شرطة دبي رصدت أطفالاً يقودون مركبات

وفاة 5 أطفال وإصابة 108بحوادث مرورية في دبي العام المـاضي

رجل يربط طفله خلفه على دراجة نارية معرضاً حياته للخطر. من المصدر

توفي خمسة أطفال وأصيب 108 آخرون في حوادث مرورية في دبي، خلال العام الماضي، وفق إحصاءات الإدارة العامة للمرور، وأشارت الإحصاءات إلى أن معظم الوفيات وقعت لأطفال من عمر سنة إلى ثلاث سنوات، فيما سجلت خمس ضحايا لا تزيد أعمارهم على 11 عاماً أثناء قيادتهم سيارات.

وقال مدير مرور دبي، اللواء مهندس محمد سيف الزفين، لـ«الإمارات اليوم» إن معظم حوادث الأطفال وقعت بسبب إهمال الآباء وعدم حرصهم على توفير إجراءات الأمن والسلامة التي تحمي الأطفال، سواء في السيارات أو الشوارع، وعدم الالتزام بإرشادات وتعليمات قانون السير.

وكشف الزفين أن الدوريات المرورية في دبي، رصدت آباء ينتهجون سلوكاً يستحق عقاباً جزائياً نظراً لتعريضهم حياة أبنائهم للخطر، بينهم آباء شوهدوا يحملون أطفالاً صغاراً خلفهم على دراجات نارية، وهو تصرف مخالف للقانون، خصوصاً أن أحدهم كان يربط ابنه خلفه.

وتفصيلاً، أفادت سجلات الإدارة العامة للمرور في شرطة دبي بأن 108 أطفال أصيبوا بحوادث مرورية خلال العام الماضي، 24 منهم تراوح أعمارهم بين سنة وثلاث سنوات، و36 في أعمار تراوح بين أربع وسبع سنوات و23 من سن ثماني إلى 11 سنة، و25 أعمارهم من 12 إلى 15 عاماً.

وأشارت السجلات إلى وفاة خمسة أطفال بحوادث مرورية، ثلاثة منهم تراوح أعمارهم بين سنة وثلاث سنوات وطفل خمس سنوات، والخامس 13 عاماً، موضحة أن الذكور كانوا أكثر تعرضاً للإصابة خلال العام الماضي بواقع 75 طفلاً مقابل 33 أنثى.

وأوضح الزفين أن إدارة مرور دبي تعمل على تحليل ودراسة هذه الإحصاءات، خصوصاً أن خمساً من ضحايا الحوادث المرورية كانوا أطفالاً يقودون مركبات من دون رخصة قيادة، بل إن أعمارهم لم تتجاوز 11 عاماً بينما طفل واحد فقط أصيب أثناء القيادة ولم يتجاوز عمره 15 عاماً.

وأوضح أن هناك مظاهر مختلفة لهذه المشكلة، منها سماح الآباء، خصوصاً الأمهات، لأبنائهم بقضاء المهام الصغيرة بالسيارة، مثل شراء غرض من مكان قريب أو توصيل أشقائه إلى المدرسة، معتقدين أنه لن يتعرض لضرر طالما أنه لم يخرج للطرق الخارجية السريعة.

وأشار إلى أن من مظاهر هذه الإشكالية كذلك ترك مفاتيح السيارات في مكان مكشوف يحفز الأطفال على استخدامها للتظاهر والتباهي بين رفاقهم، ما يؤدي إلى حدوث مشكلة لأن الطفل يعتقد أنه يستطيع القيادة لمجرد مشاهدته والده أو شقيقه الأكبر أو والدته أثناء القيادة.

وتابع الزفين أن معظم ضحايا الحوادث من الأطفال كانوا ركاباً في السيارات، بواقع 68 حالة كان معظمهم من سن أربع إلى سبع سنوات، بواقع 21 إصابة، لافتاً إلى أن الأطفال في هذه السن عادة تصعُب السيطرة عليهم داخل السيارات، ويتركهم آباؤهم من دون إلزامهم بالجلوس على المقعد المخصص لهم، أو تثبيتهم جيداً على المقعد الخلفي بوساطة حزام الأمان.

