدارة العامة للمرور تحرص على تحليل هذه الإحصاءات بشكل دقيق حتى تحدد أسباب الحوادث، مشيراً إلى أن السائقين الهنود والباكستانيين يتصدرون دائماً قائمة أخطر السائقين، نظراً لأنهم أكثر الجاليات عملاً في مجال قيادة الحافلات العامة، أو تلك التي تتبع الشركات بأنواعها وأحجامها كافة، كما أن عدداً كبيراً منهم يقود مركبات الأجرة. وأضاف أن «القيادة العامة لشرطة دبي أطلقت استراتيجية لتقليل مؤشر الوفيات الناتجة عن الحوادث المرورية إلى أقل من 1٪ خلال 10 سنوات، وتحرص على تلافي جميع الأسباب التي تؤدي إلى وقوع وفيات، لذا تحرص على التزام سائقي المركبات التي تقلّ عادة عدداً كبيرآً من الركاب مثل الحافلات». وتابع أن «هناك جانباً مهماً في التركيز على الحافلات العامة وسيارات الأجرة، وهو أنها تمثل واجهة لدبي أمام زوارها، وتعطي انطباعاً عن درجة الالتزام بقانون السير في البلاد، لذا تهتم هيئة الطرق والمواصلات كثيراً بهم، لكن تبقى تلك الفئة التي تحتاج إلى نوع من التشدد في التعامل معها، وعدم السماح لها بتكرار المخالفات، وفحصها نفسياً قبل تكليفها بقيادة حافلة أو مركبة أجرة على الطريق». وأوضح أن لهفة سائقي سيارات الأجرة على اصطياد الزبائن تدفعهم أحياناً إلى التصرف بطريقة مريعة على الطريق، مثل الوقوف المفاجئ، أو تغيير المسار بشكل غير متوقع، ما يؤدي إلى وقوع حوادث، لافتاً إلى أن عدداً كبيراً من الحوادث التي لم تشهد إصابات وقعت بسبب سلوكيات سيارات أجرة. |
وسجلت الإدارة العامة للمرور في شرطة دبي 34 حادثاً ارتكبتها حافلات عامة خلال العام الماضي، أسفرت عن إصابة 75 شخصاً، إضافة إلى ثماني وفيات، فيما تسببت سيارات الأجرة في وقوع 92 حادثاً، أسفرت عن إصابة 131 شخصاً، إضافة إلى حالتي وفاة.
واعتبر مدير الإدارة العامة للمرور في دبي، اللواء مهندس محمد سيف الزفين، أن عدد الوفيات الناتجة عن حوادث الحافلات «كبير للغاية»، مضيفاً أن ذلك «يستلزم إعادة نظر وتدقيق في سلوكيات سائقي هذه المركبات، خصوصاً في ظل رصد وتسجيل فيديو لعدد كبير منهم، يقطعون الإشارة الضوئية الحمراء بطريقة تحتمل قدراً كبيراً من المجازفة والمخاطرة بحياة ركابها».
وقال لـ«الإمارات اليوم»، إن «هيكل الحافلة العامة يحتاج إلى نوع من الحرص أثناء قيادتها، إذ تعدّ من المركبات الطويلة جداً، وفي حال كسرها الإشارة الحمراء، فإن احتمالات اصطدام مركبات أخرى بها أكثر من السيارات العادية، لذا فمن غير المقبول أن يتصرف بعض سائقي هذه الحافلات باستهتار عند اقترابهم من الإشارات الضوئية».
وشملت مقاطع الفيديو التي تنفرد «الإمارات اليوم» ببثها على موقعها الإلكتروني لقطات خطيرة، بدت أقرب إلى الانتحار، لحافلات تقطع إشارات كبرى ذات أربعة اتجاهات، وتتفادى التصادم مع سيارات أخرى مقبلة في الاتجاه الطبيعي في اللحظات الأخيرة.
وبدا غريباً، في أحد المقاطع، ظهور حافلة تنطلق بسرعة كبيرة لتقطع إشارة حمراء متعددة المسارات، فيما التزمت بالإشارة سيارات خفيفة وقفت قبل وصول الحافلة ببضع ثوان، إذ أدرك سائقوها خطورة كسر الإشارة الحمراء، لكن الحافلة قدمت بسرعة من الخلف، وتجاوزت الإشارة.
إجراءات غير كافية
وعزا الزفين جنوح فئة من سائقي الحافلات العامة وسيارات الأجرة إلى القيادة بطريقة عدوانية وخطرة إلى «اعتقادهم بأن لديهم نوعاً من الحصانة لعملهم لدى جهة حكومية، وهو الأمر الذي يفرض التعامل معهم بنوع من الشدة والحسم»، لافتاً إلى أن الجزاءات التي تفرضها هيئة الطرق على السائقين المخالفين «غير كافية»، وإلى أن «الأمر يحتاج إلى إجراءات أكثر ردعاً، مثل وضع نقاط على السائق الذي تتكرر مخالفاته، وفي حال تجاوز 24 نقطة تسحب رخصته، ولا يسمح له بالقيادة مجدداً».
