تصاميم حيّة لــ ‬4 فنانين

لؤلؤ وطاولات ورقية

العروض أثارت فضول الحضور لطرح الأسئلة والاستفسار عنها. تصوير: عبدالله حسن

كثيرة هي الابتكارات الغريبة التي حملها معرض «أيام التصميم ـ دبي»، التي تحمل صفات العمل اليدوي.

وقد أبرزت فعالية «لاب»، التي أقيمت في الدورة الثانية من المعرض الذي يختتم اليوم، الجوانب التنفيذية لبعض أعمال التصميم، إذ جمعت أربعة فنانين عملوا على تنفيذ تصاميمهم في عروض حيّة أمام الجمهور في المعرض. وقد تنوعت المواد التي تم العمل عليها في هذه العروض بين أوراق المجلات واللؤلؤ واستخراجه واستنباته، والمخلفات الإنشائية من مدينة دبي، لينتج عنها في الختام كراس وطاولات لا تشبه المواد المستخدمة في صناعتها.

لؤلؤ مستنبت

قدم الفنان الاماراتي خالد شعفار كرسي «وهم اللؤلو» مصنوع من اللؤلؤ المستنبت، الذي قدم من مزارع رأس الخيمة للؤلؤ المستنبت. وأكد شعفار أن العرض الحي الذي يقدم يومياً في المعرض من القيميين على المزرعة، يهدف إلى الكشف عن كيفية استنبات اللؤلؤ، حيث إن الهدف منه تقديم المراحل التي سبقت إصدار اللؤلؤ الذي استخدم في تصميم الكرسي.

ونوه شعفار بأن هناك لبساً في فهم الفرق بين اللؤلؤ الزراعي أو المستنبت لدى الناس، لذا من المهم تقديم هذا العرض لشرح مفهوم اللؤلؤ المستنبت. وأشار المصمم الاماراتي إلى أن اللؤلؤ المستنبت يحمل مواصفات اللؤلؤ الطبيعي ولكن بتدخل الإنسان، إذ يتم استنباته من خلال وضع حبة الخرز المصنوع من صدف المحار في داخل المحار ووضع بعض الجينات في المحار، وفتحها وإغلاقها وتركها في الماء مدة تراوح بين ستة أشهر وسنة، وبعدها يتم استخراج المحار واستخراج اللؤلؤ منها.

وأكد أن جزءاً قليلاً ونادراً جدا من المحار الملقح يرفض الخرز او الجينات ولا يخرج لؤلؤاً. وشدد على أن اللؤلؤ المستنبت يحمل معايير وصفات اللؤلؤ العادي لجهة الجودة والنقاء والاستدارة، ولكن باختلافات كبيرة بين حبات اللؤلؤ المستنبت، حيث إنه من بين ‬1000 حبة يكون هناك مئات الحبات التي تُصنف بكونها من أجود أنواع اللؤلؤ، الى جانب وجود أنواع تُصنف بكونها رديئة جداً. وشدد شعفار على أن أهمية العرض تكمن في إبراز تعددية استخدام اللؤلؤ وعدم حصره في المجوهرات، مشيراً إلى أن تمكنه من تقديمه في كرسي مستوحى من دبي وتراثها، خصوصاً أن الكرسي يمثل دبي في ازدحامها.

أوراق مجلات

قدم الفنان البلجيكي ينز برايت، عرضه الخاص وأسلوبه في تصميم الكراسي والطاولات من أوراق المجلات. ولفت برايت إلى أن هذا العرض مهم بالنسبة إليه ليحكم على نظرة الناس إلى هذا النوع من الفنون، لاسيما أن التصاميم التي يقدمها من الورق تبدو في الختام وكأنها مصنوعة من الرخام. ونوه برايت بأنه يستخدم الورق في صناعة الطاولات، ولا يمكن استخدام كل أنواع الورق في تصاميمه، حيث إنه يعتمد على أوراق المكاتب أو المجلات فقط، إذ يصعب استخدام أوراق الصحف أو الأوراق الخفيفة في التصاميم، لأنها لا تحافظ على القليل من المتانة بعد قصها. ولفت إلى أن العمل على أوراق المكتب يظهر الطاولات أقرب الى اللون الرمادي، بينما المجلات التي تحتوي على لمعة، وكذلك الكثير من الألوان تظهر التصاميم داكنة فتبدو سوداء غالباً.

أما الطاولة الواحدة، فبحسب المصمم البلجيكي تحتاج الى ستة كيلوغرامات من الورق أي ما يعادل ‬12 مجلة، أما بعد تصميمها فتصبح القطعة أكثر وزناً بسبب قطع البلاستيك التي يوضع الورق بينها، وكذلك الصمغ النباتي الذي يستخدم لجعل الأوراق المقصوصة قطعة واحدة. ولفت إلى أن الصمغ النباتي لا يزيد كثيراً من وزن القطعة لأن الكمية المستخدمة قليلة جدا، ولكن الطريقة التي يجمع بها الورق مع الصمغ هي المهمة، كونها توجد هذا المزيج الموحد والذي يجب أن يصنع يدوياً، ونه أوجد أسلوبه الخاص في تصميم الطاولات، مشيراً إلى أنه لا يصنع الكثير من القطع من التصميم الواحد، وأنه يتوقع أن تُباع القطعة التي يصممونها في المعرض بسعر جيد. أما لجهة الأيام التي يحتاجها إنجاز التصميم فهي ثلاثة أيام لإنجاز طاولة، ويوم واحد كي يجف العمل المصمم.

مخلفات إنشائية

قدم فنانان من سواين ستوديو عرضاً خاصاً استخدما فيه المخلفات الإنشائية من مدينة دبي، لابتكارات قاعدات للكراسي تشبه الرخام في تكوينها. وقدم الفنان البريطاني آليكس أندرغروفس، بالتعاون مع فنانة أخرى، عمله الخاص في استخدام الأحجار الصغيرة وبعض الرمل ومزجها وتلوينها لإكسابها ألواناً مختلفة عن ألوان الأحجار الطبيعية، فتبدو قطعاً فنية مبهرة. وقال الفنان البريطاني، إن «الأثاث المصمم ليس مجرد أثاث، فهو أحياناً يعد حلاً للحفاظ على البيئة، وعندما يلجأ المصمم إلى استخدام البقايا أنه يعمل على تقديم حلول بيئية بأسلوب جمالي».

ولفت آليكس إلى أن التصميم لا يحتاج إلى كثير من الجهد، ولكنه لا ينتج القطعة النهائية قبل أن يختبر الألوان والأحجار وتقاطعها بشكل جمالي مع بعضها بعضاً. وشدد على أن هذه القطع تتمتع بالصلابة ولكنها تختلف لكونها تحافظ على البيئة، وعلى الفنان أن يعرف كيف يحافظ على البيئة، لاسيما أنه غالباً ما يستلهم من الطبيعة، ويكون ذلك من خلال تخفيض ما يسمى المهملات، لأنه في الطبيعة لا يجب أن يكون هناك وجود لما يُعرف بالمهملات أو المخلفات.

تويتر