وتابع أن الأطفال من سن أربع إلى سبع سنوات كانوا أكثر تعرضاً كذلك لحوادث الدهس بواقع 15 حالة من إجمالي 35 حادث دهس تعرض لها أطفال لأنهم يتحركون من دون رقيب في المناطق السكنية، ونظراً لأحجامهم الصغيرة يصعب على سائقي السيارات أحياناً رؤيتهم، خصوصاً إذا اندفع الطفل سريعاً أمام السيارة.

وأكد الزفين أن 95٪ على الأقل من حوادث الأطفال تقع بسبب إهمال الآباء وتهاونهم في حماية أطفالهم، مشيراً إلى أن الأسر يجب أن تتحمل مسؤوليتها لأن الأطفال والمراهقين لا يمكنهم تقدير مَوَاطن الخطر على الطريق جيداً ويحتاجون إلى من يرشدهم ويعتني بهم.

وأفاد بأنه رصد أخيراً مظاهر إهمال الآباء في حماية أطفالهم، ومنها قيام البعض من متدني الثقافة بحمل أطفالهم خلفهم على دراجات نارية بطرق شبه انتحارية، وكأن الأب يضحي بابنه، لافتاً إلى أنه تم التقاط صور لهؤلاء وجارٍ استدعاؤهم لتحذيرهم من مخاطر هذا السلوك، وفي حال تكراره سيتم تحرير بلاغ ضدهم لتعريض حياة الآخرين للخطر، مشيراً إلى أن أحدهم كان سعيداً أثناء تصويره، واعتقد أنه يقوم بعمل بطولي.

وقال مدير مرور دبي إن من مظاهر سلبية وإهمال الآباء إصرار عدد كبير منهم، خصوصاً المواطنين على اقتناء دراجات ترفيهية ومنحها لأبنائهم من دون رقابة للتأكد من أنهم يلتزمون بقواعد الأمن والسلامة، ولا يرتدع الأب إلا عندما يصله خبر وفاة ابنه أو إصابته بعاهة مستديمة، مشيراً إلى أن كثيراً من الآباء يتوسطون لإعادة الدراجات الترفيهية التي تصادرها الدوريات بدعوى أنهم اشتروها بمبالغ كبيرة، ولا يدركون في المقابل خطرها على ابنائهم.

وأكد أن مخاطر هذه الدراجات على الطرق أكثر من فوائدها، لأن شوارع الإمارات لا تحتمل أي ترفيه، لافتاً إلى أن الدولة فقدت كثيراً من الشباب في حوادث هذه الدراجات التي يقودها عــادة أطفـال من سن 13 عاماً، مشيراً إلى تسجيل حالات إصابة عدة، خلال العام الماضي، في حوادث ما يسمى بالدراجات الترفيهية.

وأوضح الزفين أن من أكبر مظاهر الإهمال تهاون أحد الوالدين، خصوصاً الأم، في إلزام الطفل بعدم الجلوس على المقعد الأمامي أو تثبيته جيداً على كرسي الأطفال أو المقعد الخلفي بحزام الأمان، ما يؤدي إلى اندفاع الطفل إلى الأمام بقوة في حالة استخدام الفرامل، سواء بسبب حادث أو وقوع طارئ على الطريق. وأشار إلى أن 17 طفلاً تراوح أعمارهم بين عام وثلاثة أعوام وقعوا ضحايا حوادث مرورية أثناء ركوبهم سيارات مع ذويهم، وكذلك 21 من سن أربع إلى سبع سنوات، و11 طفلاً تراوح أعمارهم بين ثماني و11 سنة و19 طفلاً من سن 12 إلى 15 عاماً.

تويتر