وتابع أن «الغرامة القانونية لمخالفة تجاوز الإشارة الضوئية الحمراء هي ثماني نقاط على رخصة السائق، وغرامة مالية 800 درهم، فضلاً عن حجز السيارة، لكن الحافلات العامة ومركبات الأجرة لا تحجز، لأنها سيارات حكومية».
وأوضح الزفين أن الإدارة العامة للمرور في شرطة دبي قررت إطلاق حملة مرورية لرصد سيارات الأجرة والحافلات العامة المخالفة، خصوصاً بعدما رصد بنفسه أحد سائقي سيارات الأجرة يقطع إشارة مشاة حمراء، مهدداً سلامة عدد من المارة. وحين حاول إيقافه تحدث بنوع من الحدة، وطلب تحرير مخالفة له وتركه يغادر، لكن سلوكه كان سبباً في حجز السيارة إلى حين اتخاذ إجراء معه.
وقال الزفين: «حين راجعت أوراق السائق اكتشفت أنه ارتكب ثلاث مخالفات خلال شهر واحد فقط، وهي مخالفات تراكمية، أي أن إحداها مبنية على الأخرى، نظراً لسحب رخصته».
تنسيق مستمر
وأكد أن حجز هذه المركبة يعد نوعاً من الردع لسائقي سيارات الأجرة الذين تسيطر على معظمهم فكرة أنه لن يتم حجز مركباتهم مهما ارتكبوا من مخالفات، لأنها سيارات حكومية، مشيراً إلى أنه «من الضروري أن تراجع هيئة الطرق والمواصلات سجلات هؤلاء السائقين، واتخاذ إجراء ضد المتهورين منهم»، لافتاً إلى أن «سيارات الأجرة ارتكبت 76 حادثاً في عام ،2010 وتسببت في وفاة أربعة أشخاص».
وأكد الزفين أن هناك تنسيقاً مستمراً مع الهيئة، لكن «من الواضح أن بعض السائقين يحتاجون إلى نوع من التأهيل النفسي والمهني» مشيراً إلى أن «مقاطع الفيديو التي التقطتها كاميرات التقاطعات تكشف هذا الخلل، لأنه لا يمكن للسائق إنكار رؤيته الإشارة بعدما تحولت إلى اللون الأحمر، فيما يصرّ على تجاوزها بطريقة بالغة الخطورة»، مشيراً إلى أنه استغرب بشدة حين شاهد مقاطع الفيديو، ولم يتخيل أن يصل الأمر ببعض سائقي الحافلات العامة إلى هذه الدرجة من التهور.
وأفاد مدير الإدارة العامة للمرور في شرطة دبي بأن تجاوز الإشارة الضوئية الحمراء تسبب خلال العام الماضي في وقوع 200 حادث، أسفرت عن إصابة 236 شخصاً، ووفاة ثمانية آخرين، مؤكداً أنها «من أخطر المخالفات المرورية، لأنها عادة تؤدي إلى وقوع حوادث قاتلة، تنتج عنها وفيات أو إصابات بليغة، لأن الشخص الذي يقطع الإشارة الحمراء يسير عادة بسرعة كبيرة ولا يتوقع السائق الآخر المقبل من طريقه الطبيعي، لذا يصطدم به مباشرة».
وأشار إلى أن الإدارة لجأت إلى تقليل هامش السرعة من 20 كيلومتراً إلى 10 كيلومترات فقط، بالنسبة للحافلات وسيارات الأجرة، بهدف السيطرة على هذه السلوكيات التي تمثل خطراً كبيراً على الطريق، وتمثل تهديداً لسلامة مستخدميه، فضلاً عن أن حوادث الحافلات تعرقل عادة حركة السير بسبب ضخامة المركبة، معرباً عن أمله في اتخاذ إجراءات رادعة ضد السائقين المخالفين حتى يكونوا عبرة لزملائهم ولا يقوموا بتكرار مثل هذه السلوكيات. وأوضح الزفين أن إجمالي الحوادث المسجلة خلال العام الماضي بلغ ،2635 تورط فيها 4838 مركبة، لافتاً إلى أن من الضروري أن تكون السيارات الحكومية سواء كانت دوريات الشرطة أو المركبات العامة من حافلات وسيارات أجرة قدوة للمركبات الأخرى على الطريق، من حيث الالتزام بقوانين السير وتفادي ارتكاب المخالفات الخطرة، خصوصاً تلك التي تؤدي إلى وقوع حوادث خطرة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news